أعاد رئيس مجلس النواب والقيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار، راشيد الطالبي العلمي، فتح النقاش حول الأداء التشريعي وهندسة التحالف الحكومي، مفككا جملة من المصطلحات المثيرة للجدل التي طبعت الولاية البرلمانية الحالية، وعلى رأسها خطابات “تغول الأغلبية”، وما يصطلح عليه في كواليس النقاش السياسي بـ”تشريع العسل” والتشريع على المقاس لخدمة مصالح فئات معينة.
وخلال استضافته في برنامج “للحديث بقية” على القناة الأولى، واجه الطالبي العلمي الانتقادات الموجهة للتحالف الحكومي الثلاثي بـ”الهيمنة وتهميش المعارضة”، متسلحا بمنطق صناديق الاقتراع والقواعد الديمقراطية المتعارف عليها دوليا لشرعنة القوة العددية التي تحظى بها الحكومة داخل البرلمان.
واعتبر أن وصف الأغلبية بـ”المتغولة” مجرد قراءة سياسية تفتقد للموضوعية الدستورية، مؤكدا أن الأغلبيات في تاريخ الديمقراطيات هي نتاج طبيعي لإرادة الناخبين، وأن المغاربة اختاروا التصويت لصالح “أغلبية مريحة” أسهمت بشكل مباشر في تحقيق الاستقرار الحكومي والمؤسساتي.
وشدد رئيس الغرفة الأولى على أن هذه الوفرة العددية لم تكن ترفا سياسيا، بل شكلت صمام أمان مكن الحكومة من امتلاك الشجاعة السياسية لتمرير مجموعة من الإصلاحات الكبرى والمصيرية، والتي وصفها بـ”المؤلمة” لكنها ضرورية لصالح مستقبل البلاد، مشيرا إلى أن نتائج هذه الإصلاحات قد لا تظهر آنيا لكنها ستنعكس إيجابا على المدى المتوسط والبعيد.
وعقد العلمي مقارنة بين النموذج المغربي الحالي وما تعيشه بعض الديمقراطيات الغربية، لافتا إلى أن الدول التي تعيش على إيقاع أغلبيات ضيقة تدخل في أزمات سياسية متتالية واضطرابات تدفعها لإعادة الانتخابات، متسائلا عن مدى تحمل البلاد الدخول في دوامة إعادات متكررة.
وفي المقابل، لم يخل الحوار من إثارة ملفات حساسة ترتبط بجودة القوانين ومدى تبرم فئات من المعارضة والتشكيك في نزاهة بعض النصوص التشريعية، حيث تطفو على السطح اتهامات بالتشريع على المقاس أو ما يصفه بعض الفاعلين بـ”تشريع العسل” لتسهيل مصالح لوبيات أو قطاعات اقتصادية بعينها مستغلة الهيمنة العددية للأغلبية.
ويرى منتقدو الأداء البرلماني أن تمرير القوانين وتعديلاتها دون إشراك حقيقي للمعارضة يضعف الدور الرقابي للمؤسسة ويحيد بالنصوص القانونية عن صبغتها العمومية التجريدية لتصبح مفصلة لصالح نفوذ مالي أو فئوي.
غير أن رئيس مجلس النواب واجه هذه الطروحات بالـتأكيد على أن القوة الحقيقية للأغلبية لا تكمن في فرض الرأي أو تفصيل القوانين، بل في القدرة على الإنتاج التشريعي وضمان استمرار عمل المرفق العمومي بكفاءة ووفق القنوات الدستورية القانونية التي تتيح للجميع مناقشة النصوص وتقديم التعديلات. ودعا العلمي إلى تجاوز خطابات “جلد الذات” السياسي التي تبخس العمل التشريعي، والتركيز على قضايا المواطنين الحقيقية بعيدا عن الاستهلاك الانتخابي الضيق.