لم تكد تداعيات القطيعة الدبلوماسية بين الجزائر والإمارات تبدأ في الظهور، حتى اتخذت السلطات الجزائرية خطوة جديدة طالت المجال الإعلامي، بسحب اعتماد مكتب قناة «سكاي نيوز عربية» في الجزائر، في قرار يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول حدود ارتباط العمل الصحفي بالخلافات السياسية بين الدول.
ويأتي القرار بعد أيام قليلة من إعلان الجزائر، في 10 شتنبر الجاري، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، في خطوة قالت الخارجية الجزائرية إنها جاءت رداً على ما وصفته بأعمال «استفزازية أو عدائية» من جانب أبوظبي، دون أن تكشف بشكل مفصل طبيعة هذه الأعمال.
وفي غياب توضيح رسمي يحدد السبب القانوني المباشر لسحب اعتماد القناة، يصعب الفصل بين الإجراء الإعلامي والتصعيد الدبلوماسي المتسارع بين البلدين. غير أن توقيت القرار، وارتباط «سكاي نيوز عربية» بالإمارات، يجعلان الخطوة محط اهتمام خاص، خصوصاً في ظل انتقال الخلاف بين الجزائر وأبوظبي من التصريحات والبيانات إلى إجراءات عملية.
ويطرح هذا التطور أيضاً أسئلة بشأن هامش استقلال المجال الإعلامي في الجزائر، ومدى قدرة المؤسسات الصحفية الأجنبية على مواصلة نشاطها بعيداً عن الحسابات السياسية. فبدل أن تبقى الخلافات الدبلوماسية محصورة في قنواتها الرسمية، يبدو أن آثارها بدأت تلامس مجالات أخرى، من بينها الإعلام.
وتزداد دلالة القرار بالنظر إلى أن «سكاي نيوز عربية» ليست مجرد وسيلة إعلامية تنشط في الجزائر، بل مؤسسة إعلامية ذات ارتباط مؤسسي بالإمارات، وهو ما يجعل وجود مكتبها في البلاد أكثر حساسية في ظل الأزمة الحالية. كما يأتي الإجراء في سياق سبق للسلطات الجزائرية أن اتخذت فيه خطوات بحق وسائل إعلام عربية، ما يعزز النقاش حول طبيعة العلاقة بين السلطات ووسائل الإعلام الأجنبية.
وكانت الجزائر قد صعّدت إجراءاتها تجاه الإمارات بالتزامن مع القطيعة الدبلوماسية، بما في ذلك قرار إغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات الإماراتية، مع استثناء الرحلات التجارية إلى نهاية سنة 2026، وفق المعطيات الواردة بشأن الإجراءات المرافقة للأزمة.
وبذلك، يبدو أن القطيعة الجزائرية الإماراتية بدأت تتجاوز الإطار الدبلوماسي التقليدي لتلقي بظلالها على مجالات أخرى. لكن، في انتظار توضيح رسمي من الجانب الجزائري، يبقى من الضروري التمييز بين التزامن السياسي وبين السبب القانوني المباشر الذي استندت إليه السلطات في سحب اعتماد مكتب «سكاي نيوز عربية».
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة النقاش حول استخدام الإجراءات الإدارية والإعلامية في سياق الأزمات الدبلوماسية، وما إذا كانت الخلافات بين الحكومات ينبغي أن تمتد إلى المؤسسات الإعلامية وحقها في ممارسة عملها داخل الدول التي توجد فيها.