أوزين يكشف تعهدات “الحركة”: 500 درهما للأسر وزيادات للمتقاعدين

كشف محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، عن حزمة من الإجراءات الاجتماعية والاقتصادية التي يتضمنها البرنامج الانتخابي للحزب، تتصدرها مساعدة بقيمة 500 درهم للأسر لدعم تمدرس أبنائها، وتمكين المتقاعدين من الاستفادة من كل زيادة في أجور الموظفين، إلى جانب مراجعة منظومة الاستهداف الاجتماعي واعتماد “هدنة تصديرية” لإعطاء الأولوية للسوق الوطنية.

وخلال تقديم البرنامج الانتخابي للحركة الشعبية، اليوم السبت، قال أوزين إن البرنامج الناجح هو الذي تكون لديه “الكبدة على المغاربة”، ويقوم على الصدق والتعاقد مع المواطنين، مؤكدا أن حزبه لا يدعي تقديم برنامج “خارق”، بقدر ما يطرح برنامجا يسعى إلى تصحيح ما يعتبره اختلالات خلفتها السياسات الحكومية الحالية.

ووجه الأمين العام للحركة الشعبية انتقادات إلى أحزاب الأغلبية، معتبرا أن التحالف الحكومي كان مطالبا بتقديم حصيلته قبل الانتقال إلى تقديم وعود جديدة للمغاربة، وقال، في تعبير ساخر، إن مكونات الأغلبية توجد في “الحَصْلة وليس الحصيلة”،

وربط أوزين هذا الموقف بالخلافات التي برزت بين أحزاب التحالف الحكومي وتبادل الاتهامات بينها مع اقتراب الانتخابات، معتبرا أن ما يجري يكشف غياب التجانس والانسجام داخل الأغلبية، ويعكس، بحسب تقييمه، فشل حصيلتها الحكومية.

وفي محور “حماية دخل الأسر وإعادة التوازن إلى السوق”، طرح أوزين مقترح “الحساب الضريبي الاجتماعي”، الذي يروم، وفق البرنامج المقدم، تمكين الأسر من استرجاع 50 في المائة من الاقتطاع الضريبي، في إطار إجراءات تستهدف دعم القدرة الشرائية.

وفي الشق المتعلق بالتعليم، تعهد الأمين العام للحركة الشعبية بتخصيص 500 درهما لمساعدة الأسر على تحمل تكاليف تمدرس أبنائها، موضحا أن هذا الدعم سيأتي من الوعاء الضريبي.

وانتقد أوزين، في السياق ذاته، طريقة تدبير الحكومة للدعم الاجتماعي بقيمة 500 درهما، متهما إياها بربط استمراره بما بعد انتخابات 2026، وهو ما وصفه بالخبث السياسي”، معتبرا أنه لا ينبغي تحويل التدابير الاجتماعية إلى أداة مرتبطة بالحسابات الانتخابية.

وتوقف عند ارتفاع الأسعار والضغط الذي تعرضت له القدرة الشرائية، قائلا إن المغاربة عانوا من تضخم وصل، بحسب الأرقام التي قدمها، إلى 20 في المائة، ومتهما الحكومة بعدم الاعتراف بهذا المستوى.

وفي محاولة لضبط أسعار المنتجات داخل السوق الوطنية، اقترح برنامج الحركة الشعبية اعتماد “هدنة تصديرية”، تقوم على إعطاء الأولوية لتزويد السوق الداخلية وتحقيق الاكتفاء قبل استئناف تصدير المنتجات المعنية.

وانتقد أوزين تصدير بعض المنتجات الوطنية في وقت يتم فيه استيراد خضر وفواكه من إسبانيا، رابطا ذلك بما وصفه بـ”التسيب وغياب المراقبة”، كما طرح الحزب ضمن إجراءاته فرض رسوم جمركية على الأسماك.

ويمتد تصور الحركة الشعبية إلى منظومة الاستهداف الاجتماعي، إذ اقترح أوزين إلغاء تطبيق المؤشر على الأرامل والأشخاص في وضعية إعاقة والمسنين الذين تتجاوز أعمارهم 60 سنة والمطلقات.

وبالنسبة إلى باقي الفئات، يدافع البرنامج عن مراجعة معايير الاستهداف لتصبح مرتبطة بالدخل الحقيقي للأسر بدلا من المصاريف، منتقدا الطريقة التي تعتمدها الحكومة حاليا في تحديد المستفيدين من برامج الدعم.

ووضع الحزب المتقاعدين بدورهم ضمن الفئات المستهدفة بإجراءاته الاجتماعية، إذ تعهد أوزين بأن يستفيد المتقاعدون من كل زيادة يتم إقرارها في أجور الموظفين، معتبرا أن هذه الفئة لا تحظى بالاهتمام الكافي بمجرد إحالتها على التقاعد، وأن عددا من أفرادها “يعانون في صمت”.

وفي ما يتعلق بتنظيم الأسواق ومسالك التوزيع، اقترح أوزين إخراج قانون عصري لأسواق الجملة، والدفع في اتجاه توفر كل جهة على سوق كبير، مشيرا إلى أن المغرب يتوفر، وفق المعطيات التي قدمها، على سوقين كبيرين في الدار البيضاء وأكادير، ومتسائلا عن أسباب عدم توفر كل جهة على سوق خاص بها.

وانتقل البرنامج في محوره الثاني إلى طرح “نموذج جديد للسيادة الغذائية”، يقوم جزء منه على إعادة تقييم الاختيارات الفلاحية التي اعتمدها المغرب خلال السنوات الماضية، وربط مستقبل القطاع بالتحولات المرتبطة أساسا بندرة الموارد المائية.

وفي هذا الإطار، اقترح أوزين تنظيم مناظرة وطنية لتقييم السياسات الفلاحية، معتبرا أن “مخطط المغرب الأخضر” لم يخضع للتقييم بالشكل المطلوب، وأن تقييمه من شأنه تحديد جوانب النجاح والإخفاق في التجربة.

كما طرح الأمين العام للحركة الشعبية سؤال مستقبل الزراعات المستنزفة للمياه في ظل الإجهاد المائي الذي يواجهه المغرب، داعيا إلى إعادة النظر في الخيارات الفلاحية على ضوء الإمكانات المائية المتاحة.

ويراهن الحزب، من خلال هذه الإجراءات، على تقديم برنامجه باعتباره “تعاقدا” مع الناخبين يقوم على معالجة اختلالات القدرة الشرائية والاستهداف الاجتماعي وتنظيم الأسواق، بالتوازي مع مراجعة الخيارات الفلاحية في اتجاه نموذج يربط الأمن المائي بالسيادة الغذائية.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *