النساء ينتظرن “المناصفة”منذ 15 عاما..وقادة الأحزاب في قفص الاتهام

مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقررة في 23 شتنبر 2026، تعود قضية التمكين السياسي للنساء لتتصدر المشهد العمومي، بعدما وجهت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب رسالة مفتوحة إلى الأمناء العامين للأحزاب السياسية، تضعهم أمام مسؤولياتهم في تحقيق المناصفة، متسائلة عن الدور الحقيقي لهذه التنظيمات في ترجمة الالتزامات الدستورية إلى واقع ملموس.

وحصلت جريدة “بلبريس” على نسخة من هذه المراسلة، التي كشفت أن أكثر من خمسة عشر عاماً على إقرار دستور 2011، الذي نص صراحة على المساواة بين الجنسين والسعي إلى تحقيق مبدأ المناصفة، لم تكن كافية لردم الهوة بين الخطاب الرسمي والممارسة اليومية. فالأرقام المتوفرة تظهر أن تمثيلية النساء في مجلس النواب لا تتجاوز 24.3 في المائة، في حين تنخفض النسبة بشكل أكثر إثارة للقلق داخل مجلس المستشارين إلى ما بين 11 و12 في المائة فقط.

وتذهب المعطيات إلى أبعد من ذلك، إذ تؤكد أن نسبة انخراط النساء في العمل الحزبي لا تزيد عن 8 إلى 9 في المائة، رغم أن النساء يشكلن أكثر من نصف الكتلة الناخبة في المغرب. وهذا الواقع انعكس سلباً على ترتيب المملكة دولياً، حيث تحتل المرتبة 101 عالمياً في تمثيلية النساء داخل البرلمانات، وفق أرقام الاتحاد البرلماني الدولي، وهو موقع لا يليق بدستور يجعل من المناصفة هدفاً مركزياً، ولا يعكس حراك مجتمعي متزايد يطالب بمزيد من العدالة والإنصاف.

وتشير الرسالة إلى أن الخلل ليس قانونياً بالدرجة الأولى، بل هو غياب لإرادة سياسية حقيقية داخل الأحزاب لتحويل الالتزامات إلى أفعال. فمشاركة النساء، وفق التشخيص الذي تقدمه الجمعية، لا تزال تُعامل بطريقة موسمية ترتبط بالمواعيد الانتخابية فقط، بدلاً من أن تكون خياراً استراتيجياً مستداماً. كما أن ضعف دعم القطاعات النسائية داخل التنظيمات السياسية، وغياب آليات واضحة لتأهيل القيادات، يزيدان الوضع سوءاً.

وتسجل الفاعلات الحقوقيات غياب مواقف حازمة من الأحزاب خلال مناقشة القوانين التنظيمية، لا سيما ما يتعلق بمأسسة المناصفة بشكل واضح وملزم، وهو ما فوت، حسب رأيهن، فرصاً حقيقية لإحداث نقلة نوعية في تمثيلية النساء.

وعلى النقيض من ذلك، تبرز تجارب إقليمية في العالم العربي استطاعت أن تحقق نسب تمثيل نسائي تتراوح بين 31 و36 في المائة، وهو ما يؤكد أن التقدم ممكن حين تتوفر الإرادة السياسية الحقيقية، وتُسن آليات قانونية داعمة.

ومن هذا المنطلق، تدعو الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب الأحزاب إلى اتخاذ إجراءات عملية قبل انتخابات 2026، تتركز في رفع نسبة الترشيحات النسائية إلى 30 في المائة على الأقل في الدوائر المحلية، خصوصاً تلك التي تضمن فرصاً حقيقية للفوز. كما تطالب باعتماد معايير شفافة قائمة على الكفاءة في اختيار المرشحين، وتوفير الدعم اللازم للمرشحات، وتعزيز حضور القيادات النسائية في الخطاب والتواصل الحزبي.

ويؤكد الفاعلون الحقوقيون أن تمكين النساء لا يقتصر على كونه مطلباً حقوقياً فحسب، بل هو رافعة أساسية لتعزيز الديمقراطية وتحقيق التنمية المستدامة. فكلما اتسعت دائرة المشاركة السياسية لتشمل مختلف فئات المجتمع، أصبحت السياسات العمومية أكثر إنصافاً واستجابة لحاجيات المواطنات والمواطنين.

ويبقى الرهان اليوم، وفق المراقبين، معلقاً على مدى استعداد الأحزاب للانتقال من منطق الالتزام الشكلي إلى الفعل السياسي الحقيقي، بما يضمن حضوراً قوياً للنساء في مراكز القرار، ويعكس فعلياً روح الدستور المغربي.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *