قفز سعر النفط فوق 95 دولاراً للبرميل، ليصل صعوده هذا الشهر إلى 30%، مع تقليل الولايات المتحدة وإيران من احتمال إجراء محادثات، واستمرار اضطرابات الإمدادات العالمية في التزايد.
دفعت القفزة سعر العقود الآجلة لمزيج “برنت” إلى مستويات لم تسجل منذ أوائل يونيو، قبل إبرام اتفاق سلام مؤقت ينهار في الوقت الراهن.
وأكدت إيران عدم وجود مفاوضات في الوقت الحالي، وأن وسائل التواصل الممكنة تقتصر على تبادل الرسائل، بحسب وكالة أنباء “مهر” الإيرانية.
وجاءت هذه التصريحات بعد يوم واحد من تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالرد إذا عطل المتمردون الحوثيون المدعومون من طهران في اليمن حركة الشحن في البحر الأحمر، وكرر تهديداته بتوجيه ضربة قريباً إلى جبل الفأس، وهو ما يُعتقد أنه يضم موقعاً نووياً سرياً.
ونفذ الجيش الأميركي هجمات على إيران لليوم الحادي عشر على التوالي، في محاولة لإضعاف قدرات البلاد على تهديد حركة الشحن التجاري في مضيق هرمز، وفقاً للقيادة المركزية الأميركية، التي أضافت أن الممر المائي لا يزال مفتوحاً، رغم الاعتداءات الإيرانية.
وارتفعت العقود الآجلة للنفط هذا الشهر مع تصعيد الولايات المتحدة وإيران الأعمال العدائية في أنحاء الشرق الأوسط، فيما تعرضت ثلاث ناقلات لهجمات خلال الأيام الماضية في مضيق هرمز قرب عُمان.
أزمة أوكرانيا تفاقم الضغط على السوق
خارج المنطقة، تتعامل السوق أيضاً مع سلسلة من الهجمات على محطة اتحاد خط أنابيب بحر قزوين (CPC) الواقعة على ساحل روسيا المطل على البحر الأسود، والتي يُصدر عبرها معظم نفط كازاخستان الخام.
وصعدت مؤشرات رئيسية للأسعار خلال الأيام الماضية، ما يشير إلى تزايد المخاوف بشأن الإمدادات، إذ تجاوز الفارق السعري للعقدين الأقرب أجلاً لـ”برنت” و”غرب تكساس” ثلاثة دولارات للبرميل، في نمط “باكورديشن” صعودي. في حين لا يتجاوز هذا الفارق بضع سنتات في الفترات العادية.
وقال ترمب يوم الثلاثاء إن إيران “تريد بشدة أن تجتمع”، مضيفاً أن الولايات المتحدة ليست مهتمة. ورفضت طهران المزاعم بأنها تسعى إلى إجراء محادثات. وتأرجحت أسعار الخام مراراً تبعاً لاحتمالات التصعيد والتهدئة.
وقال جاي هاتفيلد، الرئيس التنفيذي لشركة “إنفراستركتشر كابيتال مانجمنت” (Infrastructure Capital Management)، لـ”بلومبرغ”: “رأينا هو أننا سنبقى نوعاً ما ضمن نطاق سعري يتراوح بين 80 و90 دولاراً، اعتماداً على تدفق الأخبار”. وأضاف: “إذا أُغلق البحر الأحمر فعلياً، فسيشكل ذلك تهديداً. لم نشهد ذلك بعد. وقد يدفعنا ذلك إلى ما فوق 100 دولار”.
تهديدات البحر الأحمر توسع مخاطر الإمدادات
بدأ تأثير تهديدات الحوثيين لحركة الملاحة البحرية السعودية في الظهور، إذ بدا أن بعض الناقلات توقفت مؤقتاً مع اقترابها من المياه اليمنية، بينما عكست ناقلات أخرى تحمل النفط السعودي مسارها واتجهت نحو قناة السويس. ومع ذلك، واصلت سفن أخرى التحرك نحو المنطقة.
وأصبح البحر الأحمر طريقاً حيوياً للصادرات السعودية خلال الحرب، ما أتاح للمملكة إعادة توجيه بعض التدفقات عبر خطوط الأنابيب وتجاوز مضيق هرمز. وانخفضت حركة السفن التجارية المرصودة عبر الممر المائي الضيق قرب إيران إلى أدنى مستوى في ثلاثة أسابيع.
وقد يتجاوز خام “برنت” 100 دولار للبرميل قبل نهاية العام إذا طال أمد الصراع في الشرق الأوسط وتراجعت المخزونات التجارية في دول “منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية” بدرجة أكبر، وفقاً لمذكرة صادرة عن “برنستين”.
كما أشارت “غولدمان ساكس غروب” إلى احتمال عودة الأسعار إلى مستويات من ثلاثة أرقام، رغم أن ذلك ليس السيناريو الأساسي للبنك.
وفي أحدث تعاملات، صعد سعر العقود المستقبلية لمزيج “برنت” للتسوية في سبتمبر 4.8% إلى 95.39 دولار للبرميل عند الساعة 10:57 صباحاً في لندن، وقفزت العقود المستقبلية لخام “غرب تكساس” للتسليم في سبتمبر 5% لتتداول بسعر 88.52 دولار للبرميل.
بلومبرغ