كشفت مصادر مطلعة أن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية يعيش في الأيام الأخيرة على وقع توتر داخلي غير مسبوق، بعدما أقدم الكاتب الأول، إدريس لشكر، على سحب ملتمس الرقابة الذي سبق وأعلن عنه في مواجهة الحكومة، دون إصدار أي توضيح رسمي أو بلاغ يشرح أسباب التراجع، ما فجر موجة تساؤلات حول آليات اتخاذ القرار داخل الحزب، ودور القيادة في احترام مؤسساته التمثيلية.
قيادات حزبية غاضبة من “الإقصاء” والصمت الرسمي
وحسب معطيات من داخل الفريق الاشتراكي بمجلس النواب وأعضاء في المكتب السياسي، فإن سحب ملتمس الرقابة تم بشكل انفرادي وبدون مشاورات، حتى مع الفريق الاشتراكي بمجلس المستشارين، ما اعتبره عدد من المسؤولين “إقصاءً متعمداً وتهميشاً لمؤسسة من المفروض أن تكون شريكة في صياغة القرارات الاستراتيجية للحزب”.
وأكدت المصادر أن التراجع المفاجئ لم يكن نتاج نقاش جماعي داخل المكتب السياسي أو الفريق النيابي، بل تم في نطاق ضيق حول القيادة، ما زاد من حدة التوتر وطرح تساؤلات حول الطريقة التي يُدبر بها لشكر الخلافات الداخلية.
لحظة سياسية ضاعت وسط خلافات القيادة
عدد من قيادات الحزب عبّروا عن استيائهم من طريقة تدبير الموضوع، معتبرين أن القرار يعيد إنتاج نفس الأسلوب القائم على تركيز السلطة في يد الكاتب الأول وتهميش المؤسسات الحزبية. وأشاروا إلى أن ملتمس الرقابة، رغم صعوبة تمريره بالنظر لتركيبة البرلمان، كان سيشكل لحظة سياسية قوية لتفعيل دور المعارضة ومساءلة الحكومة بشأن إخفاقاتها الاجتماعية والاقتصادية.
غياب الشفافية يعمق أزمة الثقة
وفي ظل غياب أي توضيح رسمي، طالب عدد من أعضاء الحزب المكتب السياسي بكسر الصمت وتوضيح موقفه من الخطوة، وفتح نقاش داخلي يعيد الاعتبار للديمقراطية الحزبية. واعتبر أحد القياديين أن “طريقة إلغاء المبادرة تعكس أزمة أعمق في تصور الحزب لدوره المؤسساتي، وتكشف اختلالاً في العلاقة بين القيادة والممثلين المنتخبين”، مشددًا على أن تجاهلهم في القرار “يُعد احتقاراً ضمنياً لأدوارهم”.
نداء لإعادة الاعتبار للديمقراطية داخل الحزب
وفي ظل حالة الغموض، دعا الغاضبون إلى نقاش داخلي شفاف يعيد إحياء الثقة داخل الحزب. وقال أحد أعضاء البرلمان الحزبي: “إذا قررت القيادة التراجع عن ملتمس الرقابة، فعليها أن تفعل ذلك بوضوح وبطرق رسمية. أما أن نستقي قرارات الحزب من الإعلام، فهذا لا يليق بحزب شكل يوماً مدرسة في الديمقراطية والنضال المؤسساتي”.