لقجع: الحكومة وجهت 15 مليار درهما لتمويل ورش الحماية الاجتماعية

شرعت الحكومة في إعادة رسم معالم منظومة الحماية الاجتماعية بالمغرب، بعد مراجعة شاملة للبرامج الاجتماعية أفضت إلى دمج عدد منها وإعادة توجيه مليارات الدراهم نحو تمويل ورش الحماية الاجتماعية، في خطوة تروم تعزيز النجاعة وضمان استدامة الدعم الموجه للفئات المستحقة.

وفي هذا السياق، كشف فوزي لقجع، الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، أن الدراسة التقييمية التي أنجزتها الحكومة بشأن صندوق دعم الحماية الاجتماعية والتماسك الاجتماعي أظهرت وجود برامج متعددة تتقاطع في الأهداف مع برنامج الدعم الاجتماعي المباشر، ما دفع إلى تجميعها ضمن تصور موحد وأكثر فعالية.

وأوضح لقجع، في جواب كتابي عن سؤال للنائب البرلماني سعيد باعزيز، أن أولى ثمار هذه العملية تمثلت في إعادة توجيه حوالي 15 مليار درهم نحو تمويل ورش الحماية الاجتماعية، بما يواكب الإصلاحات الكبرى التي باشرتها المملكة في هذا المجال.

وأكد الوزير أن الدراسة رصدت اختلالات هيكلية كانت تعيق فعالية المنظومة الاجتماعية، من بينها تشتت البرامج، وضعف التنسيق بين المتدخلين، وغياب رؤية موحدة لتدبير السياسات الاجتماعية، وهو ما استوجب مراجعة شاملة لآليات التدخل والحكامة.

وأشار إلى أن صندوق دعم الحماية الاجتماعية والتماسك الاجتماعي يمثل اليوم ركيزة مالية أساسية لضمان تمويل مستدام للبرامج الاجتماعية ذات الأولوية، بما يضمن استمرارية الإصلاحات وتوسيع الاستفادة من الخدمات الأساسية لفائدة الأسر الهشة والمعوزة.

وأضاف أن هذا الصندوق، الذي أحدث بموجب قانون المالية لسنة 2012، خضع سنة 2021 لتحيين في تسميته ومهامه، انسجاماً مع التوجيهات الملكية الرامية إلى ترسيخ أسس الدولة الاجتماعية ومواكبة ورش تعميم الحماية الاجتماعية.

وأوضح لقجع أن الدراسة الشمولية، التي أشرفت عليها الوزارة المكلفة بالميزانية سنة 2022، شملت مختلف البرامج والخدمات الاجتماعية، خاصة تلك الممولة من الصندوق، بهدف تحديد أوجه التداخل بينها وبين برنامج الدعم الاجتماعي المباشر، والعمل على توحيدها داخل منظومة اجتماعية أكثر انسجاماً وفعالية.

وأضاف أن هذا الورش استهدف عقلنة التدخلات الاجتماعية، وتوحيد آليات الحكامة والتدبير، والحد من تداخل الاختصاصات، وترشيد نفقات التسيير، مع تحسين مردودية الإنفاق العمومي، وذلك من خلال اعتماد السجل الاجتماعي الموحد كمرجع وطني لاستهداف الأسر المستحقة بكفاءة وشفافية.

وكشف المسؤول الحكومي أن الدراسة أنجزت وفق مقاربة تشاركية ضمت مختلف القطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية والهيئات المعنية، وأسفرت عن جرد وتحليل أكثر من 90 برنامجاً وخدمة اجتماعية، بغلاف مالي إجمالي يناهز 74 مليار درهم.

وفي ما يتعلق بضمان استدامة التمويل، أكد لقجع أن الحكومة تعمل على تنويع مصادر تمويل صندوق دعم الحماية الاجتماعية والتماسك الاجتماعي، حتى يتمكن من مواكبة متطلبات تعميم الحماية الاجتماعية على المدى البعيد.

وأشار إلى أن الحكومة اتخذت مجموعة من الإجراءات العملية، من بينها تخصيص جزء من مداخيل الرسوم القضائية، وتعبئة عائدات المساهمة الإبرائية الخاصة بالتسوية التلقائية للممتلكات بالخارج، وتعزيز المساهمات التضامنية، إضافة إلى إعادة توجيه اعتمادات عدد من البرامج المماثلة نحو الصندوق.

كما أعلن الوزير عن إطلاق دراسة بشراكة مع مؤسسات مالية دولية، بهدف استكشاف موارد مالية وضريبية جديدة يمكن تعبئتها مستقبلاً لتعزيز تمويل هذا الورش الاستراتيجي.

واختتم لقجع بالتأكيد على أن الحكومة تواصل العمل على توحيد البرامج الاجتماعية وتعزيز التقائية مختلف المتدخلين، مع تطوير حكامة صندوق دعم الحماية الاجتماعية وتحسين آليات تدبيره المالي، بما يضمن توجيه الدعم العمومي إلى مستحقيه بكفاءة أكبر، ويعزز استدامة منظومة الحماية الاجتماعية بالمملكة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *