فيديو مصرع مغربي تحت أقدام شرطة إيطاليا يثير غضبا واسعا

في حادثة أثارت موجة غضب واسعة في إيطاليا وخارجها، لقي مواطن مغربي حتفه بعد أن أوقفته الشرطة الإيطالية في مدينة بولونيا، في مشهد وثقه مارة وأظهر صرخات الضحية المستغيثة “باستا! باستا!” (كافٍ! كافٍ!) قبل أن يفقد وعيه ويفارق الحياة.

تعود تفاصيل الحادثة إلى يوم الأحد 19 يوليوز 2026، حيث تدخلت دورية للشرطة في حي “بيلاسترو” الشعبي بمدينة بولونيا، إثر تلقيها بلاغات من سكان المنطقة تفيد بوجود شخص في حالة هياج شديد داخل مرآب في شارع “سفيفو” .

وبحسب رواية الشرطة، فإن المعني بالأمر، ويدعى عبد الرحيم فقير (42 عاماً)، كان قد اعتدى على سيارة الدورية ما استدعى استخدام رذاذ الفلفل ثم إخضاعه أرضاً وتقييد يديه وقدميه .

لكن مقطع الفيديو المتداول، تتحفظ بلبريس عن نشره، والذي انتشر على نطاق واسع، والمصور من نافذة أحد الجيران، يروي مشهداً آخر. يظهر الفيديو، الذي يمتد لأكثر من خمس دقائق، رجلين من الشرطة وهما يثبتان المغربي على بطنه على الأرض، بينما يقوم شخص ثالث يرتدي ملابس مدنية بتثبيت كاحليه . وفي خلفية المشهد، يتواجد اثنان من مسعفين الطوارئ (118) لكنهما لا يظهران في الفيديو وهما يتدخلان لإنقاذ الرجل .

طوال هذه الدقائق، كان عبد الرحيم فقير يصرخ ويستغيث قائلاً: “هيليپ! باستا، باستا!” (النجدة! كافٍ، كافٍ!)، لكن رجال الشرطة واصلوا تثبيته حتى فقد وعيه تدريجياً وهدأ جسده . وقد أكد شهود عيان من سكان المبنى أنهم سمعوا الرجل يطلب المساعدة باستمرار دون أن يناله أحد بإغاثة .

ردود فعل غاضبة وتضارب في الروايات

أثار نشر الفيديو موجة من الاستنكار، حيث خرج سكان الحي في مظاهرة احتجاجية مساء الأحد، رددوا خلالها هتافات مناهضة للشرطة ووصفوا الحادثة بأنها “اغتيال على يد الدولة” . وطالبت والدة الضحية وشقيقته، كاتيا فقير، بالعدالة قائلة: “لن أرحم حتى يثأر لأخي. قاموا بتقييده باليدين والقدمين فمات. لقد هاجموه وقتلوه” .

في المقابل، دافعت نقابات الشرطة عن عناصرها، محذرة من “المحاكمات الإعلامية” عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ودعت إلى انتظار نتائج التحقيقات الرسمية التي تستند إلى كاميرات الجسم (Bodycam) التي كانت بحوزة رجال الشرطة، والتي وعدت مديرية شرطة بولونيا بتسليمها فوراً للنيابة العامة .

صراع سياسي وانقسام حاد

تحولت الحادثة إلى ساحة صراع سياسي حاد في إيطاليا. فبينما طالب قادة المعارضة من الحزب الديمقراطي وحزب “أكثر أوروبا” بالشفافية الكاملة ورفضوا ما وصفوه بـ”الأحكام المسبقة” من جانب الأغلبية، وقف حزب “الرابطة” اليميني المنتمي لحكومة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، موقفاً دفاعياً صارماً عن الشرطة . وأكد الحزب في بيانه أن رجال الشرطة قاموا بواجبهم، داعياً إلى “رفع الأيدي عن الشرطة” .

تحقيق عاجل وتشريح للجثة

من جهتها، فتحت النيابة العامة في بولونيا تحقيقاً عاجلاً في الواقعة، وأمرت بتشريح جثة الضحية للوقوف على الأسباب الدقيقة للوفاة، لا سيما إذا كانت ناجمة عن الضغط الجسدي أو حالة صحية مسبقة كان يعاني منها الفقيد . كما باشرت هيئة الصحة المحلية تحقيقاً داخلياً بشأن تصرف المسعفين الذين كانوا حاضرين في موقع الحادث .

يُذكر أن عبد الرحيم فقير، الذي يحمل جواز سفر مغربياً صالحاً، كان يعيش في إيطاليا منذ أكثر من 30 عاماً، وكان يدير شركة صغيرة في مجال النقل والخدمات اللوجستية، وهو متزوج . وقد نفت عائلته أي تهمة جنائية بحقه، ووصفته بأنه “شخص طيب الطباع” ولم يؤذ أحداً قط .

المقالات المرتبطة

لايوجد أي محتوى متوفر

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *