الدجاج في المغرب.. هل أشعلت الولائم الانتخابية الأسعار؟

عاد ارتفاع أسعار الدجاج إلى واجهة النقاش في الأسواق المغربية، بالتزامن مع الحملة الانتخابية الجارية، بعدما قفز سعر الكيلوغرام بالتقسيط في عدد من المدن من نحو 17 درهما إلى 24 درهما، في ظرفية تزامنت مع تنامي الولائم والأنشطة المرتبطة بالحملات الانتخابية.

وأثار هذا الارتفاع تكهنات بشأن احتمال مساهمة الطلب المرتبط بالولائم الانتخابية في الضغط على العرض، خصوصا مع تسجيل إقبال على كميات كبيرة من الدجاج من طرف بعض الجهات خلال الأيام الأخيرة. غير أن آراء مهنية في القطاع تستبعد أن يكون الاستهلاك الانتخابي العامل الرئيسي وراء موجة الغلاء الحالية.

 

ويرى مهنيون أن أصل الأزمة يرتبط أساسا بتراجع الإنتاج الوطني، بعدما أدى انهيار الأسعار خلال الأشهر الماضية إلى دفع عدد من المربين إلى تقليص نشاطهم أو مغادرة الدورة الإنتاجية، وهو ما انعكس حاليا على حجم المعروض في الأسواق.

 

وكانت مرحلة ما قبل عيد الأضحى قد شهدت وفرة كبيرة في الإنتاج مقابل تراجع الطلب، ما تسبب في تراكم الدجاج داخل الضيعات وانخفاض الأسعار إلى مستويات متدنية، تراوحت في مناطق الإنتاج بين 6 و8 دراهم للكيلوغرام، وهو ما ألحق خسائر كبيرة بالمربين.

 

وبحسب قراءة مهنية، دفعت تلك الخسائر عددا من أصحاب الضيعات إلى عدم إعادة ملء الحظائر خلال ماي ويونيو، في وقت تراجعت فيه أسعار الكتاكيت إلى مستويات قياسية، لتظهر تداعيات ذلك لاحقا في شتنبر مع تقلص حجم الإمدادات.

 

وتذهب آراء مهنية أخرى إلى أن اختلال السوق لا يرتبط فقط بدورة الإنتاج، وإنما أيضا بطريقة تدبير العرض داخل القطاع، مع وجود انتقادات لدور بعض المفاقس والوسطاء في تحديد حجم الإمدادات والأسعار.

 

وفي هذا السياق، يرى مهنيون أن معالجة الأزمة تتطلب تعزيز مراقبة السوق والحد من المضاربات، إلى جانب ضمان شفافية أكبر في مختلف مراحل الإنتاج والتوزيع، بما يسمح بتفادي انتقال الأسعار بشكل حاد بين فترة الوفرة وفترة الندرة.

 

وتبرز في المقابل الحاجة إلى تطوير قدرات التخزين والتبريد، خصوصا خلال فترات وفرة الإنتاج، حتى يتم الاحتفاظ بالفائض وتوفيره في فترات انخفاض العرض، بما يساعد على الحد من التقلبات الحادة في الأسعار.

 

أما بخصوص موعد انفراج الأزمة، فتتوقع تقديرات مهنية استمرار ارتفاع الأسعار خلال شتنبر والنصف الأول من أكتوبر، قبل أن يبدأ منحى الأسعار في التراجع ابتداء من أواخر أكتوبر، مع إمكانية عودتها تدريجيا إلى مستويات تتراوح بين 12 و14 درهما للكيلوغرام خلال نونبر ودجنبر.

ويرتبط هذا السيناريو باستكمال دورة التربية والتسمين وعودة المربين إلى النشاط بوتيرة أكبر، بما يسمح باستعادة التوازن بين العرض والطلب.

وبذلك، يرى مهنيون أن تزامن ارتفاع أسعار الدجاج مع الحملة الانتخابية لا يعني بالضرورة أن الولائم هي السبب المباشر في الأزمة، معتبرين أن المعطيات المرتبطة بالإنتاج والعرض وتداعيات الخسائر السابقة تقدم تفسيرا أوسع للتحولات التي يعرفها السوق حاليا.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *