لم يعد مستقبل رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، بمنأى عن الشكوك، بعدما فجرت أزمة مشروع بيع حصص من بطولات الفيفا لمستثمرين خواص خلافًا غير مسبوق مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، لتتحول رئاسة الاتحاد الدولي إلى ساحة صراع مفتوحة قبل انتخابات 2027.
وتصاعدت الضغوط على إنفانتينو (56 عامًا) بعد تراجع الفيفا عن مشروع “FIFA Forward Enterprise”، إثر معارضة أوروبية واسعة اعتبرت المقترح تهديدًا لاستقلالية مسابقات كرة القدم العالمية. ومع اتساع الهوة بين الفيفا واليويفا، عاد الحديث بقوة عن إمكانية ظهور منافسين حقيقيين لأول مرة منذ سنوات، بعدما اعتاد إنفانتينو الفوز بالتزكية في آخر دورتين انتخابيتين.
ورغم أن ولايته الحالية تمتد رسميًا حتى عام 2027، بل إن تعديلات اللوائح تسمح له بالترشح لولاية رابعة قد تبقيه في المنصب حتى 2031، فإن الأزمة الأخيرة أعادت فتح ملف خلافته، خاصة بعد الحديث عن انتقاله مستقبلاً لإدارة كيان تجاري جديد مرتبط بمسابقات الفيفا، قبل أن يتراجع الاتحاد الدولي عن المشروع تحت وطأة الضغوط.
وازدادت الأزمة تعقيدًا بعدما أعلن اليويفا فقدانه الثقة في إنفانتينو، ولوّحت الاتحادات الأوروبية بإمكانية مقاطعة بعض بطولات الفيفا، في خطوة عكست تحول الخلاف من مجرد نزاع حول مشروع استثماري إلى أزمة مؤسساتية تهدد توازن إدارة كرة القدم العالمية.
كما زادت استقالة المستشار البارز كارلو كورديرو، إلى جانب اتهامات داخلية طالت رئيس الفيفا، من حدة الضغوط، ما فتح الباب أمام تكهنات بشأن تشكيل جبهة انتخابية لمواجهته في الاستحقاق المقبل.
يتصدر رئيس باريس سان جيرمان، ناصر الخليفي، قائمة الأسماء المتداولة، بحكم حضوره القوي داخل مؤسسات كرة القدم الأوروبية والدولية، إلا أن ممثلًا عنه نفى بشكل قاطع وجود أي نية لديه لخوض سباق رئاسة الفيفا.
كما يبرز الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، باعتباره أحد أبرز الأسماء القادرة على المنافسة، خاصة أنه سبق أن نافس إنفانتينو في انتخابات 2016، إلى جانب موقفه الرافض للمشروع الاستثماري الذي فجّر الأزمة.
ويُطرح أيضًا اسم رئيس اليويفا، ألكسندر تشيفرين، باعتباره الورقة الأوروبية الأقوى، بعدما قاد معارضة موحدة داخل القارة ضد مقترحات الفيفا، رغم أنه لم يعلن حتى الآن نيته الترشح.
ومن خارج أوروبا، يظهر رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، باتريس موتسيبي، كخيار محتمل، إلى جانب رئيس اتحاد الكونكاكاف، الكندي فيكتور مونتالياني، الذي يحظى بخبرة واسعة داخل هياكل الفيفا.
ومع اقتراب انتخابات 2027، تبدو رئاسة الفيفا مقبلة على أكثر سباق انتخابي تنافسية منذ سنوات، في ظل تصاعد الضغوط على إنفانتينو واحتمال انتهاء مرحلة الترشح المنفرد التي ميزت ولاياته السابقة.