دخلت قواعد تدبير بعض العقود العمومية مرحلة جديدة من المرونة، بعد صدور قرار رسمي يقضي بتوسيع قائمة الأعمال التي يمكن للإدارة إنجازها خارج المساطر التقليدية للصفقات العمومية، وذلك بإضافة نوعين جديدين إلى العقود الخاضعة للقانون العادي.
ويهم التعديل، الذي نشر في العدد 7532 من الجريدة الرسمية، العمليات المرتبطة بالإرشاد لتلبية احتياجات الدفاع الوطني، إلى جانب أعمال تحويل الشبكات التي تكون عقودها مبرمة مع مديري هذه الشبكات.
وجاء هذا الإجراء بموجب قرار للوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، يحمل رقم 1254.26، وصدر بتاريخ 3 غشت 2026، الموافق لـ19 صفر 1448هـ.
ويستند القرار إلى المادة الرابعة من المرسوم رقم 2.22.431 المتعلق بالصفقات العمومية، حيث جرى تعديل الملحق رقم 1 المرفق بالمرسوم لإدراج العمليتين الجديدتين ضمن قائمة الأعمال التي لا تخضع للمساطر المعتادة لإبرام الصفقات.
ومن شأن هذا التعديل أن يمنح الإدارات العمومية هامشا أوسع للتحرك عند تدبير هذه العقود، خصوصا في الحالات التي تفرض سرعة في التنفيذ أو ترتبط بخصوصيات تقنية ومؤسساتية تجعل اللجوء إلى المساطر التقليدية أكثر تعقيدا.
وتبرز أهمية الإجراء بشكل خاص في ما يتعلق باحتياجات الدفاع الوطني، إذ يتيح إدراج الأعمال المرتبطة بها ضمن العقود الخاضعة للقانون العادي هامشا أكبر من المرونة في تدبير هذا النوع من العمليات، في حين يستهدف الاستثناء المتعلق بتحويل الشبكات تسريع إنجاز الأشغال المرتبطة بها.
ويضم الملحق رقم 1 أصلا عددا من الأعمال والخدمات المستثناة من مسطرة طلب العروض، بالنظر إلى طبيعتها أو خصوصيتها أو ارتباطها بتعريفات محددة سلفا. وتشمل هذه القائمة، على سبيل المثال، التزويد بالماء والكهرباء، والاشتراك في خدمات الاتصالات، وكراء واقتناء العقارات، إلى جانب أتعاب بعض المهن الحرة ذات الطابع القانوني.
كما تشمل العقود الخاضعة للقانون العادي الاشتراكات في النشرات الرسمية والصحف والمجلات، والخدمات البريدية ومصاريف التوزيع، فضلا عن العلاجات الطبية والرعاية الصحية واقتناء التحف الفنية والمقتنيات المتحفية.
وبإضافة العمليات المرتبطة باحتياجات الدفاع الوطني وتحويل الشبكات، تتوسع دائرة العقود التي يمكن تدبيرها خارج المسار التقليدي للصفقات العمومية، في توجه يرمي إلى منح الإدارة قدرة أكبر على الاستجابة للحاجيات ذات الطبيعة الخاصة وتسريع تنفيذ بعض العمليات التي تتطلب مرونة أكبر في إجراءات التعاقد.
ويأتي القرار في سياق مواصلة مراجعة آليات تدبير الصفقات العمومية، بما يوازن بين متطلبات السرعة والنجاعة من جهة، والقواعد المؤطرة للإنفاق العمومي من جهة أخرى.