قبل الصدام..قصة نجم ولد بمونتريال واختار المغرب تشعل إعلام كندا

في قلب مونتريال الكندية، وتحديداً في ربيع عام 1991، دقّت ساعة ميلاد طفلٍ سيصبح يوماً ما عنواناً لأحد أعقد التناقضات الكروية في تاريخ كندا والمغرب.

ذلك الطفل الذي حمل اسم ياسين بونو، لم يكن يعلم أنه بعد ثلاثة عقود سيكون محور تقارير إعلامية كندية، وسبباً في إعادة تعريف معنى الانتماء في كرة القدم العالمية.

قبل المواجهة المرتقبة بين “أسود الأطلس” وأبناء “أوراق القيقب” في ثمن نهائي مونديال 2026، فتحت صحيفة TSN الكندية ملفّ هذه القصة الاستثنائية، التي تختزل أكثر من مجرد انتقال جغرافي.

فبونو، الذي غادر كندا طفلاً برفقة أسرته عائداً إلى جذوره المغربية، لم يكن مجرد مهاجر عادي، بل كان حاملاً لحلمٍ كروي بدأ يتشكل في أزقة الدار البيضاء، قبل أن يتحول إلى كابوس للمهاجمين في أكبر المحافل العالمية.

ما يثير دهشة الإعلام الكندي، وفق التقرير، هو أن بونو كان يحمل في جعبته أوراقاً قانونية تسمح له بارتداء قميص المنتخب الكندي. بل إن المدرب السابق بينيتو فلورو حاول جاهداً إقناعه بتغيير مساره، لكن الحارس المغربي كان قد حسم أمره باكراً: “نشأت في المغرب، وتدرجت في منتخباته السنية، وتمثيله كان حلماً يسكنني منذ الصغر”، هكذا أجاب بونو في تصريحات استعادها التقرير من مونديال 2022، حيث كان يردّ على كل من تساءل عن خياراته.

لكن المفارقة الأكبر أن هذا القرار، الذي بدا في حينه وكأنه خسارة لكندا، تحول إلى مكسب تاريخي للمغرب. فبونو لم يكن مجرد حارس عادي، بل أصبح أحد أبرز حراس المرمى في العالم، وقاد أسود الأطلس إلى نصف نهائي كأس العالم 2022 في إنجاز هزّ القارة الأفريقية والعالم.

وفي نسخة 2026، واصل تألقه، حيث كان له دور البطولة في عبور المغرب إلى ثمن النهائي، بعدما تصدى لركلة ترجيح حاسمة أمام هولندا، ليُسجل إسماعيل الصيباري بعدها الركلة التي منحت المغرب بطاقة التأهل.

وهكذا، تأخذ مواجهة السبت في هيوستن بُعداً درامياً خاصاً، حيث سيقف بونو وجهاً لوجه مع البلد الذي ولد فيه، لكنه اختار منذ سنوات الدفاع عن ألوان البلد الذي تبنّى موهبته. إنها ليست مجرد مباراة كرة قدم، بل لحظة يتقاطع فيها المصير الشخصي مع التاريخ الجماعي، وتتجلّى فيها حكاية رجل صنع من خياره الصعب أسطورةً كرويةً خالدة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *