بعد الحظر.. العسري يكشف ما جرى لفيلم “المطرود من رحمة الله”

في خضم الجدل الذي رافق عرض فيلمه المطرود من رحمة الله ” thank you Satan “، والذي انتهى بسحبه من القاعات السينمائية، خرج المخرج هشام العسري عن صمته، موضحا خلفيات ما اعتبره “سوء فهم” رافق العمل منذ الإعلان عنه، ومسلطا الضوء على إكراهات أعمق يعيشها قطاع السينما في المغرب.

وفي تصريح خص به جريدة بلبريس الإلكترونية، أكد العسري أن فيلمه أثار نقاشا واسعا منذ البداية، ليس بسبب مضمونه بقدر ما كان نتيجة عنوانه الذي اعتبره بعض مستغلي القاعات السينمائية مستفزا. وأوضح أن هذه القراءة السطحية دفعت إلى إصدار أحكام مسبقة، دون محاولة استيعاب البعد الفني أو الرمزي للعمل، وهو ما انعكس بشكل مباشر على انطلاقته داخل القاعات.

هذا الرفض المبكر، بحسب العسري، لم يكن مجرد موقف عابر، بل تحول إلى عائق فعلي أمام عرض الفيلم في ظروف طبيعية. فبرمجة العمل واجهت صعوبات ملحوظة، رغم أن القاعات السينمائية ملزمة قانونيا بعرض الإنتاجات الوطنية وفق مقتضيات المركز السينمائي المغربي، الذي شدد المخرج على أنه يلعب دور الشريك الداعم لا الرقيب. غير أن بعض القاعات، يضيف المتحدث، تلجأ إلى أساليب غير مباشرة لتهميش الفيلم، من خلال وضعه في أوقات عرض غير ملائمة، كالفترات الصباحية أو المتأخرة، ما يقلص حظوظه في الوصول إلى الجمهور.

وفي تفسيره لاختفاء الفيلم السريع من القاعات، نفى العسري أن يكون الأمر مرتبطا بأي شكل من أشكال الرقابة الرسمية، معتبرا أن ما يحدث هو نتيجة اختيارات تجارية بحتة. فمستغلو القاعات، وفق تعبيره، يميلون إلى تفضيل الأفلام السهلة الاستهلاك، التي تضمن مداخيل سريعة، حتى وإن كانت محدودة القيمة الفنية أو قائمة على اقتباسات سطحية.

وانتقد المخرج بشدة واقع توزيع الأفلام في المغرب، واصفا إياه بالهش والمتدهور، في ظل غياب الشفافية وتأخر المستحقات المالية، إلى جانب ضعف الحماية القانونية لصناع الأعمال. وأقر بأن هذه الإكراهات تدفعه إلى التركيز على الجانب الإبداعي كمخرج وكاتب، بدل الانخراط في تعقيدات الإنتاج والتوزيع التي تستنزف الجهد دون ضمانات واضحة.

وفي سياق متصل، شدد العسري على أن الجمهور المغربي أكثر وعيا وانفتاحا مما يروج له، ولا يخشى الأعمال الجريئة أو القضايا الحساسة. واعتبر أن جزءا من الجدل المثار حول بعض الأعمال الفنية يعكس نوعا من التناقض، حيث تدعي بعض الجهات الدفاع عن القيم المجتمعية، بينما تتغاضى عن قضايا أكثر عمقا وتاثيرا.

كما عبر العسري في تصريحه عن أسفه لواقع تعاني فيه الأعمال السينمائية ذات القيمة الفنية، والتي تحظى بإشادة دولية وتشارك في مهرجانات كبرى، من صعوبة الولوج إلى القاعات الوطنية، في مقابل حضور قوي للأعمال التجارية البسيطة. واعتبر أن هذا الخلل لا يهم السينما فقط، بل يمتد إلى مجالات ثقافية أخرى، من قبيل الأدب والموسيقى والمسرح، ما يطرح تساؤلات حقيقية حول موقع الثقافة في المنظومة العامة.

وختم العسري تصريحه بالتأكيد على ضرورة تنويع العرض السينمائي في المغرب، وعدم الارتهان لنمط واحد من الإنتاج، مبرزا أن السينما تظل أداة أساسية من أدوات القوة الناعمة، وقادرة على تعزيز صورة البلاد على الصعيد الدولي. كما دعا إلى فتح المجال أمام مختلف أشكال التعبير الفني، بعيداً عن منطق الربح السريع، حفاظاً على غنى الهوية الثقافية وتعددها

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *