يتجه مشروع قانون المالية لسنة 2027 نحو إقرار حزمة من التعديلات الهيكلية في المنظومة الجبائية والجمركية، مستهدفا تعبئة إيرادات ضريبية إجمالية تناهز 437,4 مليار درهم، من أصل مداخيل عادية للميزانية العامة تقدر بنحو 482,4 مليار درهم.
وتتوزع هذه الحصيلة المرتقبة بين 203,48 مليار درهم من الضرائب المباشرة، و185,55 مليار درهم من الضرائب غير المباشرة، إلى جانب 28,4 مليار درهم من واجبات التسجيل والتمبر، و19,97 مليار درهم من الرسوم الجمركية.
وفي هذا السياق، تظهر التقديرات أن الضريبة على القيمة المضافة ستدر نحو 137,5 مليار درهم منها 76,8 مليار درهم عند الاستيراد و60,7 مليار درهم في الداخل، مقابل 126 مليار درهم من الضريبة على الشركات، و71,5 مليار درهم من الضريبة على الدخل، فضلا عن تحصيل 23,5 مليار درهم من الضرائب الداخلية على استهلاك منتجات الطاقة، و19,3 مليار درهم من التبغ المصنع.
وعلى مستوى الإصلاح الضريبي الموجه للأجور، ينص المشروع على مراجعة تدريجية لجدول الضريبة على الدخل تمتد من فاتح يناير 2027 إلى غاية سنة 2031، بهدف توسيع الشرائح المستفيدة وخفض السعر الهامشي الأقصى من 37 إلى 30 في المائة.
ويقضي جدول سنة 2027 بإعفاء الدخول السنوية التي لا تتجاوز 60 ألف درهم، وإخضاع الشريحة بين 60 ألفا و80 ألف درهم لسعر 10 في المائة، ثم 20 في المائة بين 80 ألفا و100 ألف درهم، و34 في المائة بين 100 ألف و180 ألف درهم، مقابل 37 في المائة على ما فوق ذلك.
ومع حلول سنة 2031، سيرتفع سقف الشريحة المخفضة تدريجيا ليبلغ الجدول أربع شرائح فقط، تشمل الإعفاء إلى حدود 60 ألف درهم، وسعر 10 في المائة إلى 150 ألف درهم، و20 في المائة إلى 500 ألف درهم، وصولا إلى السعر الأقصى البالغ 30 في المائة.
بالتوازي مع ذلك، يرتفع سقف الخصم الجزافي للمصاريف المهنية للأجراء إلى 45 في المائة بسقف سنوي يبلغ 35 ألف درهم ابتداء من 2027، مع إعادة ضبط شروط إعفاء التعويضات المهنية بحصرها في النفقات الفعلية المثبتة بحلول سنة 2031.
وفي قطاع المال والأعمال والواردات، يتجه المشروع نحو تشديد الضغط الجبائي من خلال إخضاع المقاولات العاملة في استيراد وتوزيع المواد الهيدروكاربورية لسعر ضريبي يبلغ 40 في المائة متى بلغ ربحها الصافي أو تجاوز 100 مليون درهم ابتداء من يناير 2027.
كما يقترح فرض تسبيق ضريبي بنسبة 5 في المائة من القيمة الجمركية على البضائع المستوردة الموجهة للبيع على حالها ابتداء من يوليوز 2027، مع استثناء الأنظمة الاقتصادية الجمركية وأموال الاستثمار.
وفي نفس السياق، تشمل المستجدات إخضاع تجار العقارات المبنية اختياريا لنظام القيمة المضافة على أساس الهامش، وتطبيق نسب تصاعدية لواجبات التمبر على السيارات الجديدة الفارهة تبدأ من 6 في المائة للعربات التي تتراوح قيمتها بين 400 ألف و600 ألف درهم، وتصل إلى 24 في المائة لتلك التي تتجاوز مليون درهم.
ولمواكبة الالتزامات الكبرى للمملكة، يخصص المشروع نظاما استثنائيا للإعفاءات الجبائية والجمركية يمتد بين 2027 و2032 للأنشطة والهيئات المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030، بما يشمل “فيفا” والشركات التابعة لها، والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، ومقدمي الخدمات والمتعاقدين، مع إعفاء الأرباح، وأجور غير المقيمين كالحكام واللاعبين، وعمليات بيع التذاكر، فضلا عن تسهيلات جمركية لاستيراد المعدات ودعم “صندوق الإرث”.
أما في الشق المرتبط بتموين السوق الوطنية والرسوم، فيقترح النص إعفاء واردات الماشية الحية (أبقار، أغنام، ماعز، جمال) ولحومها من رسوم الاستيراد وقيمة الاستيراد، وتحديد رسوم مخفضة بنسبة 2,5 في المائة على بعض الأعلاف والمدخلات، فضلا عن توسيع نطاق الضرائب الداخلية على الاستهلاك ليشمل السجائر الإلكترونية بفرض 100 درهم عن كل وحدة، والإطارات المطاطية، والشراب المركز للمشروبات الغازية.
وفيما يخص التبغ المصنع، يحدد المشروع المقدار العيني للضريبة على السجائر في 645 درهما لكل ألف سيجارة سنة 2027 مضافا إليها 57,5 في المائة من ثمن البيع للعموم، بحد أدنى للتحصيل يبدأ من 1025 درهما ويرتفع تدريجياليصل إلى 1346 درهما سنة 2031 بزيادة تقارب 31 في المائة.