هل ينعكس هبوط النفط عالمياً على أسعار المحروقات بالمغرب؟

أعاد الإعلان عن التوصل إلى إطار اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء المواجهة العسكرية وفتح مضيق هرمز، الأمل إلى أسواق الطاقة العالمية، بعدما أدى إلى تراجع أسعار النفط بشكل ملحوظ في أولى ردود فعل الأسواق على هذه التطورات.

وانخفضت أسعار خام برنت بنحو 4 في المائة في التعاملات المبكرة، مدفوعة بتوقعات عودة الإمدادات النفطية إلى وضعها الطبيعي وتراجع المخاوف المرتبطة بأمن الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم. ويأتي ذلك بعد أشهر من التوترات التي دفعت الأسعار إلى الارتفاع بفعل المخاوف من اضطراب الإمدادات العالمية.

وبالنسبة للمغرب، الذي يعتمد بشكل شبه كلي على استيراد حاجياته من المنتجات النفطية، يطرح هذا التراجع تساؤلات حول إمكانية انعكاسه على أسعار المحروقات في السوق الوطنية خلال الأسابيع المقبلة.

ويرى متابعون أن استمرار انخفاض أسعار النفط في الأسواق الدولية من شأنه أن يخفف من كلفة استيراد المحروقات، ما قد يفتح الباب أمام مراجعات نزولية لأسعار البنزين والغازوال إذا استقرت الأسعار العالمية عند مستوياتها الجديدة لفترة كافية. غير أن انتقال أثر التراجع إلى السوق المحلية لا يكون فوريا، بحكم ارتباطه بعوامل أخرى تشمل تكاليف النقل والتخزين وسعر صرف الدولار وهوامش التوزيع.

ويكتسي اتفاق واشنطن وطهران أهمية خاصة بالنسبة لأسواق الطاقة، لأنه يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة مهمة من صادرات النفط العالمية. كما أن الحديث عن احتمال رفع جزء من العقوبات المفروضة على إيران مستقبلا قد يسمح بعودة كميات إضافية من النفط الإيراني إلى الأسواق، وهو ما يزيد الضغوط نحو انخفاض الأسعار.

وتترقب الأسواق أيضا نتائج المفاوضات المرتقبة بشأن البرنامج النووي الإيراني خلال فترة وقف إطلاق النار المعلنة، إذ إن نجاح هذه المباحثات قد يعزز مناخ الاستقرار ويؤدي إلى مزيد من التراجع في أسعار الخام، بينما قد يعيد أي تعثر أو تصعيد جديد المخاوف إلى الواجهة ويدفع الأسعار نحو الارتفاع من جديد.

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو السوق المغربية من بين المستفيدين المحتملين من الانفراج الجيوسياسي الحاصل، خاصة إذا استمر منحى التراجع في أسعار النفط خلال الفترة المقبلة. غير أن المستهلك المغربي سيظل ينتظر ترجمة هذا الانخفاض إلى أسعار أقل في محطات الوقود، في وقت ترتبط فيه الأسعار المحلية بمجموعة من المحددات الداخلية والخارجية التي تجعل أثر التحولات العالمية يظهر تدريجيا وليس بشكل فوري.

وبين التفاؤل بإمكانية انخفاض أسعار المحروقات والحذر من تقلبات المشهد الدولي، تبقى التطورات المرتبطة بالعلاقات الأمريكية الإيرانية عاملا رئيسيا قد يرسم اتجاه سوق الطاقة العالمية خلال الأشهر المقبلة، ويحدد بالتبعية مستوى الأسعار التي سيدفعها المستهلك المغربي.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *