أكد رئيس مجلس المستشارين ورئيس جمعية مجالس الشيوخ في إفريقيا، محمد ولد الرشيد، أن الدورة الرابعة لمنتدى مراكش البرلماني الاقتصادي للمنطقة الأورو-متوسطية والخليج، المنعقدة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تعكس العناية الملكية المتواصلة بالدبلوماسية البرلمانية، وبالفضاء الأورو-متوسطي وامتداداته الإفريقية والأمريكولاتينية، باعتباره مجالا للتضامن والاستقرار والحوار بين الثقافات، ورافعة للتنمية المشتركة.
وأضاف أن برنامج هذه الدورة يجسد نضج المسار الذي قطعه المنتدى واتساع آفاقه، مبرزا أن هذه النسخة تتميز بالارتكاز على أربع دعائم أساسية، تتمثل في الريادة التي رسخت مكانة المنتدى كمرجعية إقليمية للحوار البرلماني الاقتصادي، والانفتاح الذي يعزز توسيع دوائر النقاش بإدراج البعد الإفريقي في أجندته، إلى جانب صناعة الأثر من خلال السعي إلى بلورة مبادرات عملية قابلة للتنفيذ، ثم المأسسة عبر تحويل المنتدى إلى منصة دائمة للحوار والتنسيق مدعومة بآليات حكامة تضمن الاستمرارية بين الدورات.
وأوضح أن هذا التطور يتعزز من خلال التوقيع على الإعلان المشترك بين مجلس المستشارين وبرلمان البحر الأبيض المتوسط، باعتباره إطارا مرجعيا لتعزيز التقارب التشريعي وتحفيز الاستثمار وتوطيد التكامل الاقتصادي في الفضاء المشترك.
![]()
وأشار إلى أن المملكة المغربية تضطلع بدور محوري باعتبارها حلقة وصل بين الفضاءات الأورو-متوسطية والخليجية والإفريقية، في إطار منطق يقوم على التكامل وتقاسم المصالح وفق مقاربة رابح-رابح، موضحا أن الشراكة مع الاتحاد الأوروبي عرفت تطورا مهما منذ اتفاقية التبادل الحر سنة 1996، مرورا بالوضع المتقدم سنة 2008، وصولا إلى “الشراكة الأورو-مغربية من أجل الازدهار المشترك” سنة 2019، وهو ما ساهم في تعزيز اندماج الاقتصاد المغربي في سلاسل القيمة الإقليمية.
وأضاف أن الشراكة المغربية الخليجية انتقلت من تعاون ثنائي تقليدي إلى شراكة استراتيجية عابرة للأقاليم، خاصة في مجالات الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، حيث تتكامل الاستثمارات الخليجية مع المؤهلات المغربية وموقعه الجغرافي وبنياته اللوجستية.
كما أبرز أن التعاون الإفريقي أصبح رافعة للتنمية المشتركة والاستقرار والازدهار، من خلال مبادرات استراتيجية كالمبادرة الأطلسية، ومشروع أنبوب الغاز نيجيريا-المغرب، ومبادرة تكييف الفلاحة الإفريقية، بما يعكس التزام المملكة بتحويل مؤهلات القارة إلى مشاريع تنموية ملموسة.
وفي سياق متصل، أوضح أن التحديات العالمية الراهنة، مثل تراجع التجارة وتفاقم المديونية وتسارع التحولات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الأزرق، تفرض إعادة التفكير في دور البرلمانات في صياغة منظومات تشريعية قادرة على تحويل هذه التحديات إلى فرص تنموية مستدامة.
![]()
وأضاف أن سن تشريعات مالية منضبطة، على غرار القاعدة الذهبية في القانون التنظيمي للمالية المغربي، يساهم في حماية التوازنات الاقتصادية، بينما يتيح إقرار اتفاقيات التبادل الحر نقل المعرفة والتكنولوجيا، ويساعد تأطير استغلال الموارد البحرية في حماية الثروات الطبيعية، في حين يضمن تقنين الذكاء الاصطناعي توجيهه نحو التنمية بدل تعميق الفوارق الاجتماعية.
وأكد أن مجلس المستشارين منخرط بشكل كامل في هذه الدينامية، من خلال مبادراته التشريعية وعلاقاته الدولية، خاصة عبر رئاسته لرابطة مجالس الشيوخ والشورى والمجالس المماثلة في إفريقيا والعالم العربي، وجمعية مجالس الشيوخ في إفريقيا، ومنتدى الحوار البرلماني جنوب-جنوب، بهدف تعزيز التعاون وتكريس دور الدبلوماسية البرلمانية في دعم التنمية المشتركة.
واختتم بالتأكيد على أن الهدف من هذا المنتدى يتمثل في تحويل النقاشات إلى مبادرات عملية قادرة على الاستجابة لتطلعات الشعوب نحو التنمية والرفاه والاستقرار، مجددا الترحيب بضيوف المملكة في المغرب، ومتمنيا لأشغال الدورة كامل النجاح والتوفيق.