حسمت قيادة حزب التجمع الوطني للأحرار الجدل الذي ظل يحيط بملف التزكية الانتخابية بإقليم خنيفرة، بعدما قررت منح التزكية لمحمد بادو لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة بالدائرة المحلية، في قرار جاء خلافا للتوقعات التي كانت ترجح كفة النائبة البرلمانية السعدية أمحزون، التي ضغطت بقوة من وراء الكواليس من أجل نيل التزكية في الاستحقاقات المقبلة.
وبحسب معطيات توصلت بها “بلبريس”، فإن أمحزون كانت تبذل جهودا مكثفة من أجل الظفر بتزكية الحزب، مستندة إلى دعم واسع داخل التنظيم المحلي، غير أن القيادة المركزية اختارت في نهاية المطاف الرهان على محمد بادو لتمثيل الحزب في الاستحقاقات التشريعية المرتقبة يوم 23 شتنبر المقبل.
وجاء هذا الحسم بعد أشهر من التنافس الداخلي الذي حول حزب الأحرار بإقليم خنيفرة إلى ساحة تجاذبات حادة حول هوية المرشح الذي سيحمل ألوان الحزب في الانتخابات المقبلة، في ظل تمسك أكثر من طرف بأحقيته في الترشح.
وأفادت المصادر ذاتها بأن أغلب رؤساء الجماعات بالإقليم كانوا يميلون إلى دعم السعدية أمحزون، معتبرين أن تجربتها البرلمانية خلال الولاية الحالية، التي دخلتها عبر اللائحة الجهوية للنساء، مكنتها من تحقيق حضور لافت داخل مجلس النواب والدفاع عن عدد من الملفات المرتبطة بالإقليم والجهة.
وفي خضم هذا النقاش الداخلي، بادر رؤساء جماعات وبرلمانيون بالإقليم، باستثناء محمد بادو، إلى توقيع ميثاق شرف أخلاقي وجه إلى رئيس الحزب محمد شوكي، أكدوا فيه ضرورة الابتعاد عن الحسابات الشخصية والمصالح الضيقة وتغليب مصلحة الحزب والبلاد.
كما شدد الموقعون على أهمية الحد من تراكم المسؤوليات التمثيلية والتنظيمية، داعين إلى توسيع دائرة المشاركة السياسية من خلال اعتماد مبدأ “منتخب واحد لمنصب واحد”، بما يضمن التفرغ للمهام المنتخبة ويعزز الحكامة داخل التنظيم الحزبي.
ورغم هذا الدعم الذي حظيت به أمحزون داخل عدد من الأوساط الحزبية بالإقليم، فإن قرار القيادة منح التزكية لمحمد بادو وضع حدا للصراع الذي خيم على الحزب بخنيفرة خلال الفترة الماضية، وأعاد رسم ملامح المنافسة الانتخابية داخل واحدة من الدوائر التي شهدت أكبر قدر من الجدل بشأن الترشيحات، إلا أن مصادر تؤكد أن هذا القرار قد يؤثر سلبا في الحزب بالجهة.