الداخلية تشدد الخناق على تدبير الصفقات بالجماعات وتستفسر رؤساءها

كشفت مصادر متطابقة أن المصالح المركزية التابعة لـوزارة الداخلية باشرت، خلال الأسابيع الأخيرة، مراسلة عدد من رؤساء المجالس الجماعية عبر عمال العمالات والأقاليم، مطالبة إياهم بتقديم توضيحات دقيقة بشأن ملاحظات سجلتها تقارير تفتيش همّت طرق تدبير الصفقات العمومية وسندات الطلب داخل جماعات ترابية مختلفة.

وأوضحت المعطيات ذاتها أن هذه الخطوة جاءت عقب افتحاصات ميدانية أنجزتها لجان تفتيش مختصة، رصدت خلالها اختلالات مرتبطة أساسا باللجوء المكثف إلى سندات الطلب في اقتناء الخدمات واللوازم، بدل اعتماد مساطر الصفقات العمومية، في حالات تستوجب قانونا احترام قواعد المنافسة والشفافية وتكافؤ الفرص.

وطالبت المصالح الوصية المسؤولين الجماعيين المعنيين بتبرير أسباب هذا الاستعمال المتكرر لسندات الطلب، مع الإدلاء بالوثائق والمعطيات التي توضح سياق اتخاذ تلك القرارات، وذلك قصد تقييم مدى التقيد بالمقتضيات القانونية والتنظيمية المؤطرة للطلبيات العمومية. ووفق المصادر نفسها، فإن هذه المراسلات تندرج ضمن توجه عام يروم تشديد المراقبة الإدارية والمالية على تدبير الشأن المحلي، خاصة في ما يتعلق بالنفقات العمومية.

وسجلت التقارير التفتيشية، بحسب المعطيات المتوفرة، مؤشرات وُصفت بغير العادية في بعض الجماعات، من بينها تجزئة الطلبيات لتفادي بلوغ السقف المالي الذي يفرض اللجوء إلى الصفقات، أو تكرار إسناد الطلبيات نفسها عبر سندات الطلب، وهو ما اعتُبر مساسا بقواعد الحكامة الجيدة وحسن تدبير المال العام، ودفع المصالح المركزية إلى التحرك لمساءلة المعنيين بالأمر.

وتأتي هذه المستجدات في سياق سعي وزارة الداخلية إلى إحكام تتبع تدبير الموارد العمومية على المستوى المحلي، بالنظر إلى ما يكتسيه هذا المجال من حساسية، وتأثيره المباشر على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، وعلى مصداقية المؤسسات المنتخبة.

ويرتقب، وفق المصادر نفسها، أن تقوم المصالح المختصة بدراسة الأجوبة والتبريرات التي سيتقدم بها رؤساء الجماعات المعنية، قبل اتخاذ ما تراه مناسبا من إجراءات، سواء بحفظ الملاحظات في حال ثبوت سلامة المساطر المعتمدة، أو بتفعيل المساطر الإدارية والقانونية الجاري بها العمل إذا تبين وجود اختلالات تستوجب المساءلة والمتابعة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *