منصة إسبانية تكشف حقيقة تمويل مدريد لخطة المغرب المائية

أعادت منصة”مالديتا” الإسبانية المتخصصة في تدقيق الأخبار الجدل الدائر حول مزاعم تمويل إسبانيا لخطة مائية مغربية ضخمة إلى حجمه الحقيقي، بعدما نفت بشكل قاطع صحة ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي وبعض المنابر الإعلامية الإسبانية والمغربية بشأن توقيع اتفاق بين البلدين بقيمة 36 مليار يورو.

وأوضحت المنصة، في تقرير نشرته بتاريخ 28 يناير 2026، أن هذه الادعاءات تفتقر لأي سند رسمي أو وثيقة حكومية، مشيرة إلى وجود خلط مضلل بين الخطة الوطنية المغربية للماء للفترة 2020-2050، التي تقدر كلفتها بحوالي 383 مليار درهم (نحو 35.6 مليار يورو)، وبين اجتماع رفيع المستوى جمع الرباط ومدريد في دجنبر 2025، دون أن يتضمن هذا الاجتماع أي التزام مالي إسباني مباشر.

وأكد التقرير أن البيان المشترك الصادر عقب الاجتماع اكتفى بالإشارة إلى إمكانية استفادة المغرب من “الأدوات المالية الإسبانية” لدعم بعض المشاريع، خصوصًا في مجالات تحلية المياه، ونقل المياه بين الأحواض، وإعادة استعمال المياه العادمة، دون تحديد مبالغ مالية أو مشاريع بعينها.

وبيّنت Maldita.es أن تمويل الخطة المائية المغربية يعتمد أساسًا على موارد داخلية وخارجية أخرى، حيث تفيد معطيات رسمية لوزارة الاقتصاد والمالية المغربية بأن 60% من تمويل المرحلة الأولى سيتم عبر الميزانية العامة للدولة، و39% من مساهمة الفاعلين المعنيين، و1% من خلال شراكات بين القطاعين العام والخاص، إضافة إلى دعم من البنك الدولي بقيمة 350 مليون دولار.

وفيما يتعلق بالروايات المتداولة حول “هدم السدود في إسبانيا مقابل بنائها في المغرب”، شددت المنصة على عدم صحتها، موضحة أن الأمر يقتصر على إزالة منشآت مائية صغيرة أو سدود مهجورة وغير مرخصة، ولا يشمل سدودًا كبرى صالحة للاستعمال الفلاحي. واستند التقرير في ذلك إلى معطيات صادرة عن كلية مهندسي الطرق والقنوات والموانئ، ووزارة التحول البيئي الإسبانية.

كما أبرز التقرير أن القدرة التخزينية للمياه في إسبانيا ارتفعت بحوالي 3000 هكتومتر مكعب بين سنتي 2005 و2025، إلى جانب إحداث ما لا يقل عن 20 خزانًا مائيًا جديدًا منذ سنة 2010، ما يفند الادعاءات القائلة بتقليص البنية التحتية المائية الإسبانية.

وخلصت المنصة إلى أن الحديث عن تعهد إسباني بتمويل الخطة المائية المغربية أو نقل إدارة الزراعة الإسبانية إلى المغرب يندرج ضمن دائرة التضليل الإعلامي، مؤكدة أن الوثائق الرسمية المتاحة لا تتضمن أي التزام من هذا النوع.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *