أفاد وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز بأن الشرطة أوقفت، السبت، 135 شخصا وصادرت أسلحة متنوعة، في إطار الإجراءات الأمنية الرامية إلى تأمين المظاهرات التي تشهدها البلاد ومنع تجدد أعمال العنف.
ووافق منظمو المظاهرة على الالتزام بالمسار البديل الذي حددته محافظة الشرطة، بعدما رفضت المحكمة الإدارية الطعن الذي تقدموا به لإلغاء القرار. وفي ليون، استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق تجمع في منطقة يُحظر فيها تنظيم المظاهرات.
وتشهد فرنسا، اليوم، تحركات احتجاجية، بمشاركة حركة “السترات الصفراء” والنقابات وطلاب الثانويات والجامعات، احتجاجا على غلاء المعيشة، وللمطالبة بتحسين القدرة الشرائية والخدمات العامة.
وفي العاصمة باريس، شهدت ساحة الباستيل انتشارا أمنيا مكثفا بعدما قررت السلطات منع المسار الأصلي للمظاهرة، الذي كان مقررا أن ينطلق من الساحة، واقترحت مسارا بديلا من بوابة إيطاليا إلى بوابة فانسين، مرورا بالشوارع المحيطة بالعاصمة.
وجاء اعتماد المسار الجديد بعد رفض المحكمة الإدارية الطعن الذي تقدم به منظمو الاحتجاجات ضد قرار السلطات، فيما وافقت النقابات على تغيير نقطة الانطلاق تجنبا لتعريض المشاركين لمخاطر أمنية، رغم اعتراضها على تعديل مسار المظاهرة في اللحظات الأخيرة.
وفي مدينة ليون، جنوب شرق فرنسا، استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق نحو 150 متظاهرا تجمعوا في منطقة محظورة على الاحتجاجات، بعدما حاولوا قطع الطريق بالقرب من مبنى جامعي ومركز للشرطة.
وشهدت مرسيليا بدورها انتشارا مكثفا لقوات مكافحة الشغب في محيط مديرية الشرطة والميناء القديم والمراكز التجارية الكبرى، مع الاستعانة بعربات مصفحة وصهريج للمياه، فيما فرضت السلطات قيودا على التظاهر في عدد من المدن، بينها ميلوز ونانسي وبزانسون.
ودفعت المخاوف من تكرار أعمال التخريب عددا من أصحاب المتاجر إلى تحصين واجهات محلاتهم بألواح خشبية، خصوصا في باريس ورين، بعدما شهدت احتجاجات الأسبوع الماضي عمليات نهب واعتداءات على ممتلكات تجارية، فضلا عن إضرام النار في مبنى بلدية ليموج.
وتشارك في التحركات الاحتجاجية نقابات عمالية وتنظيمات طلابية وتلاميذ الثانويات، إلى جانب ناشطين من حركة “السترات الصفراء”، الذين يطالبون بإجراءات لتحسين القدرة الشرائية وتعزيز الخدمات العمومية وتحقيق العدالة الضريبية والاجتماعية.
ودعا ممثلو الحركة إلى تنظيم يوم احتجاجي جديد في 31 أكتوبر الجاري، يتضمن اعتصامات أمام مقر الجمعية الوطنية ومقار البلديات بمختلف أنحاء فرنسا، احتجاجا على ما وصفوه بالتضييق على الحريات العامة والقيود المفروضة على حق التظاهر.
وفي مدينة أورليان، وسط البلاد، تزامنت الاحتجاجات الاجتماعية مع انعقاد مؤتمر لحزب “التجمع الوطني” اليميني المتطرف، بقيادة مارين لوبن، ما دفع نحو خمسين حزبا ونقابة وجمعية إلى الدعوة لتنظيم مظاهرة مناهضة للحزب، وسط إجراءات أمنية مشددة.
وقدرت السلطات المحلية عدد المشاركين في هذه المظاهرة بنحو 11 ألف شخص عند منتصف النهار، بينما رفع المنظمون العدد إلى 26 ألفا، في وقت فرض فيه رئيس بلدية أورليان حظر تجول ليليا على القاصرين الذين تقل أعمارهم عن 15 عاما، يستمر حتى صباح الاثنين.
وشارك في المظاهرة عدد من مسؤولي الأحزاب اليسارية، من بينهم بالي باغاياكو، رئيس بلدية سان دوني المنتمي إلى حزب “فرنسا الأبية”، الذي وجه انتقادات إلى حزب التجمع الوطني، متهما إياه بتأجيج الخطاب العنصري والانقسامات الاجتماعية.
وتأتي الاحتجاجات قبل نحو ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية الفرنسية، في ظل استمرار التوترات الاجتماعية المرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة، وتنامي المطالب بتحسين الأجور والخدمات العمومية، بالتزامن مع استعداد البلاد لمناقشة مشروع ميزانية سنة 2027.
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد استقبل، الجمعة، ممثلين عن التنظيمات الطلابية للمرة الأولى منذ انطلاق موجة الاحتجاجات، متعهدا باتخاذ إجراءات ملموسة بحلول الاثنين، فيما أرجأ زيارة كانت مقررة إلى نيجيريا والسنغال بين 28 و31 أكتوبر الجاري.
وتتزامن هذه التطورات مع ضغوط اقتصادية تواجه فرنسا بسبب ارتفاع الدين العمومي وتفاقم تحديات المالية العامة، في وقت أبقت وكالة “موديز” للتصنيف الائتماني على التصنيف السيادي للبلاد دون تغيير، مستندة إلى توقعات باعتماد ميزانية لسنة 2027 تتضمن إجراءات لتقليص العج.