في وقت بدأت فيه الأحزاب السياسية تتهيأ مبكرا لمعركة 23 شتنبر التشريعية، تبرز داخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية مؤشرات توتر متصاعدة مرتبطة بتدبير اللوائح الجهوية المخصصة للنساء، وسط تنافس حاد بين قيادات وعضوات بارزات على مواقع الترشيح التي تعد من أكثر الرهانات حساسية داخل التنظيم.
وبحسب معطيات حصلت عليها “بلبريس”، فإن اجتماعات المكتب السياسي للحزب تحولت خلال الفترة الأخيرة إلى فضاء لصراع قوي حول أسماء المرشحات المرتقبات، في ظل سعي عدد من القياديين إلى ضمان تموقع مقربات منهن ضمن المراتب المتقدمة في اللوائح الجهوية، وهو ما خلق حالة من الاحتقان الداخلي وأعاد إلى الواجهة النقاش حول معايير الاستحقاق والكفاءة داخل الحزب.
وتفيد المصادر ذاتها بأن بعض أعضاء المكتب السياسي يمارسون ضغوطا على الكاتب الأول للحزب، إدريس لشكر، بهدف الدفع بزوجاتهم إلى صدارة اللوائح الجهوية الخاصة بالنساء، الأمر الذي يثير تحفظات داخلية بسبب ما يعتبره منتقدون توجها نحو تكريس منطق الولاءات والعلاقات الشخصية على حساب القياديات اللواتي راكمن حضورا تنظيميا وسياسيا داخل هياكل الحزب.
ولا يقتصر التنافس على المحيط القريب من بعض القيادات، بل يمتد أيضا إلى عدد من عضوات المكتب السياسي اللواتي دخلن بدورهن سباق الظفر برئاسة اللوائح الجهوية. ففي جهة الدار البيضاء سطات تبرز بديعة الراضي ضمن الأسماء الراغبة في قيادة اللائحة، بينما تتطلع قيادية بارزة وأستاذة جامعية في المكتب السياسي إلى تصدر لائحة جهة الرباط سلا القنيطرة، في حين تسعى فدوى الرجواني إلى الحصول على تزكية الحزب بجهة سوس ماسة، مقابل طموح صابرين الموساوي لقيادة اللائحة الجهوية بالجهة الشرقية.
وحسب مصادر لـ”بلبريس” فيعكس هذا التزاحم حجم الرهان المرتبط باللوائح الجهوية التي أصبحت تشكل بوابة أساسية نحو المؤسسة التشريعية، خاصة بالنسبة للقيادات النسائية الحزبية. كما يكشف عن صعوبة التوفيق بين الطموحات الفردية ومتطلبات التوازنات التنظيمية داخل حزب يعيش منذ سنوات على وقع تجاذبات داخلية متكررة كلما اقترب موعد الاستحقاقات الانتخابية.
وأمام تنامي هذه الخلافات، اختار إدريس لشكر اعتماد آلية تنظيمية تروم الحد من حدة الصراع وتوزيع مسؤولية الاختيار على المستويات الترابية للحزب. وتقوم هذه المسطرة على منح كتاب الأقاليم والجهات صلاحية اقتراح المرشحات وترتيبهن، وذلك بتنسيق مع المرشحين في الدوائر المحلية، في محاولة لتفادي الإحراج المباشر للقيادة المركزية وتقليص حجم الاحتجاجات المحتملة بشأن التزكيات.
غير أن نجاح هذه الصيغة يظل رهينا بقدرتها على إقناع مختلف الأطراف المتنافسة بسلامة المسار المتبع، خصوصا أن الصراع الدائر لا يتعلق فقط بالأسماء، بل يعكس أيضا توازنات نفوذ داخل الحزب واستعدادات مبكرة لإعادة رسم مواقع القوة قبل أشهر قليلة من موعد انتخابي ينتظر أن يكون حاسما في تحديد ملامح الخريطة السياسية المقبلة.