وهبي: جرّ رجال الأعمال إلى المحاكم يقتل الاستثمار(فيديو)

كشف عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، عن توجه حكومي لإجراء مراجعة شاملة لمدونة التجارة وقانون الالتزامات والعقود، بهدف تبسيط المساطر القانونية المرتبطة بالمنازعات التجارية، وتحسين مناخ الأعمال والاستثمار بالمغرب، مع الإعلان عن مشاريع جديدة لتوسيع شبكة المحاكم التجارية وتعزيز آليات التحكيم.

 

وأكد وهبي، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، اليوم الثلاثاء، أن الإشكال الأساسي الذي يواجه المستثمرين ورجال الأعمال لا يرتبط بالضرورة بالقضاة، وإنما بطبيعة القوانين والمساطر المعمول بها، مشدداً على أن استقلال السلطة القضائية يمنعه، دستورياً وقانونياً، من التدخل في اختصاصات القضاة.

 

وانتقد وزير العدل تعقيد المساطر المنصوص عليها في مدونة التجارة، خصوصاً تلك المتعلقة بالتسوية والتصفية القضائيتين، معتبراً أنه من غير المنطقي إخضاع شركات تحقق معاملات بمليارات الدراهم، وتجار صغار لا تتجاوز معاملاتهم مبالغ محدودة، للمساطر القانونية نفسها.

 

وتساءل وهبي عن جدوى اضطرار بعض المقاولين إلى اللجوء للمحاكم من أجل استخلاص مستحقاتهم المالية، رغم توفرهم على فواتير ووثائق تثبت المعاملات التجارية، قائلاً إن من غير المقبول أن يضطر رجل أعمال إلى الدخول في نزاع قضائي قد يستمر سنوات طويلة للحصول على أمواله.

 

وفي هذا السياق، أعلن الوزير أنه عقد اجتماعاً، أمس الاثنين، لمناقشة الإشكالات المرتبطة بالتشريع التجاري، مؤكداً أن الوزارة تتجه نحو إعادة النظر في مدونة التجارة بما يتلاءم مع التحولات الاقتصادية ومتطلبات الاستثمار.

 

وأوضح أن هذا الورش الإصلاحي سيعتمد مقاربة تشاركية، من خلال فتح مشاورات مع ممثلي رجال الأعمال والمؤسسات البنكية والهيئات المهنية وجمعيات حماية المستهلك، إلى جانب القضاة ومختلف المتدخلين، بهدف بلورة تصور تشريعي يستجيب للإشكالات العملية التي تواجه الفاعلين الاقتصاديين.

 

وشدد وهبي على ضرورة تحرير المقاولات من التعقيدات القضائية التي تعيق نشاطها، قائلاً: “بلاصة رجل الأعمال ماشي المحكمة، بلاصتو هي السوق والأبناك”، مضيفاً أن إدخال المستثمر في دوامة المحاكم من شأنه أن يستنزفه استثمارياً ومادياً ونفسياً وزمنياً.

 

وأضاف الوزير أن الأولوية بالنسبة إليه تتمثل في تمكين رجال الأعمال من ممارسة أنشطتهم وتحقيق الأرباح، باعتبار ذلك جزءاً أساسياً من الدينامية الاقتصادية، داعياً إلى الفصل بين ممارسة التجارة وبعض المهن والأنشطة الأخرى، حتى يتفرغ كل فاعل لمجال اختصاصه.

 

وكشف المسؤول الحكومي أن وزارة العدل تعمل حالياً على إعداد تصور لإصلاح نصين تشريعيين رئيسيين، يتعلق الأول بقانون الالتزامات والعقود، الذي يتوقع تقديم مشروع مراجعته خلال السنة المقبلة، فيما يهم الثاني مدونة التجارة، معتبراً أن مراجعة هذين النصين ستساهم في معالجة مجموعة من الإشكالات التي تعرقل المعاملات الاقتصادية.

 

وفي ما يتعلق بالبنية القضائية، أكد وهبي ضرورة تطوير المحاكم التجارية وتوسيع انتشارها الجغرافي، مشيراً إلى أن عدد هذه المحاكم، سواء على المستوى الابتدائي أو الاستئنافي، لا يزال محدوداً مقارنة بالحاجيات المتزايدة للفاعلين الاقتصاديين.

 

وأعلن، في هذا الصدد، عن توجه لفتح قسمين قضائيين بمدينة وجدة، أحدهما تجاري والآخر إداري، فضلاً عن إحداث محكمة استئناف تجارية بالرباط، وأخرى بمدينة العيون، في إطار تعزيز التخصص القضائي وتقريب الخدمات القضائية من المواطنين والمقاولات.

 

واعتبر أن توسيع شبكة المحاكم التجارية من شأنه التخفيف من الضغط على المؤسسات القضائية القائمة، وتسريع البت في النزاعات، بما ينعكس إيجاباً على مناخ الاستثمار والثقة في منظومة العدالة.

 

وفي جانب آخر من مداخلته، سلط وزير العدل الضوء على الأهمية المتزايدة للتحكيم التجاري في تسوية المنازعات الاقتصادية، معتبراً أنه سيشكل أحد أبرز التحديات والفرص التي ستواجه المقاولات المغربية خلال المرحلة المقبلة، بالنظر إلى اعتماد الشركات الدولية المتزايد على آليات التحكيم عوض التقاضي التقليدي.

 

وكشف وهبي أن المغرب يسعى إلى استقطاب هيئة دولية كبرى مرتبطة بالأمم المتحدة ومتخصصة في مجال التحكيم، مشيراً إلى وجود منافسة قوية مع دولة أخرى ترغب بدورها في احتضان هذه الهيئة.

 

وأكد أن المملكة تعمل على كسب هذا الرهان، معتبراً أن نجاح هذا المسعى، في إطار التوجيهات الملكية، سيشكل مكسباً مهماً للمغرب، ويعزز موقعه في مجال تسوية المنازعات التجارية والاستثمارية على الصعيد الدولي.

 

واختتم وهبي مداخلته بالتأكيد على أهمية التعاون بين الحكومة والفاعلين الاقتصاديين والمؤسسات القضائية لإنجاح ورش إصلاح التشريعات التجارية، بما يحقق التوازن بين ضمان الحقوق وتوفير بيئة قانونية مشجعة على الاستثمار وخلق الثروة.

[27/10 17:25] Mstafa: وهبي: إلغاء أزيد من 22 ألف برقية بحث بسبب الإكراه البدني.. ونحو 26 ألف شخص استفادوا من الإجراءات الجديدة

 

كشف عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، عن اتخاذ مجموعة من التدابير القانونية والإدارية الرامية إلى معالجة الإشكالات المرتبطة بالإكراه البدني، معلناً عن إلغاء آلاف برقيات البحث وإجراءات التنفيذ، في إطار مراجعة شاملة تهدف إلى الحد من الاعتقال بسبب الديون وتسهيل تسوية الوضعيات القانونية للمواطنين، خصوصاً أثناء السفر.

 

وأوضح وهبي، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، اليوم الثلاثاء، أن الإكراه البدني كان يطرح إشكالات عملية معقدة، خاصة بالنسبة للأشخاص الذين يتم توقيفهم في المطارات أو الموانئ بسبب وجود برقيات بحث صادرة في حقهم، حيث كانوا يضطرون إلى العودة إلى المحاكم المعنية لاستخراج ملفاتهم وتسوية المبالغ المستحقة، وهو ما كان يتسبب في تعطيل سفرهم وإدخالهم في مساطر إدارية وقضائية طويلة.

 

وأكد وزير العدل أن التعديلات التي أُدخلت على قانون المسطرة الجنائية، الذي صادق عليه البرلمان خلال السنة الماضية، تضمنت مقتضيات جديدة لتنظيم الإكراه البدني، في مقدمتها عدم اللجوء إلى هذا الإجراء إلا بالنسبة للمبالغ التي تتجاوز 8 آلاف درهم.

 

وبرر وهبي هذا التوجه بمراعاة الوضعية الاجتماعية والمالية للأشخاص المعنيين، معتبراً أن من يعجز عن أداء ديون محدودة القيمة قد يكون في وضعية مادية صعبة، ولا ينبغي أن يشكل ذلك سبباً للزج به في السجن.

 

وأضاف المسؤول الحكومي أن الإصلاحات شملت أيضاً مراجعة الشروط المرتبطة بالسن، من خلال رفع الحد الأدنى لتطبيق الإكراه البدني من 18 إلى 20 سنة، بهدف حماية الشباب من المتابعات المرتبطة بهذا الإجراء، إلى جانب التأكيد على استبعاد الأشخاص الذين تجاوزوا سن الستين من نطاق تطبيقه.

 

واستحضر وهبي، في هذا السياق، المقتضيات الدولية المتعلقة بحماية الحقوق المدنية والسياسية، ولا سيما الضمانات المرتبطة بعدم سلب الحرية لمجرد العجز عن الوفاء بالتزامات تعاقدية.

 

وفي ما يتعلق بتبسيط الإجراءات، أعلن وزير العدل عن إحداث منصة إلكترونية خاصة بملفات الإكراه البدني، بتنسيق مع المديرية العامة للأمن الوطني والقيادة العامة للدرك الملكي، بهدف تمكين المصالح المختصة من الاطلاع الفوري على الوضعية القانونية للأشخاص المعنيين وتسوية ملفاتهم دون الحاجة إلى العودة إلى المحاكم التي أصدرت القرارات.

 

وأوضح أن هذه المنصة تتيح للجهات المختصة الولوج إلى المعطيات المرتبطة بملفات الإكراه البدني، بما يسمح للمواطن الذي يتم توقيفه بسبب هذا الإجراء بأداء المبالغ المستحقة لدى المصالح المعنية، سواء تعلق الأمر بالأمن أو الدرك أو المصالح الجمركية، دون الدخول في المساطر التقليدية المعقدة.

 

وشدد وهبي على أن الهدف من هذه المبادرة هو وضع حد للحالات التي يجد فيها المواطن نفسه ممنوعاً من السفر أو موقوفاً في المطار بسبب ملف يمكن تسويته مالياً، مؤكداً أن التنسيق مع الأجهزة الأمنية يرمي إلى جعل الإكراه البدني أقل تأثيراً على حرية تنقل المواطنين.

 

وفي سياق متصل، كشف الوزير عن إطلاق عملية واسعة لمراجعة برقيات البحث الصادرة في قضايا الإكراه البدني، خاصة تلك المتعلقة بمبالغ تقل عن 8 آلاف درهم، أو بأشخاص تقل أعمارهم عن 20 سنة أو تتجاوز 60 سنة.

 

وأعلن وهبي أن هذه العملية أسفرت عن إلغاء 22 ألفاً و315 برقية بحث، بعدما تبين أن أصحابها يدخلون ضمن الفئات التي لم يعد الإكراه البدني قابلاً للتطبيق عليها وفق المقتضيات الجديدة.

 

كما أشار إلى إلغاء إجراءات مرتبطة بتنفيذ الإكراه البدني في 3991 حالة، من بينها حالات لأشخاص كانوا رهن الاعتقال، موضحاً أنه جرى رفع هذا الإجراء عن 391 شخصاً كانوا داخل المؤسسات السجنية، بعد مراجعة وضعياتهم القانونية ومراعاة أعمارهم وطبيعة المبالغ المستحقة عليهم.

 

ولإبراز حجم الاختلالات التي كانت تطبع تطبيق الإكراه البدني، كشف وزير العدل عن تسجيل حالة شخص كان معتقلاً بسبب مبلغ لا يتجاوز 80 درهماً، معتبراً أن مثل هذه الحالات تعكس الحاجة إلى مراجعة جذرية للمساطر المعمول بها.

 

وأكد أن تحديد عتبة 8 آلاف درهم لتطبيق الإكراه البدني يرمي إلى تفادي تكرار مثل هذه الوضعيات، وإرساء مقاربة قانونية أكثر مراعاة للظروف الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين.

 

وفي حصيلة هذه الإجراءات، أفاد وهبي بأن نحو 26 ألف شخص استفادوا من عمليات مراجعة ملفات الإكراه البدني، سواء من خلال إلغاء برقيات البحث والمتابعات المرتبطة بها، أو رفع إجراءات التنفيذ والإفراج عن الأشخاص الذين كانوا معتقلين بموجبها.

 

وأشار إلى الدور الذي اضطلعت به رئاسة النيابة العامة في تنفيذ هذه التدابير ومراجعة الوضعيات القانونية المعنية، مؤكداً أن الإجراءات الجديدة تسعى إلى معالجة الإشكالات المتراكمة المرتبطة بالإكراه البدني، والحد من انعكاساتها على الحياة اليومية للمواطنين.

 

وخلص وزير العدل إلى أن إصلاح منظومة الإكراه البدني يشكل خطوة نحو تحديث العدالة الجنائية وتبسيط الإجراءات، من خلال الاستفادة من الرقمنة والتنسيق بين مختلف المؤسسات المعنية، بما يضمن تنفيذ الأحكام القضائية مع مراعاة الضمانات القانونية والحقوق الأساسية للأفراد.

 

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *