فاس تمثل المغرب في الإمارات بعرض “انتظار”

تستعد فرقة المسرحيين المتحدين التابعة لجمعية الفكاهيين المتحدين للثقافة والفنون بمدينة فاس لتمثيل المغرب في الدورة التاسعة من مهرجان دبا الحصن للمسرح الثنائي، الذي تحتضنه إمارة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة خلال الفترة الممتدة من 21 إلى 25 ماي الجاري، من خلال عرضها المسرحي الجديد “انتظار”.

وفي تصريح لجريدة بلبريس الإلكترونية، أكد مؤلف العمل الدكتور محمد العلمي أن مشاركة المسرحية في هذه التظاهرة العربية تعد محطة مهمة في مسار الفرقة، بالنظر إلى المكانة التي يحظى بها مهرجان دبا الحصن باعتباره أحد أبرز المواعيد المسرحية العربية المتخصصة في مسرح الديودراما، وما يوفره من فضاء للحوار الفني وتبادل التجارب بين المسرحيين العرب.

وأوضح العلمي أن مسرحية “انتظار”، التي وصفها ب”أوديسة العصر”، تستلهم روح الملحمة الإغريقية الشهيرة “الأوديسة” لهوميروس، غير أنها تعيد صياغتها داخل سياق إنساني معاصر، حيث تتحول رحلة أوليس الأسطورية إلى رحلة صحفي ومصور حربي يجد نفسه وسط أهوال النزاعات المسلحة والحروب، بينما تظل زوجته في الوطن تواجه قسوة الانتظار والخوف والتشبث بالأمل.

وأضاف المتحدث أن العمل ينطلق من ثنائية الغياب والعودة، ويطرح أسئلة مرتبطة بالحرب والحقيقة والذاكرة والاغتراب الإنساني، من خلال بناء درامي وشاعري يمزج بين الأسطورة والواقع. وأبرز أن شخصية أوليس في هذا العمل لا تقدم كبطل أسطوري فقط، بل كشاهد على مآسي العصر يحمل كاميرته في مواجهة النسيان، فيما تجسد شخصية بينيلوب قيم الوفاء والصبر والتشبث بالمعنى الإنساني وسط عالم يزداد اضطرابا.

وأشار العلمي إلى أن النص يوظف رموز الأوديسة الكلاسيكية ويعيد تأويلها في ضوء قضايا معاصرة، من بينها الحروب والهجرة والاقتلاع الإنساني، بما يجعل المسرحية تجمع بين المرجعية الكونية والأسئلة التي تشغل الإنسان اليوم.

ويحمل العرض توقيع المخرج محمد رضا التسولي في الإخراج والدراماتورجيا، فيما يؤدي الأدوار الرئيسية كل من هاجر المسناوي وأيمن رحيم. كما يشارك في إنجاز العمل فريق تقني وفني يضم عددا من الأسماء التي راكمت تجربة مهمة في المجال المسرحي.

وتعتمد المسرحية على صيغة الديودراما، من خلال حضور شخصيتين مركزيتين فقط فوق الخشبة، مع توظيف مكثف للصوت والإضاءة والموسيقى والإسقاطات البصرية، وهو ما يمنح العرض بعدا فرجويا معاصرا ينسجم مع تحولات المسرح الحديث وفنون الصورة.

وتأتي هذه المشاركة في سياق الحضور المتزايد للمسرح المغربي داخل المهرجانات العربية، كما تعكس الدينامية التي تعرفها فرقة المسرحيين المتحدين، التي راكمت خلال السنوات الأخيرة عددا من الأعمال المسرحية الناجحة، من بينها “فوضى” و”تخرشيش” و”إيماجيناريوم”.

يشار إلى أن الدورة التاسعة من مهرجان دبا الحصن للمسرح الثنائي ستعرف مشاركة عروض مسرحية من عدة دول عربية، إلى جانب تنظيم ندوات فكرية وورشات تكوينية ولقاءات مفتوحة تناقش تحولات المسرح الثنائي وأسئلة الكتابة والفرجة المعاصرة، في إطار تعزيز التبادل الثقافي والفني بين المسرحيين العرب

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *