كشفت معطيات اقتصادية حديثة عن تنامي الأهمية التي تكتسيها تحويلات المغاربة المقيمين في إسبانيا بالنسبة للاقتصاد الوطني، بعدما تجاوزت قيمتها خلال سنة 2025 نسبة 1% من الناتج المحلي الإجمالي للمغرب، في مؤشر يعكس الوزن المتزايد للجالية المغربية في دعم المالية الوطنية.
وبحسب بيانات أوردتها صحيفة “إل باييس” الإسبانية، استنادًا إلى أرقام بنك إسبانيا وبنك المغرب، بلغت التحويلات المالية القادمة من إسبانيا نحو المغرب حوالي 1.589 مليار أورو خلال العام الماضي، لتحتل بذلك المرتبة الثانية ضمن أكبر الدول المصدرة للتحويلات إلى المملكة، بحصة تقارب 15% من إجمالي التحويلات الخارجية.
وتواصل فرنسا تصدرها لهذه القائمة، بتحويلات سنوية تناهز 3.4 مليارات أورو، مستفيدة من احتضانها أكبر جالية مغربية في العالم، فيما جاءت إيطاليا في المركز الثالث بما يقارب 800 مليون أورو.
وتشير المعطيات إلى أن إجمالي تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج بلغ نحو 12 مليار أورو سنويًا، أي ما يعادل 7.5% من الناتج المحلي الإجمالي للمغرب، وهو مستوى يوازي تقريبًا مداخيل القطاع السياحي، ما يضع المملكة ضمن أكبر الدول الإفريقية استقبالًا لتحويلات المهاجرين، إلى جانب مصر ونيجيريا.
ويرى التقرير أن هذه التحويلات تكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى اعتماد المغرب بشكل كبير على الواردات، التي تمثل أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يجعل العملة الصعبة المتأتية من الجالية ركيزة أساسية في دعم التوازنات الاقتصادية.
وسجلت التحويلات القادمة من إسبانيا نموًا لافتًا خلال العقد الأخير، إذ تضاعفت أكثر من ثلاث مرات، بوتيرة تفوق بكثير نمو إجمالي التحويلات الصادرة من إسبانيا نحو مختلف دول العالم، والتي ارتفعت إلى حوالي 12.2 مليار أورو فقط خلال الفترة نفسها.
ويعزو الباحث إنييغو موري، المتخصص في قضايا الهجرة والتحويلات المالية، هذا الارتفاع إلى عاملين رئيسيين؛ أولهما تغير سلوك المهاجرين بعد جائحة كورونا، حيث أصبحوا يعتمدون بشكل أكبر على التحويلات البنكية وشركات تحويل الأموال بدل نقل السيولة نقدًا، وثانيهما الزيادة الكبيرة في الحد الأدنى للأجور بإسبانيا، الذي ارتفع بأكثر من 60% منذ سنة 2018 ليصل إلى 1221 أورو شهريًا.
وأوضح الباحث أن العمال المغاربة استفادوا بشكل واضح من هذه الزيادات، بحكم تمركزهم في قطاعات ذات أجور منخفضة، خاصة الزراعة والبناء، في وقت يحد ضعف إتقان اللغة الإسبانية من فرص ولوجهم إلى وظائف قطاع الخدمات والفندقة.
وتدعم دراسة للمعهد الملكي الإسباني “إلكانو” هذا المعطى، إذ أظهرت أن المهاجرين الأفارقة يشكلون 15.6% من العاملين في القطاع الزراعي و14% في قطاع البناء، مقابل حضور أقل في قطاعات الخدمات والمطاعم مقارنة بمهاجري أمريكا اللاتينية وآسيا.
كما نقل التقرير عن منظمة العمل الدولية أن القوة الشرائية للحد الأدنى للأجور في إسبانيا تعادل نحو ثلاثة أضعاف نظيرتها في المغرب، وهو ما يفسر استمرار إقبال عدد كبير من المغاربة على الهجرة نحو الجارة الشمالية.
ويبلغ عدد المنحدرين من أصول مغربية المقيمين في إسبانيا أكثر من مليون شخص، ما يجعلهم أكبر جالية أجنبية في البلاد، ويعزز دورهم كأحد أهم مصادر العملة الصعبة للمغرب، في ظل استمرار تدفقات التحويلات وارتفاع مساهمتها في دعم الاقتصاد الوطني.