أثارت التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي أعقبت العملية العسكرية التي نفذتها بلاده في فنزويلا واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، موجة واسعة من التفاعل الدولي، ليس فقط على المستوى السياسي والقانوني، بل أيضا على مستوى أسعار الطاقة العالمية.
فحديث ترامب الصريح عن حصول الولايات المتحدة على ما بين 30 و50 مليون برميل من النفط الفنزويلي الخاضع للعقوبات، ووضع عائداته تحت إدارته المباشرة، أعاد إلى الواجهة مخاوف حقيقية بشأن اختلالات محتملة في توازن العرض والطلب، وما قد يرافقها من تقلبات في أسعار النفط على الصعيد الدولي.
وتكتسي هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة للمغرب، الذي يظل من بين الدول الأكثر تأثرا بأي اضطراب في سوق الطاقة العالمية، بحكم اعتماده شبه الكلي على الاستيراد لتلبية حاجياته من النفط والغاز.
فأي ضغط إضافي على المعروض العالمي، أو توتر جيوسياسي يمس أحد أبرز البلدان المالكة للاحتياطي النفطي، ينعكس بشكل مباشر على كلفة الاستيراد وأسعار المحروقات داخليا، وهو ما يضع الاقتصاد الوطني أمام تحديات متجددة في ظل غياب إنتاج محلي وقدرات كافية للتخزين والتكرير.
وفي هذا السياق، قال الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز، في تصريح خص به بلبريس، إن الاقتصادات العالمية، وخاصة في الدول المتقدمة، مبنية أساسا على الاستهلاك المتزايد للطاقة، وهو ما يجعل تأمين الموارد الطاقية أولوية قصوى لكل دولة.
واعتبر أن هذا الإجراء الأمريكي يجسد بشكل واضح منطق المدرسة الواقعية في العلاقات الدولية، حيث تحكم المصالح والقوة مسار السياسات الدولية، مضيفا أن ما يجري يعكس توجها نحو فرض نوع من “الحكومة العالمية” التي تنفذ فيها الولايات المتحدة ما تراه مناسبا لمصالحها بكل الوسائل الممكنة، وعلى رأسها القوة.
وأوضح اليماني أن هذا النهج يدفع قوى دولية أخرى إلى سلوك المسار ذاته، مستشهدا بما جرى مؤخرا من تدخل روسي لاعتراض محاولة احتجاز سفينة فنزويلية من طرف الولايات المتحدة، معتبرا أن الصراع الحالي يؤكد أن القوى العظمى تتجه نحو السيطرة على مصادر إنتاج الطاقة ومنافذ التجارة الدولية، بما فيها المضايق البحرية الحيوية مثل هرمز وباب المندب، التي تشكل شرايين أساسية للتجارة العالمية.
ورغم تصاعد الخطاب حول الطاقات المتجددة، يرى اليماني أن النفط والغاز سيظلان في صدارة مصادر الطاقة، وأن منطق القوة والمصلحة هو الذي يحكم العلاقات الدولية.
وبخصوص المغرب، أكد المتحدث أن تأثير أي اضطراب عالمي يبقى واردا بحكم “العري الطاقي” الذي تعيشه المملكة، باعتبارها دولة لا تنتج ولا تكرر ولا تخزن الطاقة”.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة نفسها لن تغامر برفع أسعار النفط بشكل كبير، لأن ذلك سينعكس سلبا على اقتصادها الداخلي، في حين يظل المغرب مطالبا بتفعيل توجهات السيادة الطاقية التي جرى التنبيه إليها في أكثر من مناسبة رسمية دون أن تترجم بعد إلى إجراءات ملموسة”.