تشهد الساحة الدولية تحولات متسارعة تؤثر على موازين القوى والتحالفات، في وقت تتفاعل فيه الملفات الجيوسياسية الحساسة، وعلى رأسها ملف الصحراء المغربية.
الجزائر، التي كانت تعوّل على دعم محور دولي يضم فنزويلا وإيران لصالح أطروحة جبهة البوليساريو الانفصالية، تواجه اليوم تحولات كبرى تهدد هذه الحسابات، في ظل صمت رسمي يثير تساؤلات حول قدرتها على الدفاع عن مصالحها ومواكبة المتغيرات الدولية.
وفي ظرف زمني قصير، شهدت الجزائر تطورات متلاحقة، بدءا من الأوضاع في فنزويلا بعد “اعتقال” الرئيس نيكولاس مادورو من طرف الولايات المتحدة، مرورا بالتوترات القائمة مع إيران ووجود تقارير عن احتمالية توجيه واشنطن ضربة عسكرية لطهران.
وتؤثر هذه المستجدات مباشرة على محور سياسي كانت الجزائر تعتمد عليه في ملف الصحراء المغربية، بينما يواصل المغرب تحقيق مكاسب دبلوماسية متسارعة تؤكد قوته على الصعيد الدولي والإقليمي.
وفي هذا السياق وفي تصريح لـ “بلبريس”، قال عبد الفتاح الفاتحي، المحلل السياسي والخبير في الشؤون الإفريقية ومدير مركز الصحراء وأفريقيا للدراسات الاستراتيجية، إن أحد القلاع الأساسية لدعم الدبلوماسية الجزائرية المناوئة للوحدة الترابية للمملكة المغربية كان يتمثل في توجهات كوبا وفنزويلا وإيران، مضيفا أن هذه الدول اليوم تمارس عليها ضغوط ويثبت فشلها في الاندماج الإقليمي والدولي، ما يعكس أن الجزائر ستزداد عزلتها لمواقفها المناوئة لمبادئ الوحدة السيادية والترابية للدول.
وأضاف الفاتحي أن المملكة المغربية ستحقق تقدما وقوة هائلة على مستوى مواقفها التفاوضية بتراجع أو إزاحة هذه القلاع الانفصالية في أمريكا اللاتينية، مؤكدا أن ذلك يتيح الفرصة لتحقيق إجماع دولي وإقليمي يدعم مبادرة الحكم الذاتي وسيادة المغرب على صحرائه.
وأكد الفاتحي أن هذه الدول كانت سابقا داعمة للطرح الانفصالي في مجلس الأمن الدولي وناضلت لتعزيزه بالتوافق مع الدبلوماسية الجزائرية، مشيرا إلى أن الضغوط الحالية على إيران نتيجة الأوضاع الداخلية وانتهاكات حقوق الإنسان تظهر فقدان النظام الإيراني قوته وجديته، بما في ذلك تورطه في دعم النزاعات الانفصالية والإرهاب.
وأشار الفاتحي إلى أن النظام الجزائري قدم دعما عسكريا وتدريبيا لجبهة البوليساريو، بما في ذلك تزويدها بصواريخ وطائرات دون طيار، مضيفا أن المجتمع الدولي أصبح أكثر اقتناعا بجدوى موقف المغرب في حماية سيادته ووحدته الترابية والدفاع عن مبادرة الحكم الذاتي، مؤكدا في الوقت نفسه أن الجزائر ستبقى وحيدة وسط تغييرات إقليمية ودولية تفقدها أهميتها على الصعيدين الإقليمي والدولي.