تتجه شركة سنطرال دانون إلى مواجهة موجة جديدة من الضغط الاستهلاكي بعد اتساع رقعة الدعوات إلى مقاطعة منتجاتها، إثر الزيادات التي أقرتها في أسعار عدد من مشتقات الحليب، وهو ما أعاد إلى الواجهة نقاشا واسعا حول سياسة الأسعار في سوق يعرف منافسة متزايدة وتنوعا في الخيارات المتاحة أمام المستهلك المغربي.
وتكشف مؤشرات ميدانية من عدد من محلات البقالة أن آثار المقاطعة بدأت تظهر على وتيرة المبيعات، إذ يؤكد تجار أن منتجات الشركة أصبحت تبقى مدة أطول داخل الثلاجات مقارنة بالفترة السابقة، في مقابل تسجيل ارتفاع في الطلب على علامات تجارية منافسة. كما يشير هؤلاء إلى أن المقاطعة لم تعد تقتصر على المنتجات التي شملتها الزيادات، بل امتدت إلى مختلف منتجات الشركة.
ويأتي هذا المستجد في مرحلة انتقالية داخل سنطرال دانون، بعدما تولى عماد البقالي مهام الرئيس المدير العام ابتداء من فاتح يوليوز، خلفا لهيرفي بارير الذي غادر منصبه بعد سنوات من قيادة الشركة بالمغرب. وكان البقالي قد أعلن عند تعيينه عزمه مواصلة خدمة المستهلك المغربي، وتقوية التعاون مع مربي الماشية، ودعم تطوير سلسلة إنتاج الحليب الوطنية، غير أن بداية ولايته تزامنت مع عودة الجدل حول الشركة في سياق يذكر بحملة المقاطعة التي عرفها المغرب سنة 2018.
وفي خضم هذا التفاعل، اختارت الشركة التزام الصمت، إذ لم تصدر أي توضيح رسمي بشأن الزيادات أو دعوات المقاطعة، كما لم تسجل أي تفاعل مع الانتقادات المتزايدة على منصاتها الرقمية. ويعود آخر منشور على صفحتها الرسمية بموقع فيسبوك إلى التاسع من يوليوز، وكان مخصصا لتشجيع المنتخب الوطني في منافسات كأس العالم، بينما تحولت التعليقات إلى مساحة يعبر فيها المستهلكون عن استيائهم من الزيادة في الأسعار.
ويرى متابعون أن غياب زيادات مماثلة لدى عدد من الشركات المنافسة منح المستهلكين فرصة التحول نحو بدائل أخرى داخل السوق الوطنية، وهو ما ساهم في تعزيز الإقبال على علامات تجارية منافسة، في وقت تواجه فيه سنطرال دانون اختبارا جديدا لمدى قدرتها على استعادة ثقة المستهلكين واحتواء تداعيات الأزمة الحالية.