دقت السلطات الإسبانية ناقوس الخطر بشأن تصاعد حملات تضليل إلكتروني تستغل ملف الهجرة وحدود سبتة ومليلية المحتلتين، بهدف نشر خطابات تحريضية ضد المغاربة ومهاجري شمال إفريقيا، وسط مخاوف من تأثيرها على الاستقرار الاجتماعي والأمني داخل البلاد.
وكشف تقرير حديث لقسم الأمن القومي الإسباني، التابع لرئاسة الحكومة، أن جهات متطرفة مقربة من روسيا أصبحت تعتمد بشكل متزايد على الأخبار المضللة والمحتوى التحريضي لإثارة المخاوف المرتبطة بالهجرة غير النظامية، مع التركيز على المدينتين المحتلتين باعتبارهما محورًا حساسًا في النقاش السياسي الإسباني.
ووفق ما أوردته يومية “الصباح”، فإن هذه الحملات تسعى إلى ربط المغاربة بارتفاع معدلات الجريمة والفوضى الاجتماعية، عبر الترويج لروايات تتحدث عن “تهديد ديمغرافي” أو “غزو مهاجرين”، رغم غياب أي معطيات رسمية تؤكد وجود مخاطر استثنائية.
وأشار التقرير إلى أن المنصات الرقمية والحسابات المشبوهة كثفت خلال الأشهر الأخيرة نشر محتويات مضللة حول تدفقات الهجرة نحو سبتة ومليلية، مع تضخيم أحداث معزولة وتحويلها إلى أدوات للتحريض ضد الأجانب، خصوصًا أبناء الجالية المغربية التي تعد من أكبر الجاليات المقيمة بإسبانيا.
وترى السلطات الإسبانية أن هذه الحملات لا تستهدف الرأي العام فقط، بل تمتد أيضًا إلى محاولة التأثير على عناصر الأمن والجيش، من خلال دفعهم نحو تبني مواقف متشددة وخطابات رافضة للهجرة والتنوع المجتمعي.
كما حذر التقرير من تطور أساليب التضليل الرقمي، بعدما أصبحت تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي والتزييف العميق والأصوات الاصطناعية، ما يصعّب كشف الجهات الحقيقية التي تقف وراء هذه الحملات.
واعتبرت السلطات الإسبانية أن المغرب يوجد في قلب هذه الحرب الدعائية، سواء عبر استهداف صورة المغاربة داخل أوروبا، أو من خلال توظيف ملفات الهجرة والحدود ضمن الصراع الجيوسياسي المتواصل بين روسيا والدول الغربية.
وفي هذا السياق، استحضر التقرير أحداث التوتر التي شهدتها بلدة توري باتشيكو بإقليم مورسيا خلال السنة الماضية، حيث ساهمت حملات التحريض الرقمية في تغذية الاحتقان الاجتماعي وتهيئة المناخ لاندلاع أعمال عنف ميدانية مرتبطة بخطابات معادية للمهاجرين.