في ظل الجائحة..هل يتجه رئيس الحكومة لإعلان تأجيل انتخابات 2021؟

أثرت جائحة فيروس “كورونا”،على كثير من دول العالم حيث لم تصمد أمامها جل الدول العظمى في بعض النواحي، فأصيبت في أسس اقتصادها، وقد أثرت أيضا هذه الأزمة الصحية على المغرب.

ويبدو أن التحضير للانتخابات التشريعية والجماعية المقبلة لم يعد على رأس أجندة حكومة سعد الدين العثماني، حيث أن أزمة “كورونا” ألحقت أضرارا اقتصادية كبيرة بكثير من القطاعات والفئات الاجتماعية، ويتطلب ذلك على الأقل سنة بعد رفع حالة الطوارئ الصحية لكي تتعافى هذه القطاعات والفئات، على أساس أن تتخذ الحكومة التدابير اللازمة للتخفيف من هذه الأضرار.

ولذلك، فإنه خلال سنة 2021، سيكون اهتمام المواطن بالشأن السياسي والانتخابي ضعيفا، مما قد يولد ظاهرة العزوف السياسي وضعف المشاركة في الانتخابات.

ويهدد ارتفاع عدد المصابين والوفيات بوباء كورونا، وتزايد الوفيات، الانتخابات الاستحقاقية ، والتي يرى العديد انه من الصواب   تأجيلها إذا لم يتم التحكم في الوضع الوبائي، الذي يبدو مقلقا بعد  ارتفاع مؤشر تكاثر الإصابات واقرار حالة الطوارئ في مدن كثيرة، ومنع التنقل في 8 منها .وكشفت مصادر مطلعة أن وزارة الداخلية أصبح همها الأساسي هو التركيز على محاربة وباء كورونا فيما أجل عبد الوافي لفتيت لقاءاته مع الاحزاب السياسية لدراسة مقترحاتها المقدمة، حيث لم الوزير متحمسا للقاء زعماء الأحزاب، إذ لم يرد على مذكراتهم الرامية إلى إجراء تعديلات على مدونة الانتخابات، والقوانين التنظيمية للمجالس الترابية.وما يزيد من ترجيح سيناريو تأجيل الانتخابات هو الخروج الاخير لرئيس الحكومة أمام أعضاء حزبه حينما هاجم الأحزاب التي تستعجل الانتخابات، قائلا إن “للانتخابات زمنها ومنطقها الذي هو الاختيار الديمقراطي الذي تعود فيه الكلمة للناخبين”، مؤكدا أن “الزمن اليوم هو أولا زمن التعبئة للقضاء على الجائحة ولكل مقام مقال”.
واختار زعيم “بيجيدي” توجيه رسائل إلى من يهمهم الأمر، من خلال كلمة بثت مباشرة على الصفحة الرسمية للحزب، خاطب فيها أعضاء الكتابات الجهوية والإقليمية للعدالة والتنمية، موضحا أن “الحزب منشغل بخدمة الوطن والبعض مشغول بنا وبالانتخابات”.وأكدت المصادر نفسها أن زعماء الأحزاب السياسية منقسمون ، بين من يطالب بإجراء الانتخابات في وقتها طبقا لفصول الدستور، ولو أنها تعد أكبر مسلسل انتخابي ينطلق مما هو محلي لانتخاب 32 ألف منتخب موزعين بين البلديات، والأقاليم والعمالات، والجهات، والغرف المهنية، ومناديب العمال، والمأجورين، ومكاتب ورئاسات المجالس الترابية، وانتخابات” الكبار” لولوج مجلس المستشارين ب120 عضوا، ومجلس النواب ب395 عضوا، وبين من طالب بتأجيلها، لأن الوضع الوبائي لم يعد يسمح بذلك، ولكلفتها المقدرة ب 300 مليار تحتاج إليها خزينة البلاد، لسد الخصاص في ثقوب الميزانيات.

كما ان  تلميح العثماني كان  واضحاً إلى إمكانية تأجيل الانتخابات من خلال تدوينته على مواقع التواصل الاجتماعي حينما خاطب الاحزاب السياسية بالقول “نحن منشغلون بخدمة الوطن بكل مسؤولية، سواء في الجماعات أو الحكومة، والبعض منشغلون بنا ومهووسون بالانتخابات”.

وبما أن  تنظيم الانتخابات غالبا ما تسبقه إجراءات تحضيرية، مثل إعادة النظر في القوانين الانتخابية، والتمويل العمومي للأحزاب وللحملات الانتخابية، ومراجعة اللوائح الانتخابية والتسجيل فيها، والتوافق على نمط الاقتراع والتقطيع الانتخابي ونظام الكوطا، وغيرها من الأمور التي تقتضي اجتماعات مكثفة بين الحكومة والأحزاب السياسية، وأيضا اللجنة البرلمانية المختصة بمجلسي البرلمان والمستشارين، هذا مع العلم أن الوقت الذي يفصلنا عن الانتخابات القادمة، لا يتجاوز سنة إذا استثنينا فترة الصيف فالوقت لن يكون  سانحا بما فيه الكفاية للإعداد لانتخابات 2021 بالشكل الديمقراطي الذي تريده الدولة والأحزاب والمواطن.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.