بروكي لـ”بلبريس”: بلاغ الديوان الملكي يحمل رسالتين حاسمتين

أكد بلاغ للديوان الملكي، صدر اليوم الأربعاء 4 نونبر 2026، أن الملك محمد السادس أعطى تعليماته بالتفعيل الحازم واليقظ للأولويات المرتبطة بحماية الوحدة الترابية للمملكة وأمنها الوطني وطمأنينة مواطنيها، خصوصا بالأقاليم الجنوبية، مع التشديد على استمرار التزام المغرب بوقف إطلاق النار، رغم انتهاء مهام بعثة الأمم المتحدة “المينورسو”، عقب عدم تجديد مجلس الأمن لولايتها.

وجاء ذلك خلال جلسة عمل ترأسها الملك بالقصر الملكي بالرباط، بحضور رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، ومستشار الملك فؤاد عالي الهمة، ووزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، والفريق أول محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة الجنوبية، حيث صدرت تعليمات ملكية بإسناد مهمة التنسيق ومواكبة تصفية البعثة الأممية وانسحابها إلى “مكتب التنسيق مع المينورسو” التابع لوزارة الداخلية، مع ضمان استمرار المشاريع التنموية بالأقاليم الجنوبية.

وفي قراءته لمضامين البلاغ، اعتبر عبد العالي بروكي، الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي، أن الوثيقة الملكية تحمل رسالتين محوريتين ومتكاملتين، تتعلق الأولى بالتزام المملكة المغربية بوقف إطلاق النار، فيما ترتبط الثانية بالاحترام التام لسلامة أراضيها ووحدتها وأمنها الوطني وطمأنينة مواطنيها، ولا سيما ساكنة الأقاليم الجنوبية.

وأوضح بروكي، في تصريح خص به جريدة “بلبريس”، أن التأكيد على وقف إطلاق النار يعكس استمرار الالتزام الإرادي للمغرب تجاه الأمم المتحدة، وهو الالتزام الذي يعود إلى سنة 1991، مشيرا إلى أن المملكة ظلت حريصة على احترام تعهداتها في إطار تعاملها مع المؤسسات الدولية وتطورات ملف الصحراء المغربية.

وأضاف المتحدث ذاته أن التشديد على حماية الوحدة الترابية والأمن الوطني يكتسي أهمية خاصة في المرحلة الراهنة، بالنظر إلى أن المغرب، وفق قراءته، أبدى استعداده للتعاون مع الأمم المتحدة ومواكبة مختلف الإجراءات المرتبطة بإنهاء مهام المينورسو، دون أن يعني ذلك التساهل مع أي تهديد قد يستهدف سلامة أراضيه أو أمن مواطنيه.

وشدد المحلل السياسي على أن الالتزام بوقف إطلاق النار والاستعداد للدفاع عن السيادة الوطنية ليسا موقفين متعارضين، بل يشكلان توجهين متكاملين في السياسة المغربية، يقومان على احترام الالتزامات الدولية، بالتوازي مع التمسك بحق المملكة في حماية حدودها ووحدتها الترابية من أي تهديد، مهما كانت الجهة التي تقف وراءه.

وفي هذا السياق، استحضر بروكي أحداث الكركارات، معتبرا أن المغرب أبان خلال السنوات الخمس أو الست الماضية عن قدر كبير من الصبر وضبط النفس في مواجهة ما وصفه بمحاولات الخصوم جره إلى حرب حدودية، مبرزا أن المملكة اختارت التعامل مع هذه التطورات وفق رؤية تقوم على المسؤولية وتجنب التصعيد.

وأكد أن المغرب، باعتباره دولة مؤسسات، يعتمد في علاقاته الخارجية على احترام الجوار والمبادئ الدولية، لكنه يظل في الوقت نفسه مستعدا للدفاع عن حوزة الوطن وحدوده وأراضيه، معتبرا أن هذه المقاربة ستستمر في تأطير تعاطي المملكة مع المرحلة التي أعقبت انتهاء ولاية البعثة الأممية.

وتأتي جلسة العمل الملكية في أعقاب التطورات التي شهدها مجلس الأمن الدولي يوم 30 أكتوبر الماضي، حين أخفق في اعتماد مشروعي قرار بشأن مستقبل بعثة المينورسو، أولهما مشروع أمريكي يحمل الرقم S/2026/868، كان يقترح تمديد ولاية البعثة إلى غاية 31 أكتوبر 2027، مع تغيير تسميتها وإعادة النظر في مهامها، واعتماد مقترح الحكم الذاتي المغربي أساسا للمفاوضات السياسية.

وحصل المشروع الأمريكي على تأييد 11 عضوا من أصل 15، مقابل معارضة روسيا وامتناع ثلاثة أعضاء عن التصويت، غير أن استعمال موسكو حق النقض “الفيتو” حال دون اعتماده.

وفي المقابل، لم يحظ مشروع القرار الروسي البديل، الذي حمل الرقم S/2026/870، سوى بتأييد ثلاثة أعضاء، مقابل معارضة الولايات المتحدة وامتناع 11 عضوا، ليفشل بدوره في الحصول على الأغلبية المطلوبة داخل مجلس الأمن، ما أدى إلى انتهاء ولاية المينورسو في 31 أكتوبر دون صدور قرار جديد بتمديدها.

وعقب هذه التطورات، دخلت البعثة الأممية، ابتداء من فاتح نونبر، مرحلة التصفية، بعدما أعلنت الأمم المتحدة الشروع في إجراءات الإغلاق المنظم، بما يشمل إعادة نحو 160 مراقبا عسكريا، وتقليص وسحب نحو 180 من الموظفين المدنيين والمتعاقدين، فضلا عن تدبير المعدات والممتلكات والاتصالات والأرشيف والعقود، والإشراف على إغلاق وتسليم 13 موقعا كانت تستغلها البعثة.

وفي الثاني من نونبر، قدمت الأمم المتحدة توضيحات بشأن الترتيبات المرتبطة بهذه العملية، مؤكدة أن إنهاء أنشطة المينورسو يستوجب تنفيذ إجراءات إدارية ولوجستية متدرجة، تحت إشراف فريق مصغر تابع لإدارة الدعم العملياتي.

وبعد خمسة أيام من تصويت مجلس الأمن، جاءت جلسة العمل التي ترأسها الملك محمد السادس اليوم الأربعاء لتحدد أولويات المملكة في التعامل مع المرحلة الجديدة، من خلال الجمع بين حماية السيادة الوطنية، ومواصلة التنمية بالأقاليم الجنوبية، والتعاون مع الأمم المتحدة لتيسير انسحاب البعثة، مع التأكيد على أن انتهاء ولايتها لا يغير التزام المغرب بوقف إطلاق النار.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *