خلّد حزب الاستقلال، اليوم، الذكرى الحادية والثمانين لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، خلال لقاء وطني احتضنته مدينة الدار البيضاء، تحت شعار “الشباب، بناة اليوم والغد”، في أجواء طبعتها روح الاعتزاز بالتاريخ الوطني واستحضار تضحيات الحركة الوطنية.
وقال المتحدث باسم الحزب في كلمته بالمناسبة إن ذكرى 11 يناير 1944 تشكل محطة مضيئة في مسار الكفاح الوطني من أجل الحرية والاستقلال وتحقيق الوحدة والسيادة الوطنية، مبرزًا أن هذا الحدث التاريخي لا يزال حاضرًا بقوة في وجدان المغاربة لما يحمله من دلالات الوفاء والتضحية والالتحام الوثيق بين العرش والشعب.
وأضاف أن إقرار هذه الذكرى عيدًا وطنيًا من طرف المغفور له الملك الحسن الثاني، يهدف إلى ترسيخ قيمها النبيلة في الذاكرة الجماعية للأمة، وجعلها مصدر إلهام دائم للأجيال المتعاقبة، مشيرًا إلى أن اختيار الدار البيضاء لاحتضان هذا الحدث يعكس رمزيتها التاريخية باعتبارها قلعة من قلاع المقاومة والنضال الوطني.
وتابع أن وثيقة المطالبة بالاستقلال لم تكن مجرد إعلان سياسي، بل مشروعًا مجتمعيًا متكاملًا صاغه شباب الحركة الوطنية بوعي عميق ورؤية استشرافية، أسس لدولة مغربية مستقلة، موحدة وديمقراطية، في ظل نظام ملكي دستوري يضمن الحقوق والحريات ويصون الثوابت الوطنية.
وأكد المتحدث أن شباب الحركة الوطنية لعبوا دورًا محوريًا في الانتقال بالنضال من منطق الإصلاحات الجزئية إلى مطلب الاستقلال التام، معتمدين إلى جانب الكفاح السياسي على العمل الثقافي والتربوي، من خلال تأسيس المدارس الحرة ونشر الأناشيد الوطنية، بما ساهم في تحصين الهوية المغربية والتصدي لمخططات المستعمر.
وأضاف أن حزب الاستقلال واصل بعد الاستقلال أداءه الريادي في الدفاع عن الحريات وترسيخ دولة الحق والقانون، ودعم القضايا الاجتماعية وفي مقدمتها إنصاف المرأة، مذكرًا بإسهامات الحزب في بناء المنظومة القانونية والمؤسساتية للمغرب الحديث، وبمبادرة التعادلية الاقتصادية والاجتماعية التي قدمها الزعيم علال الفاسي.
وفي سياق راهن، شدد المتحدث على أن الرهان اليوم معقود على الشباب من أجل مواصلة مسار البناء والإصلاح، داعيًا إلى إشراكهم الفعلي في تدبير الشأن العام وصناعة القرار، وتمكينهم من فرص الشغل والتكوين والمشاركة السياسية، لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والرقمية والمناخية.
وتابع أن الحزب يتطلع إلى بلورة عقد اجتماعي متقدم مع الشباب، يقوم على التوازن بين الحقوق والواجبات، ويجعل من هذه الفئة رافعة أساسية للتنمية والتغيير، معلنًا في هذا الإطار عن إطلاق سلسلة من اللقاءات والاستشارات الشبابية خلال سنة 2025.
وختم الحزب كلمته بالإعلان عن اعتبار سنة 2025 سنة للتطوع، ودعوة الشباب الاستقلالي إلى الانخراط الواسع في المبادرات التضامنية والمواطنة، مع تكريم عدد من المنتخبين الشباب بمنحهم درع “التميز التعادلي”، تأكيدًا على مكانة الشباب في مشروع حزب الاستقلال، وتجديدًا للعهد على مواصلة خدمة الوطن تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس.