قروق يكشف الآثار المستقبلية لطفرة الحرارة على بيئة المغرب

يشهد الطقس بالمغرب خلال الأيام الأخيرة ارتفاعا ملحوظا وسريعا في درجات الحرارة، رغم استمرار فصل الشتاء، وهو تحول مناخي أثار انتباه المتتبعين للشأن البيئي والفلاحي بالنظر إلى انعكاساته المحتملة على التوازنات الطبيعية والأنشطة الزراعية بمختلف مناطق المملكة.

ويأتي هذا التطور بعد فترة اتسمت بتساقطات مطرية مهمة خلفت فيضانات بعدد من المناطق، خاصة بسهل الغرب واللوكوس، ما جعل المرحلة الحالية محط متابعة من طرف الفلاحين والخبراء على حد سواء.

وفي هذا السياق، يطرح التسارع المسجل في وتيرة ارتفاع الحرارة تساؤلات حول تأثيراته المباشرة على الدورة البيولوجية للنباتات والكائنات الحية، ومدى إمكانية تحول هذه الظاهرة إلى عامل إيجابي يساهم في تعافي الأراضي المشبعة بالمياه، أو إلى خطر محتمل في حال عودة موجات البرد خلال الأسابيع المقبلة.

وفي تصريح لجريدة بلبريس، قال البروفيسور محمد سعيد قروق، خبير علم المناخ، إن الارتفاع السريع في درجات الحرارة خلال هذه الفترة يرتبط بالتطورات الأخيرة التي يعرفها المناخ الأرضي، مبرزا أن هذه الظاهرة لم تقتصر على المغرب فقط، بل شملت أيضا دولا مجاورة مثل إسبانيا والبرتغال وفرنسا، وهو ما يلفت الانتباه بالنظر إلى أننا ما زلنا في فصل الشتاء ولم نبلغ بعد فصل الربيع.

وأوضح الخبير أن هذا الارتفاع الحراري قد يكون إيجابيا في بعض المناطق، خصوصا بالمناطق التي تضررت من الفيضانات مثل الغرب واللوكوس، حيث يساهم ارتفاع درجات الحرارة في تسريع عملية التبخر والتخفيف من تشبع التربة بالمياه.

غير أنه حذر، في المقابل، من انعكاسات محتملة على الأنشطة الفلاحية، إذ قد يؤدي ارتفاع الحرارة إلى دفع بعض المزروعات إلى الدخول المبكر في مراحل الإزهار أو الإثمار، باعتبار الظروف المناخية مماثلة لقدوم فصل الربيع.

وأضاف قروق أن عددا من الكائنات الحية والحيوانات التي تبقى مختبئة خلال الفترات الباردة قد تخرج بدورها نتيجة هذا الارتفاع الحراري، كما قد تبدأ بعض الطيور في عمليات التفريخ، غير أن عودة محتملة للبرودة تظل واردة خلال هذه المرحلة، وهو ما قد يؤدي إلى إفساد هذه الدورة الطبيعية سواء بالنسبة للكائنات النباتية أو الحيوانية.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن مثل هذه التقلبات المناخية سُجلت في فترات سابقة وتسببت في اضطرابات طبيعية أثرت على تطور بعض المنتجات الفلاحية خلال مراحلها الأولى، ما قد يؤدي أحيانا إلى خسائر أو اندثار بعض الزراعات الحساسة، مؤكدا أن الفلاحين ذوي الخبرة يدركون هذه المخاطر ويأخذونها بعين الاعتبار خلال تدبير مواسمهم الفلاحية.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *