عائلة المغربي المقتول على يد شرطة إيطاليا تصل البيضاء وتناشد الملك(فيديو)

في لحظات مؤلمة امتزجت فيها حرقة الفقد بمرارة الانتظار، حلت عائلة المواطن المغربي الراحل عبد الرحيم فقير بمطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء قادمة من إيطاليا، في أعقاب الفاجعة التي هزت الجالية المغربية إثر وفاته خلال تدخل أمني من قبل أفراد من الشرطة الإيطالية بمدينة بولونيا.

وصول مؤلم ومناشدة ملكية لترحيل الجثمان

شهد مطار محمد الخامس وصول عائلة فقير وسط حالة من التأثر البالغ؛ حيث أعربت الأسرة عن صدمتها واستيائها العميق من تأخر تسلم الجثمان بعدما أبلغتها السلطات القضائية الإيطالية بفرض مهلة قد تصل إلى 90 يوما لاستكمال إجراءات التشريح والتحاليل القضائية.

وأمام هذا التعقيد الإجرائي، وجهت عائلة الضحية صرخة استغاثة ومناشدة عاجلة إلى الملك محمد السادس، مطالبة بجلالته للتدخل والتساعد معهم لدى السلطات الإيطالية لتمكينهم من استرجاع جثمان ابنهم ودفنه في مسقط رأسه بالمغرب بجوار والدته المتوفاة.

شهادة الخالة والمربية: “حُرمنا من ولدنا وكان يحلم بالاستثمار في بلاده”

في تصريح صحفي خيم عليه الحزن والدموع، عبرت خالة عبد الرحيم فقير ومربيته عن شدة ألمها مبينة أن العائلة تلقت الخبر بفاجعة لا توصف بعد أن حرموا من ابنهم البار.

خالة في معرض حديثها عن أخلاق الراحل، بقولها إن: “عبد الرحيم ابن صالح، مرضي الوالدين ومرضي العباد، ومات كشهيد والملايين تترحم عليه وتتضامن معه. كان يخطط للعودة إلى المغرب خلال شهر غشت لقضاء العطلة معنا، وكان يملك طموح كبير في تأسيس شركته الخاصة والاستثمار في بلاده… ولكن قدر أن نفقده بهذه الطريقة المؤلمة.”

وأضافت مطالبة بالعدالة والإسراع في نقل الجثمان قولها:”نطلب من جلالة الملك الله ينصره يتساعد معنا ويجيب لينا الجثة ديالنا للمغرب ندفنوها حدا مّيـمْـتُو.”

شهادة صديق وقريب الراحل

من جانبه، نفى أحد أقرباء وصحابة عبد الرحيم فقير الادعاءات والشائعات المتداولة حول سلوك الراحل، موضحا أنه كان يتمتع بشخصية خلوقة وسمعة طيبة بين جيرانه ومعارفه في إيطاليا.

وأشار صديق الراحل إلى أن عبد الرحيم كان يمتلك وثائق إقامة شرعية وقانونية، ولم يكن ممن يفتعلون المشاكل، مشددا على أن التدخل الأمني الذي تعرض له كان بعنف شديد وأدى إلى وفاته حتف أنفه.

وطالب الصديق باسم المقربين بضرورة إجراء تحقيق نزيه وشفاف لكشف ملابسات الواقعة وترتيب المسؤوليات الجنائية دون تساهل.

تطورات القضية 

وكانت مأساة عبد الرحيم فقير قد شغلت الرأي العام الدولي والإيطالي فور انتشار مقاطع الفيديو التي وثقت اللحظات الأخيرة لعملية التوقيف، حيث شبهت منظمات حقوقية وسياسيون معارضون في إيطاليا الواقعة بحادثة مقتل جورج فلويد في الولايات المتحدة، ما فجر موجة احتجاجات عارمة بمدينة بولونيا وجدلا سياسيا بين الأحزاب الإيطالية حول سلوك الأجهزة الأمنية واستخدام القوة المفرطة ضد المهاجرين.

وعلى المستوى الرسمي، دخلت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج على الخط فور وقوع الحادث، حيث أصدرت بيانا رسميا دعت فيه السلطات الإيطالية إلى الإسراع في فتح تحقيق شامل لكشف كامل ملابسات الوفاة وتحديد المسؤوليات الجنائية بدقة.

كما أعطيت تعليمات مباشرة لكل من السفارة المغربية بروما والقنصلية العامة ببولونيا لتتبع المسار القضائي عن قرب؛ إذ قامت القنصل العام خديجة ندور بزيارة أسرة الفقيد لتقديم العزاء وأكدت استمرار التعبئة الشاملة لمواكبة الملف وتوفير الدعم الإداري والقانوني لترحيل الجثمان فور انتهاء التحقيقات.

وفي المقابل، فتحت النيابة العامة بمدينة بولونيا ملاحقة قضائية تحت شبهة القتل غير العمد تشمل عنصرين من الشرطة وأربعة مسعفين، وتنتظر النيابة إجراء خبرات تقنية على الكاميرات المحمولة للشرطة واستكمال تقرير التشريح الطبي للحسم في القضية.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *