اندلعت موجة من الغضب داخل الفريق النيابي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بعد القرار المفاجئ الذي اتخذه الكاتب الأول للحزب، إدريس لشكر، والقاضي بالانسحاب من مبادرة تقديم ملتمس رقابة لإسقاط حكومة عزيز أخنوش، في خطوة وصفها نواب الحزب بـ”الغامضة” و”غير المفهومة”.
وقاد هذه الانتفاضة البرلمانية النائب الشرقاوي الزنايدي، المعروف بمداخلاته الحادة، والذي لم يتردد في مساءلة القيادة الحزبية عن خلفيات القرار، معبرًا عن رفضه أن يُستعمل النواب كـ”جسر عبور” لخدمة أجندات غامضة. وقال، بحسب مصادر اتحادية نقلت عنها “بلبريس”، إن “الكاتب الأول كان قد اتصل شخصيًا بعدد من النواب لحثهم على التوقيع، ثم فجأة يتراجع دون أي تبرير واضح… لا يمكن التلاعب بنا بهذه الطريقة”.
وطالب عدد من النواب الغاضبين، خلال اجتماع داخلي للفريق، بتقديم مبررات سياسية واضحة لتبرير هذا الانسحاب، ملوّحين بالانسحاب من الفريق البرلماني في حال لم تُقدَّم توضيحات مقنعة تبرر هذا التحول الجذري في الموقف الحزبي.
ولم يتمكن عبد الرحيم شهيد، رئيس الفريق النيابي المقرب من لشكر، من تقديم أجوبة شافية على تساؤلات النواب، ما زاد من تعقيد الوضع الداخلي وأشعل فتيل التوتر في صفوف الحزب، في وقت يستعد فيه لشكر للترشح لولاية رابعة على رأس التنظيم.
في المقابل، استغل حزب العدالة والتنمية هذه الأزمة لشن هجوم سياسي على إدريس لشكر، متهمًا إياه بـ”الانسحاب المشبوه” من ملتمس الرقابة، وواصفًا المبررات التي ساقها الاتحاد الاشتراكي بـ”السخيفة والهزيلة”. وقال عبد الإله بنكيران، في تصريح صوتي مثير، إن قرار لشكر “يثير الشبهات”، ملمحًا إلى إمكانية وجود “مقابل سياسي” وراء هذا الانسحاب.
وفي رد فعل على هذه التطورات، أعلن حزب العدالة والتنمية عن عقد ندوة صحافية اليوم (الخميس)، لتسليط الضوء على ما وصفه بـ”تعثر” تقديم ملتمس الرقابة، محمّلاً الاتحاد الاشتراكي مسؤولية الإخلال بتفاهمات المعارضة.
هذه التطورات تعكس تصدعًا واضحًا داخل صفوف المعارضة، وتطرح تساؤلات جدية حول الانسجام الداخلي للأحزاب، وجدوى مبادراتها في مواجهة الحكومة.