لهيب أسعار الأضاحي يقلص مبادرات لجمعيات الخيرية لشراء الخروف

مع اقتراب عيد الأضحى، تجد العديد من الجمعيات الخيرية نفسها أمام تحديات متزايدة بسبب الارتفاع الكبير الذي تشهده أسعار الأضاحي هذه السنة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على المبادرات التضامنية التي اعتادت استهداف الأسر المعوزة والأشخاص في وضعية هشاشة.

وأفادت مصادر جمعوية بأن تكلفة اقتناء الأضاحي عرفت ارتفاعا ملحوظا مقارنة بالسنوات الماضية، الأمر الذي دفع عددا من الجمعيات إلى تقليص عدد المستفيدين من عمليات توزيع الأضاحي، فيما اضطرت أخرى إلى تجميد هذه المبادرات بشكل كامل بسبب ضعف الإمكانيات المالية وارتفاع الطلب على المساعدات الاجتماعية.

وفي هذا السياق، قالت ليلى بنيس، الفاعلة في المنظمة العلوية لرعاية المكفوفين فرع فاس، في تصريح لجريدة بلبريس الإلكترونية، إن ارتفاع أسعار الأضاحي قلص من عدد المستفيدين هذه السنة، في ظل الارتفاع الذي تشهده الأسواق مع اقتراب هذه المناسبة الدينية والاجتماعية.

وأضافت بنيس أن مبلغ 10 آلاف درهم، الذي كان يمكن المنظمة سابقا من اقتناء أربع أضحيات وتوزيعها على أربع عائلات معوزة، لن يتيح اليوم سوى شراء أضحيتين أو ثلاث كحد أقصى، وهو ما ينعكس سلبا على عدد الأسر المستفيدة.

وأكد فاعلون جمعويون أن المبادرات التضامنية المرتبطة بعيد الأضحى كانت تشكل متنفسا لآلاف الأسر التي تعجز عن اقتناء الأضحية، غير أن موجة الغلاء الحالية جعلت توفير “الخروف” مهمة صعبة حتى بالنسبة للهيئات التي تعتمد على تبرعات المحسنين والداعمين.

ويرى متابعون أن تراجع القدرة الشرائية للمواطنين انعكس أيضا على حجم التبرعات، إذ فضل عدد من المتبرعين تقليص مساهماتهم أو توجيهها نحو أولويات معيشية أخرى، في ظل استمرار ارتفاع أسعار عدد من المواد الأساسية وتكاليف المعيشة.

وفي المقابل، تحاول بعض الجمعيات التكيف مع الظرفية الحالية عبر إطلاق حملات لجمع التبرعات بشكل مبكر، أو تعويض الأضاحي بمساعدات غذائية ومالية تستهدف الأسر الأكثر احتياجا، بهدف الحفاظ على البعد التضامني المرتبط بهذه المناسبة الدينية.

ويأمل فاعلون في القطاع الجمعوي أن تشهد الأيام المقبلة انفراجا نسبيا في الأسعار أو ارتفاعا في حجم التبرعات، حتى تتمكن المبادرات الخيرية من مواصلة أدوارها الاجتماعية والتخفيف من الأعباء التي تواجهها فئات واسعة من المجتمع خلال عيد الأضحى

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *