يقترب حزب التجمع الوطني للأحرار من محطة تنظيمية مفصلية مع بروز محمد الشوكي مرشحا وحيدا لرئاسة الحزب، خلفا لعزيز أخنوش الذي قرر عدم الترشح لولاية جديدة على رأس التنظيم، في المؤتمر الاستثنائي الذي سيكون شهر فبراير 2026.
إلا أن هذا التطور لا يعكس فقط انتقالا هادئا للقيادة داخل حزب يقود الحكومة، بل يفتح نقاشا سياسيا أوسع حول طبيعة توزيع السلطة داخل الحزب والعلاقة بين القيادة التنظيمية والقيادة الحكومية، خاصة في سياق سياسي موسوم بالتحضير للاستحقاقات التشريعية المقبلة.
في هذا الإطار، تبرز مسألة استمرار محمد الشوكي في رئاسة فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب، وهي نقطة تؤكد مصادر مقربة منه لـ”بلبريس” أنها محسومة إلى غاية نهاية السنة التشريعية الجارية.
وهذا الجمع بين رئاسة الحزب المرتقبة ورئاسة الفريق النيابي يمنح الشوكي موقعا محوريا داخل هرم القرار الحزبي، ويجعله عمليا ثاني شخصية وازنة في الحزب بعد رئيس الحكومة، بما يوفر له نفوذا سياسيا وتنظيميا وتشريعيا كبيرا، يضعه في موقع يعادل من حيث التأثير موقع وزير داخل النسق السياسي العام.
ويتعزز هذا المعطى مع استمرار عزيز أخنوش في رئاسة الحكومة، مقابل تولي محمد الشوكي قيادة الحزب بالمفهوم التنظيمي، وهو ما يكرس ازدواجية في القيادة بين من يدبر الشأن التنفيذي ومن يؤطر الحزب سياسيا وتنظيميا، حيث نكون أمام حزب برئيسين.
ورغم حساسية هذا الوضع، فإن التجربة السياسية المغربية سبق أن عرفت نماذج مشابهة، أبرزها ما جرى داخل حزب العدالة والتنمية عقب إعفاء عبد الإله بنكيران من رئاسة الحكومة، بعد مرحلة البلوكاج، حيث احتفظ حينها بالأمانة العامة للحزب، قبل أن يتم تكليف سعد الدين العثماني بتشكيل الحكومة طبقا للفصل 47 من الدستور.
غير أن هذه الصيغة في قيادة الحزب والحكومة تبقى، بحسب قراءات سياسية، وضعية مرحلية مرتبطة أساسا بالتحضير للانتخابات التشريعية المقبلة، وليست خيارا دائما في هندسة القيادة الحزبية.
فقد أظهرت تجربة العدالة والتنمية أن هذا التعايش لم يدم طويلا، إذ سرعان ما اتجه الحزب إلى عقد مؤتمر استثنائي أعاد ترتيب القيادة، وأسفر عن صعود سعد الدين العثماني إلى الأمة العامة للحزب إلى جانب رئاسته للحكومة.
هذا السيناريو يظل مطروحا، من حيث المبدأ، داخل التجمع الوطني للأحرار، في أفق إعادة توحيد القيادة السياسية والتنظيمية بعد المرور من المرحلة الانتقالية الحالية، بحيث إذا صعد التجمع الوطني للأحرار فسيكون الأقرب هو محمد شوكي لرئاسة الحكومة وليس عزيز أخنوش، علما أنه في المسار التراكمي في المغرب لم يرأس شخص حكومتين متتاليتين.