أطلق فريق الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بمجلس النواب خطوة تصعيدية جديدة نحو المحاسبة والرقابة، باستدعاء وزراء ومسؤولي كبريات المؤسسات العمومية، التي تدبر ميزانيات تفوق 400 مليار درهم، وذلك بالاستناد إلى الفصل 102 من الدستور، الذي يخول للجان البرلمانية الدائمة دعوة المسؤولين الحكوميين لمناقشة السياسات العمومية الحيوية.
هذه الخطوة جاءت كرد فعل مباشر على فشل ملتمس الرقابة الذي كان الحزب يعول عليه، قبل أن يسحب دعمه له بسبب خلافات داخلية بين مكونات المعارضة. وبغرض إعادة التوازن لمبادراته السياسية، فضل الفريق البرلماني للاتحاد الاشتراكي اللجوء إلى آلية الاستدعاء البرلماني، كأداة بديلة لتفعيل الرقابة المؤسسية ومساءلة الوزراء والمديرين العامين للمؤسسات العمومية.
الهدف المركزي للمبادرة هو فحص أداء هذه المؤسسات، والوقوف على مدى التزامها بقواعد الحكامة الجيدة، وترشيد استغلال الموارد المالية العمومية. وفي هذا السياق، بادر الفريق باستدعاء مسؤولي المجمع الشريف للفوسفاط، للوقوف على وضعيته المالية ومدى تقدم استراتيجيته التنموية، خصوصاً وأنه يعد فاعلاً دولياً حاضراً في أكثر من 80 بلداً عبر خمس قارات.
كما شدد الفريق على ضرورة تقييم السياسة العمومية في مجال مساهمات الدولة، والوقوف على أداء الوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لهذه المساهمات، التي تهم 57 مؤسسة ومقاولة عمومية، منها 15 مؤسسة ذات طابع تجاري، و35 مقاولة تملكها الدولة بشكل مباشر، و7 مقاولات ذات ملكية مشتركة.
ووجهت أيضاً دعوات إلى كبار مسؤولي الخطوط الملكية المغربية، التي تجاوز رقم معاملاتها 19.7 مليار درهم سنة 2023، والمكتب الوطني للمطارات، الذي حقق 4.7 مليار درهم، والمكتب الوطني المغربي للسياحة بعائدات بلغت 120 مليار درهم بفضل ارتفاع عدد السياح إلى 17.5 مليون. كما شمل الاستدعاء مسؤولي الشركة المغربية للهندسة السياحية التي استفادت من دعم عمومي بقيمة 2.2 مليار درهم.
ولم تستثن الخطوة مؤسسات استراتيجية كالمكتب الوطني للسكك الحديدية، الذي بلغت مديونيته 42.6 مليار درهم رغم رقم معاملات قدره 4.6 مليار، والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، الذي يعاني من مديونية تقارب 40 مليار درهم، واستمرارية مشكوك فيها رغم الدعم العمومي وارتفاع الأسعار على المواطنين.
الاتحاد الاشتراكي أوضح أن هذه الخطوة تهدف إلى إلزام المسؤولين بالمثول أمام البرلمان لتفسير اختلالات التسيير ومقارنة الإنجازات بالأهداف المعلنة، خاصة في ظل ضخ ملايير الدراهم في مؤسسات عمومية لا تحقق العائد المنتظر، وتخدم في بعض الأحيان مصالح فئات محدودة تستفيد من تعويضات وأجور فلكية دون مردودية واضحة.