تشهد مدينة القصر الكبير وضواحيها آثار فيضانات جعلتها تصنف عمليا بين المدن المنكوبة؛ فصار النزوح الإجباري لعدد من الأسر إلى مدن أخرى وارتفاع الأضرار المادية والاجتماعية أبرز التحديات التي تواجهها السلطات والمجتمع المدني على حد سواء، فيما يبقى تفعيل صندوق التضامن ضد الكوارث الطبيعية أحد أبرز الأسئلة الملحة.
وفي هذا الإطار أكد الخبير الاقتصادي رشيد الساري أنه لحدود الساعة، لم يتم تفعيل صندوق التضامن أو الصندوق المخصص لمواجهة الكوارث الطبيعية، رغم وجود الإطار القانوني المنظم لذلك في القانون رقم 110.14.
وأوضح رشيد الساري في تصريح خص به بلبريس، أن رئيس الحكومة هو المسؤول عن إعلان حالة الكارثة رسميا، وهو ما يمكن الجهات المعنية من إطلاق التعويضات والمنح للساكنة المتضررة، وتخفيف العبء الاقتصادي والاجتماعي على الأسر التي فقدت مساكنها وممتلكاتها.
وأشار الساري إلى أن الوضع في القصر الكبير كارثي، حيث أصبحت المدينة شبه فارغة نتيجة النزوح، والعديد من الأسر تعيش حالة من الضياع المؤقت، بينما تبقى الحاجة ماسة لتدخل رسمي عاجل لتنسيق الدعم المالي والإغاثي، موضحا أن الحملات التضامنية، رغم أهميتها، لا تكفي لمواجهة حجم الخسائر، خصوصا بالنسبة للأسر التي شردت أو فقدت مصادر دخلها بسبب الفيضانات.
وأكد الخبير الاقتصادي، أن إعلان الحكومة عن كون القصر الكبير منطقة منكوبة يشكل خطوة أساسية لتفعيل الإجراءات القانونية المتعلقة بالتعويضات والمساعدات، موضحا أن هناك اسئلة جوهرية مرتبطة بكم الموارد التي يتوفر عليها الصندوق، المعايير التي ستعتمد لتوزيع الدعم على الأسر والمناطق المتضررة، وهذا كله يتطلب شفافية تامة من السلطات.
وأشار رشيد الساري إلى أن التأخير في تفعيل الصندوق يجعل الأسر أكثر عرضة للمعاناة الاقتصادية والاجتماعية، إذ يتوجب على الدولة تقديم الدعم العاجل لتغطية النفقات اليومية وصيانة المنازل وتأمين احتياجات المتضررين، بما يخفف من الآثار السلبية للفيضانات على المدى القصير والمتوسط.
وأضاف الساري أن ارتفاع التكاليف اليومية للأسر المنكوبة، إلى جانب فقدان الدخل وإخلاء المنازل، يفرض ضرورة تدخل الدولة بسرعة لتفادي مزيد من الانهيارات الاجتماعية مشيرا إلى أنه رغم أن القانون 110.14 يوفر الإطار القانوني اللازم لتفعيل صندوق التضامن ضد الكوارث الطبيعية، إلا أن التطبيق يعتمد على إعلان رسمي من السلطات.
ولفت رشيد الساري إلى أن حملات التضامن المجتمعية مهمة، غير أنها لا تكفي لمواجهة حجم الكارثة التي ضربت القصر الكبير، مؤكدا على أن الحاجة اليوم واضحة ومتمثلة في إعلان رسمي للمدينة ومحيطها كمناطق منكوبة وتفعيل عاجل لصندوق التضامن لتأمين الدعم المالي والاجتماعي للأسر الأكثر تضررا.