الأفوكادو ليس "مربط الفرس".. خبير يُحذر من مخاطر زراعة النخيل ويدعو لإصلاحات عاجلة

مع توالي سنوات الجفاف وتراجع مستوى الفرشة المائية، أصبح المغرب يواجه تحديات جسام على هذا الصعيد، فضلاً عن الآثار الممتدة على القطاع الفلاحي وتأثر مدخلاته من البذور والعلف وغير ذلك، وهو الأمر الذي أصبح يهدد الموسم الزراعي الحالي.

وفي المقابل، تصاعدت خلال الفترة الأخيرة الدعوات المطالبة بتقليص زراعة وإنتاج فاكهة البطيخ الأحمر والأفوكادو وتصديرها نحو الخارج، بعد أن كشفت معطيات تضاعف إجمالي صادرات المملكة من هذه الأخيرة أربع مرات في السنوات الست الماضية، فأصبح المغرب تاسع أكبر مصدر لها في العالم محطما الأرقام القياسية لحجم المبيعات.

لكن هذه الانتقادات الموجهة لزراعات البطيخ الأحمر والأفوكادو ليست "مربط الفرس"، وفق تعبير عبد الرحيم حندوف الخبير في السياسة المائية الذي يدعو إلى ضرورة التفكير بشكل أكبر كزراعة النخيل التي تستنزف الموراد المائية بمنطقة زاكورة.

ونبه حندوف في تصريح لـ"بلبريس"، إلى ضرورة الإلتفات نحو زراعة النخيل التي يسقى منها الآلاف من الهكتارات في مناطق تعرف جفافا حدا في المياه وقلة التساقطات المطرية، بحيث يتم سقي النخيل بمياه جوفية والتي هي غير قابلة لتجدد.

أما البطيخ الأحمر وعلى الرغم من الانتقادات الموجهة لها، يرى حندوف أنه "لا ضرر منه خاصة في مناطق الشمال إذ يستهلك نسبة قليلة من الماء مقارنة بجهة زاكورة التي قد يتسبب فيها بأضرار مائية جسيمة"، مستعبدا في نفس الوقت أن تكون الأفوكادو والبطيخ الأحمر سببا في استنزاف الفرشة المائية بنسبة أكبر وهو الأمر الذي يمكن حله فقط بتقنين الزراعة وتوجيه الفلاحين حول الأمر.

وبخصوص المنظومة الفلاحية المتبعة في المغرب خلال هذه الظرفية الحرجة، يدعو حندوف إلى "إعادة النظر في المنظومة الفلاحية من حيث الزراعة واحترام طرق الري التكميلي لتلبية جزء الحاجيات من النباتات وليس الكل"، مشيرا إلى أنه "في الفترات الحرجة تجاه قلة الماء لا يمكن الوصول إلى المردودية بنسبة 100% لكن يمكن الاكتفاء فقط بـ 80%".

كما رأى الخبير في السياسة المائية، أن "الإشكالات الفلاحية المرتبطة أساسا بندرة المياه والجفاف يجب أن يصاحبه توفير استشارات للفلاحة، وهو التوجه الذي لم يوله القطاع أهمية بسبب إغلاق عدد من المراكز التجريبية مثل الرباط وعدم إيلاء أهمية لهذه المراكز التي كانت من المفروض أن تكون له دور في تأطير الفلاح والفلاح الصغير والمتوسط متروك لنفسه ولأمره".

ولفت حندوف إلى أن المغرب له موارد مائية محدودة وعدد السكان يتزايد وبالتالي حصة الفرد من الماء تنقص بعد ما كانت 2000 متر مكعب في السنة من الحصة الإجمالية للفرد، الآن مع تزايد السكان وتغير المناخ أصبحت 400 متر مكعب للفرد.

وتابع المتحدث قائلا: "كان يحب على المغرب التخطيط لهذه الأزمة ومواكبة حصة الفرد من الماء قبل 20 سنة على الأقل لأن الجفاف وندرة المياه كانت معروفة أنها ستكون في البلاد".

وتقدر حاجات المغرب من المياه بأكثر من 16 مليار متر مكعب سنويا، 87 في المئة منها للاستهلاك الزراعي، لكن موارد المياه لم تتجاوز نحو 5 ملايين متر مكعب سنويا خلال الأعوام الخمس الأخيرة.

 

 


شاهد أيضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.