سعر النفط يقفز لأعلى مستوياته منذ يونيو.. كيف سينعكس على المغرب؟

قفز سعر مزيج “برنت” ليقترب من عتبة 98 دولاراً للبرميل، مسجلاً أعلى مستوى له منذ أوائل يونيو الماضي، في ظل تصاعد المخاطر على إمدادات النفط العالمية جراء اتساع رقعة التوتر في الشرق الأوسط، وامتداد التهديدات إلى ممرات ملاحية جديدة في البحر الأحمر.

هجمات الحوثي تشعل التوتر في البحر الأحمر

جاء هذا الصعود الحاد بعدما أعلنت جماعة الحوثي في اليمن، اليوم الخميس، تنفيذ هجمات عسكرية استهدفت ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر، هما “إنسيليا” و”ليلى”، باستخدام الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيرة، وذلك وفق ما نقلته وكالة الأنباء الصينية عن المتحدث العسكري للحوثيين. وأكدت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) تعرض سفينة لإصابة جنوب غربي مدينة الشقيق السعودية، ما تسبب في اندلاع حريق على متنها.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية، نقلاً عن مصدر مسؤول في الهيئة العامة للنقل، بأن سفينة “إنسيليا” المملوكة للسعودية تعرضت للاستهداف أثناء إبحارها في البحر الأحمر، مما أدى إلى نشوب حريق في مقدمتها، مشيرة إلى أن جميع أفراد الطاقم بخير، ووصفت هذه الاستهدافات بأنها “انتهاك للقوانين والأعراف الدولية التي تضمن سلامة السفن التجارية وطواقمها”.

وتأتي هذه الهجمات بعد أيام من إعلان الحوثيين فرض حصار بحري على السفن المتجهة إلى الموانئ السعودية، في خطوة وصفتها مصادر تحليلية بأنها محاولة من إيران لفتح جبهة ضغط جديدة في البحر الأحمر، بالتزامن مع سيطرتها على مضيق هرمز. وأظهرت بيانات الملاحة البحرية أن خمس ناقلات على الأقل غيرت مسارها في البحر الأحمر أمس الأربعاء لتجنب مضيق باب المندب، فيما تراجعت ثلاث ناقلات محملة بالنفط السعودي كانت متجهة إلى الصين والهند.

الضربات الأميركية على إيران تتواصل

وتتزامن هذه التطورات مع مواصلة الولايات المتحدة شن ضرباتها على إيران لليلة الثانية عشرة على التوالي، وسط تبادل التهديدات بين واشنطن وطهران. وذكرت القيادة المركزية الأميركية أن المهمة ستستمر في تقويض قدرة إيران على تهديد الملاحة البحرية. في المقابل، تواصل إيران فرض سيطرتها على مضيق هرمز، حيث أعلن الحرس الثوري الإيراني السيطرة الكاملة على المضيق وتحذير الناقلات من الدخول أو الخروج دون التنسيق مع طهران.

تأثيرات متوقعة على السوق المغربية للمحروقات

في هذا السياق، يطرح التساؤل بقوة حول انعكاسات هذه القفزة في أسعار النفط على السوق المغربية، التي تعاني أصلاً من ارتفاعات متواصلة في أسعار المحروقات، وما يقابله من تباطؤ في وتيرة الانخفاض رغم تراجع الأسعار في الأسواق العالمية خلال فترات سابقة.

وتشير التقديرات إلى أن استمرار التوتر في مضيق هرمز، الذي كانت تمر عبره نحو خمس إمدادات الطاقة العالمية قبل الحرب، قد يبقي الأسعار مرتفعة لفترة ممتدة. وكانت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني قد توقعت أن تتراوح أسعار خام برنت بين 100 و110 دولارات للبرميل خلال شهري يونيو ويوليو بسبب اضطرابات الشحن في هرمز، مع احتمالية تراجعها إلى نحو 70 دولاراً بحلول شتنبر مع تعافي الإمدادات.

لكن التهديدات الجديدة في البحر الأحمر تعيد خلط الأوراق. فقد حذرت شركة التحليلات البحرينية “كبلر” من أن استمرار الهجمات حول الممرين الملاحيين الحيويين قد يعيد تشكيل طرق الشحن ويرفع تكاليف النقل والشحن، ويبقي أقساط المخاطر الجيوسياسية مرتفعة في أسواق الطاقة العالمية.

ويمثل مضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، شرياناً حيوياً لتجارة الطاقة، ليس فقط للسعودية التي عززت صادراتها عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر لتجاوز مضيق هرمز، بل أيضاً للمغرب الذي يستورد جزءاً كبيراً من احتياجاته النفطية عبر هذا الممر. وأي اضطراب في حركة الملاحة هناك سيترجم حتماً إلى ارتفاع في تكاليف الشحن والتأمين، ومن ثم إلى زيادة الضغط على أسعار المحروقات في السوق الداخلية.

تداعيات على الميزانية والقدرة الشرائية

ويأتي هذا الارتفاع المحتمل في أسعار النفط في وقت حساس بالنسبة للمغرب، حيث يرتبط دعم صندوق المقاصة للمحروقات بموازنة الدولة التي تتأثر بشكل مباشر بأي ارتفاع في فاتورة الاستيراد. فالمغرب، المستورد الصافي للنفط، سيواجه زيادة في فاتورة الطاقة، مما قد ينعكس سلباً على عجز الميزانية ويضغط على قيمة الدرهم، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى الحفاظ على استقرار الأسعار وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

وتزداد المخاوف من أن يؤدي استمرار التوتر في المنطقة إلى موجة تضخمية جديدة، في وقت لا تزال فيه الأسواق المحلية تتفاعل ببطء مع أي انخفاض في الأسعار العالمية، بينما ترتفع بسرعة مع أي زيادة، وهي ظلّة رافقت السوق المغربية للمحروقات طوال السنوات الماضية.

ويرى مراقبون أن استمرار هذه الأوضاع قد يدفع الحكومة إلى مراجعة سياسة دعم المحروقات أو البحث عن بدائل لتخفيف الأثر على المستهلكين، خاصة في قطاعات النقل والفلاحة والصناعة التي تعتمد بشكل كبير على الطاقة.

ويبقى الرهان على ما ستؤول إليه الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، وما إذا كانت الجهود الدبلوماسية ستنجح في احتواء التصعيد قبل أن ينعكس ذلك بشكل أكبر على الاقتصاد الوطني.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *