كشف وزير العدل عبد اللطيف وهبي عن مستجدات قانونية وتدابير إدارية جديدة لتدبير مسطرة الإكراه البدني، معلنا عن إحداث منصة إلكترونية بتنسيق مع المديرية العامة للأمن الوطني والقيادة العليا للدرك الملكي، بهدف تسهيل تسوية الديون وتجاوز الإشكالات التي كانت تواجه المواطنين، خصوصا عند استعدادهم للسفر عبر المطارات والموانئ.
وأوضح وهبي، خلال جلسة عامة بمجلس المستشارين، اليوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، في معرض جوابه عن سؤال بشأن منصة الإكراه البدني، أن هذه المسطرة كانت تثير مجموعة من الصعوبات العملية، خاصة عندما يفاجأ مواطنون بوجود إجراءات في حقهم أثناء وجودهم بالمطارات أو الموانئ، ما يضطرهم إلى العودة إلى المحكمة المعنية لتسوية وضعيتهم وأداء المبالغ المستحقة من أجل رفع الإكراه البدني.
وأشار وزير العدل إلى أن هذه الوضعية كانت تفرض مسارا إداريا وقضائيا معقدا على المعنيين بالأمر، وهو ما دفع الوزارة إلى البحث عن آلية إلكترونية تتيح تدبير هذه الملفات بشكل أكثر سهولة وفعالية، وتختصر الوقت والإجراءات اللازمة لتسوية الوضعيات العالقة.
وفي ما يتعلق بالمستجدات القانونية، أبرز وهبي أن التعديلات التي أُدخلت على قانون المسطرة الجنائية تضمنت مقتضيات جديدة بشأن الإكراه البدني، من بينها عدم اللجوء إلى هذه المسطرة في الديون التي تقل عن 8 آلاف درهم، إلى جانب رفع السن التي يمكن عندها تطبيقها من 18 إلى 20 سنة.
وأضاف الوزير أن الأشخاص الذين تجاوزوا 60 سنة لن يخضعوا للإكراه البدني، مستحضرا المقتضيات المرتبطة بحماية الحقوق المدنية والسياسية، ومؤكدا ضرورة التقيد بالضوابط القانونية المنظمة لهذه المسطرة.
وبخصوص المنصة الإلكترونية الجديدة، أفاد وهبي بأنها ستتيح تجميع الملفات المرتبطة بالإكراه البدني، وتمكين المعنيين بالأمر من تسوية وضعياتهم وأداء المبالغ المستحقة عبر مصالح الأمن الوطني أو الدرك الملكي أو الجمارك، عوض الاضطرار إلى التنقل بين الإدارات والمحاكم لاستكمال الإجراءات المطلوبة.
وأكد المسؤول الحكومي أن وزارة العدل نسقت مع المديرية العامة للأمن الوطني والقيادة العليا للدرك الملكي من أجل تفعيل هذه الآلية، بما يسمح بتجاوز عدد من الصعوبات المرتبطة بتنفيذ قرارات الإكراه البدني، لا سيما بالنسبة إلى الأشخاص الذين يكتشفون وجود إجراءات في حقهم عند استعدادهم للسفر.
وفي سياق متصل، أعلن وهبي أن النيابة العامة أشرفت على إجراءات أفضت إلى الإفراج عن نحو 26 ألف شخص، بعد إلغاء البرقيات المرتبطة بهذه الملفات أو تسوية وضعيات المعنيين وفق الإجراءات المتخذة، موضحا أن هذه التدابير شملت أشخاصا كانوا معتقلين أو موضوع إجراءات مرتبطة بالإكراه البدني.