اهتزّ حي العكاري بالرباط، يوم الإثنين الماضي، على وقع فاجعة انهيار منزل سكني خلّف وفيات ومصابين، في حادث أعاد إلى الواجهة وضعية السكن الهش بعدد من أحياء العاصمة، وطرح من جديد أسئلة المسؤولية والوقاية وحدود تدخل السلطات العمومية.
وبينما نُقل المصابون إلى المستشفيات لتلقي العلاجات الضرورية، خيّم الحزن والغضب على الساكنة التي وجدت نفسها أمام مأساة تتكرر دون حلول جذرية.
وفي هذا السياق، اعتبر فاروق المهداوي، المستشار الجماعي عن فيدرالية اليسار الديمقراطي بجماعة الرباط، أن ما وقع بحي العكاري لا يمكن التعامل معه كحادث عرضي، بل هو مؤشر خطير على اختلالات عميقة في تدبير ملف المنازل الآيلة للسقوط بالعاصمة.
وأشار، في تدوينة له، إلى أن انهيار هذا المنزل يعيد التذكير بمعطيات رسمية سابقة، أبرزها عملية الجرد التي أُنجزت سنة 2024، والتي أسفرت عن إعداد لائحة تضم أكثر من مئة بناية مهددة بالانهيار، وهو ما سبق أن أكدته مديرة الوكالة الحضرية خلال عرض تصميم التهيئة في دجنبر من السنة نفسها.
واستحضر المهداوي حادثاً مماثلاً وقع في مارس 2025 بالحي ذاته وعلى بعد أمتار قليلة من موقع الانهيار الأخير، حين أدى سقوط بناية أخرى إلى وفاة سيدة، وهو ما استدعى آنذاك تطويق المنطقة وإنزالاً أمنياً مكثفاً.
غير أن هذه الإجراءات، يضيف المستشار الجماعي، ظلت محدودة الأثر، إذ اقتصر التدخل على مطالبة قاطني المنازل المهددة بالإخلاء دون توفير بدائل حقيقية، سواء من حيث السكن المؤقت أو شروط العيش الكريم، ما جعل عدداً من الأسر تواجه خطر التشرد.
وفي مقارنة بين أحياء العاصمة، أشار المتحدث إلى ما اعتبره تفاوتاً في التعاطي مع ملفات الهدم وإعادة الإيواء، مبرزاً أن عمليات هدم عمارات بحي المحيط رافقتها، حسب تعبيره، إجراءات مصاحبة لتأمين إخلاء السكان، في حين ظل سكان العكاري يواجهون مصيرهم دون دعم أو تعويض.
واعتبر أن عدداً من مشاريع التهيئة العمرانية جرى تسويقها تحت مسميات إعادة الإيواء أو الاستفادة، بينما بقي ملف المنازل الآيلة للسقوط دون معالجة عادلة ومنصفة.
ويرى المهداوي أن حي العكاري، الذي يضم مرافق حيوية من قبيل مستشفى مولاي يوسف وخط الترامواي ومنشآت رياضية، يعيش مفارقة صارخة بين موقعه الاستراتيجي ووضعه الاجتماعي المتردي.
وذكّر بأن الحي شكّل، منذ الاستقلال، فضاءً نابضاً بالحياة وأنجب أسماء بارزة في مجالات الفن والرياضة والسياسة، قبل أن تتعرض هويته للتآكل عبر سنوات من الإهمال وترحيل السكان الأصليين، كان آخرها ترحيل ساكنة دوار العسكر إلى مناطق تبعد بأكثر من 35 كيلومتراً عن العاصمة، في ظل مشاريع نزع ملكية جديدة.
وانتقد المستشار الجماعي أداء عدد من المنتخبين المحليين، معتبراً أن انشغالهم بقضايا الريع وتبادل الاتهامات عبر الفضاء الرقمي ساهم في تعميق الإحساس بالتهميش لدى الساكنة، التي ظلت، بحسبه، الخاسر الأكبر في ظل غياب سياسات حضرية عادلة.
ورغم قتامة الصورة، عبّر المهداوي عن قناعته بأن أحياء العكاري والشهداء وعلال بن عبد الله والمقاومة، تزخر بطاقات بشرية قادرة على تغيير الواقع، متى توفرت لها شروط الدعم الحقيقي وسياسات عمومية تضع الإنسان في صلب الاهتمام.
وختم تدوينته بالدعاء لضحايا الحادث بالرحمة وللمصابين بالشفاء، داعياً إلى محاسبة كل من ثبتت مسؤوليته عن هذه الفاجعة التي هزّت العاصمة وأعادت طرح سؤال الحق في السكن الآمن.