كشف تقرير حديث حول واقع الأمن السيبراني بالمغرب أن المملكة حققت تقدماً ملحوظاً في مستوى نضجها الرقمي، غير أن تحديات مرتبطة بالسيادة الرقمية، ونقص الكفاءات، وضعف التخطيط الاستراتيجي لا تزال تعرقل بلوغ مستويات أكثر تطوراً في مواجهة التهديدات الإلكترونية.
وأظهرت نتائج النسخة الثالثة من مؤشر “AUSIMètre 2026” ارتفاع مؤشر النضج السيبراني من 49 في المائة سنة 2025 إلى 56 في المائة خلال 2026، مسجلاً زيادة بسبع نقاط مئوية، وهو ما مكن المغرب من الانتقال من مستوى “قيد التطوير” إلى مستوى “المحدد”، في مؤشر يعكس تحسناً في جاهزية المؤسسات للتصدي للمخاطر الرقمية.
في المقابل، سجل التقرير استمرار اختلالات بنيوية، إذ لم تتجاوز نسبة السيادة الرقمية 35 في المائة، بينما بلغ مؤشر الكفاءات 48 في المائة، والاستراتيجية 58 في المائة، ما يعكس استمرار الحاجة إلى رؤية أكثر تكاملاً لتعزيز الأمن السيبراني على المستوى الوطني.
وأُنجزت الدراسة بشراكة بين جمعية مستعملي الأنظمة المعلوماتية بالمغرب وشركة PwC، اعتماداً على آراء 62 مؤسسة تنشط في قطاعات استراتيجية، من بينها البنوك والتأمين والاتصالات والطاقة والصناعة والإدارة العمومية والصحة والخدمات، خلال الفترة الممتدة من يناير إلى مارس 2026.
وسلط التقرير الضوء على أزمة حادة في الموارد البشرية، بعدما أكدت 84 في المائة من المؤسسات أنها تواجه خصاصاً في الكفاءات المتخصصة في الأمن السيبراني، منها 29 في المائة وصفت الوضع بالحرج، وهو ما يجعل نقص الخبرات أحد أبرز العوائق أمام تطوير المنظومات الرقمية وتعزيز قدرتها على مواجهة التهديدات.
كما اعتبر التقرير أن هذا الخصاص يحد من اعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات، إذ أقر 40 في المائة من المشاركين بأنه يمثل العائق الرئيسي أمام توظيف هذه التقنيات، بينما لجأت 32 في المائة إلى الاستعانة بخدمات خارجية لتعويض النقص في الخبرات.
وفي السياق نفسه، كشفت النتائج أن 93 في المائة من المؤسسات تعتمد على مزودي خدمات خارجيين لإنجاز مهمة أمنية واحدة على الأقل، وهو ما يطرح، بحسب التقرير، إشكالات تتعلق بالاستقلالية الرقمية وبناء الخبرات الوطنية.
وتعزز هذه المعطيات مؤشرات ضعف السيادة الرقمية، حيث تبين أن 70 في المائة من المؤسسات لا تتوفر بعد على خطة جاهزة تتيح لها تغيير مزودي الخدمات السحابية أو استعادة السيطرة الكاملة على بياناتها، مقابل 30 في المائة فقط تمتلك استراتيجية واضحة في هذا المجال.
وبخصوص الذكاء الاصطناعي، أظهر التقرير أن 87 في المائة من المؤسسات تعتبره أولوية في مجال الأمن السيبراني، غير أن 30 في المائة فقط تعتمد سياسات مكتوبة لتنظيم استخدامه، بما يكشف عن فجوة بين الاهتمام المتزايد بهذه التكنولوجيا ومستوى تأطيرها وحكامة استعمالها.
وفي المقابل، رصد التقرير تطوراً في اهتمام القيادات الإدارية بقضايا الأمن السيبراني، إذ ارتفعت نسبة انخراط المسؤولين التنفيذيين من 55 في المائة سنة 2025 إلى 74 في المائة خلال 2026، كما خصصت 56 في المائة من المؤسسات أكثر من 5 في المائة من ميزانياتها التقنية لتعزيز الأمن السيبراني، بينما تجاوزت استثمارات 37 في المائة منها سقف 7 في المائة.
وركزت الدراسة على خمسة محاور رئيسية شملت تطور التهديدات الرقمية، وحكامة الأمن السيبراني، وفجوة الكفاءات، والسيادة الرقمية، وحكامة الذكاء الاصطناعي الوكيل، مؤكدة أن اختراق البيانات وتسريبها ما يزال الخطر الأول الذي يهدد المؤسسات بنسبة 68 في المائة، يليه التصيد الاحتيالي والهندسة الاجتماعية بنسبة 50 في المائة.