لم تقتصر تداعيات موجة محاولات الهجرة غير النظامية نحو مدينة سبتة المحتلة على الجوانب الأمنية والاجتماعية، بل امتدت إلى القطاع السياحي بمدن الشمال، حيث بدأت المطاعم والمقاهي والفنادق تواجه أزمة غير مسبوقة في توفير اليد العاملة، تزامنا مع ذروة الموسم الصيفي الذي يشكل الفترة الأكثر نشاطا بالنسبة للمهنيين.
ففي الوقت الذي تستقبل فيه مدن تطوان ومرتيل والمضيق آلاف المصطافين والزوار، وجدت مؤسسات سياحية عديدة نفسها أمام خصاص مفاجئ في المستخدمين بعد مغادرة عدد منهم نحو سبتة المحتلة، مدفوعين بموجة محاولات العبور الجماعي وما رافقها من إشاعات غذت آمال الوصول إلى الضفة الأوروبية. هذا المستجد أربك سير العمل داخل عدد من المطاعم والمقاهي، وأجبر بعضها على تقليص خدماته، فيما اضطر البعض الآخر إلى تعليق نشاطه مؤقتا لعدم قدرته على تعويض العمال المغادرين.
وبحسب مصادر محلية، فإن الخصاص طال بشكل خاص المهن التي يصعب تعويضها في وقت وجيز، مثل الطهاة والنوادل وأعوان الاستقبال، وهي وظائف تعتمد على الخبرة والتكوين أكثر من اعتمادها على وفرة اليد العاملة، الأمر الذي زاد من تعقيد الوضع بالنسبة للمؤسسات التي تواجه في الوقت نفسه ضغطا متزايدا من الزبائن خلال العطلة الصيفية.
ولاحتواء الأزمة، شرع عدد من أصحاب المطاعم والمقاهي في التواصل مع مستخدمين سابقين سبق أن غادروا مناصبهم، مقترحين عليهم العودة الفورية إلى العمل مع الحفاظ على امتيازاتهم السابقة، في محاولة لتفادي اضطرابات أكبر قد تؤثر على جودة الخدمات واستمرارية النشاط خلال أكثر فترات السنة أهمية بالنسبة للقطاع.
ويرى مهنيون أن ما يحدث يكشف هشاشة سوق الشغل الموسمي في القطاع السياحي، إذ يمكن لأي تحرك اجتماعي أو أمني أن ينعكس مباشرة على استقرار المؤسسات الاقتصادية، خاصة في المناطق الحدودية. كما يبرز حجم التأثير الذي باتت تخلفه ظاهرة الهجرة غير النظامية على قطاعات تتجاوز بعدها الإنساني، لتطال الاقتصاد المحلي والاستثمار والسياحة.
ويحذر فاعلون في القطاع من أن استمرار استنزاف اليد العاملة، إذا لم يتم تطويقه بسرعة، قد يؤدي إلى تراجع جودة الخدمات وإضعاف جاذبية الوجهات السياحية الشمالية في ذروة الموسم، وهو ما يهدد بتكبيد المهنيين خسائر إضافية في فترة يعولون عليها لتعويض ركود باقي أشهر السنة.