لمباركي… القيادة التي يحتاجها بيت الشبيبة الاستقلالية اليوم

في خطوة تنظيمية محورية، كشفت مصادر قيادية من داخل حزب الاستقلال عن توافق قيادة الحزب على تكليف منصور لمباركي، الوجه السياسي الصاعد من مدينة العيون، بتولي منصب الكاتب العام لمنظمة الشبيبة الاستقلالية خلال المرحلة المقبلة، وذلك في إطار الاستعداد للاستحقاقات التشريعية المقبلة .

ويأتي هذا التوافق، الذي يحظى بدعم مباشر من الأمين العام للحزب نزار بركة ورئيس مجلس المستشارين محمد ولد الرشيد، لإنهاء حالة الجمود التي طبعت عمل المنظمة لنحو سبع سنوات، ولضخ دماء جديدة قادرة على تعبئة الشباب في الحملة الانتخابية المقبلة .

ويُعد منصور لمباركي من الوجوه السياسية الشابة البارزة داخل حزب الاستقلال، حيث يشغل عضوية اللجنة التنفيذية للحزب، كما يتولى حالياً منصب رئيس ديوان محمد ولد الرشيد. وسجل اسمه مبكراً في الساحة السياسية بانتخابه نائباً بمجلس النواب سنة 2007 وعمره لم يتجاوز 20 سنة، ليكون بذلك أصغر برلماني في تاريخ المغرب. كما يشغل لمباركي منصب رئيس مجموعة الجماعات الترابية العيون الساقية الحمراء للتوزيع، المكلفة بتدبير خدمات الماء والكهرباء والتطهير السائل بالجهة .

وفي تطور لافت، كان عثمان الطرمونية، الكاتب العام الحالي للشبيبة الاستقلالية، قد أعلن في وقت سابق أنه لن يترشح مستقبلاً للمهمة . ويأتي هذا القرار في سياق التحضيرات لعقد المؤتمر الوطني الرابع عشر للشبيبة الاستقلالية، المقرر يوم الجمعة 10 يوليوز 2026 بقصر المؤتمرات أبي رقراق الولجة بمدينة سلا .

ويهدف هذا المؤتمر، الذي سيعرف مشاركة واسعة من مختلف جهات المملكة إضافة إلى وفود تمثل مغاربة العالم، إلى ترسيخ موقع الشبيبة كرافعة أساسية للتعبئة والاقتراح داخل الحزب . كما يمثل تكليف لمباركي – وهو من حاضرة جنوب المملكة – رسالة سياسية واضحة تعكس منطق التجديد مع الحفاظ على الاستمرارية التنظيمية، في وقت تستعد فيه البلاد لتنزيل مشروع الحكم الذاتي في الأشهر المقبلة .

وتكتسي هذه التطورات دلالات سياسية تتجاوز الإطار التنظيمي الضيق، حيث يراهن حزب الاستقلال، باعتباره أحد أعرق الأحزاب الوطنية، على شبيبته لاستعادة المبادرة وتوسيع قاعدته الشعبية وسط جيل جديد من الشباب المعني مباشرة بقضايا التنمية والكرامة والعدالة الاجتماعية .

إنّ ما تحتاجه الشبيبة الاستقلالية اليوم ليس مجرّد اسمٍ يتصدّر المسؤولية، بل قيادةً تُصغي قبل أن تُقرّر، وتُشرك قبل أن تُوجّه، وتؤمن بأنّ رهان المستقبل يبدأ من ثقة الشباب في تنظيمهم. وفي هذا الأفق يبرز اسم لمباركي بوصفه خيارًا يستحضر عمق التجربة ورهافة الإصغاء لنبض الأجيال الجديدة، حاملًا مشروعًا يعيد للبيت الاستقلالي حيويته وقدرته على التأثير.

ويبقى القرار، في نهاية المطاف، رهين إرادة الشبيبة نفسها ووعيها بمسؤوليتها التاريخية. غير أنّ ملامح المرحلة المقبلة تفرض قيادةً بمواصفات هذا الرهان: قيادةً تجمع بين وفاء الأصالة وجرأة التجديد. ولعلّ في ذلك ما يجعل من هذا الاختيار دعوةً صادقة إلى بناءٍ جماعيّ، لا انتصارًا لفرد، ولا نهاية طريق، بل بدايةً لمسارٍ يليق بتاريخ الحركة وطموح شبابها،

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *