“فندق السلام”.. اقتحام عوالم الرعب والتشويق من زاوية مغربية

احتضن مساء أمس الأربعاء المركز السينمائي المغربي، العرض ما قبل الأول لفيلم “فندق السلام”، وذلك بحضور أبطاله وصناعه، في أجواء احتفالية عكست حجم الاهتمام الذي يحظى به هذا العمل السينمائي الجديد، الذي يراهن على اقتحام عوالم الرعب والتشويق من زاوية مغربية خاصة.

ويقدّم فيلم “فندق السلام”، من إخراج جمال بلمجدوب وإنتاج شركة  جاكارندا برودوكشن، تجربة بصرية وسردية متميزة تمزج بين الغموض والإرث الثقافي والقوى الخارقة، حيث نجح منذ أولى محطاته في لفت الأنظار، متوجا بجائزة أفضل مونتاج في المهرجان الوطني للفيلم بطنجة ومشاركا في مهرجانات دولية بارزة مثل Cinefantasy  وFright Nights

وتدور أحداث الفيلم في مراكش حيث يكتشف كريم مالك فندق شاب، قطعة أثرية غامضة تقلب حياته رأسا على عقب، لتبدأ سلسلة من الظواهر الخارقة والاختفاءات المقلقة التي تهدد محيطه الشخصي ومستقبل مشروعه، في تصاعد درامي يجمع بين التوتر النفسي والرعب.

ويستكشف العمل، بعيدا عن القالب التقليدي لأفلام الرعب، أبعادا إنسانية عميقة ترتبط بالماضي وتأثيره على الحاضر، إذ يطرح تساؤلات حول اللعنات الموروثة والقرارات المصيرية، من خلال حبكة تجمع بين الدراما العائلية وقصة حب وأزمات مالية متشابكة.

ويعكس الفيلم رؤية إخراجية ناضجة لجمال بلمجدوب، الذي راكم تجربة مهنية متنوعة بين النقد السينمائي والإخراج، مستفيداً من تكوين أكاديمي في أوروبا، ما أتاح له تقديم عمل يجمع بين الحس الفني والطرح الفكري.

ويبرز الجانب التقني للفيلم من خلال عناية خاصة بالصورة والديكور، حيث تم بناء فضاءات التصوير داخل استوديوهات خاصة، مع الحرص على أدق التفاصيل، ما أضفى واقعية بصرية لافتة وأسهم في خلق تجربة مشاهدة غامرة.

ويعزز الأداء التمثيلي لأبطال الفيلم قوة السرد، إذ نجح الممثلون في تقديم شخصياتهم بصدق وتلقائية، ما ساهم في تعميق تفاعل الجمهور مع الأحداث، ومنح العمل بعداً إنسانياً إضافياً داخل إطار من التشويق والرعب.

ويؤكد “فندق السلام” من خلال هذه التجربة توجه السينما المغربية نحو تنويع أنماطها السردية والانفتاح على أجناس سينمائية جديدة، مقدماً عملاً يزاوج بين الجودة التقنية والجرأة الفنية، في خطوة تعكس دينامية متجددة داخل المشهد السينمائي الوطني

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *