خلافات مبكرة تربك تحالف اليسار قبل انتخابات 2026

بدأت ملامح التوتر تطفو على سطح التحالف الانتخابي بين مكونات اليسار، رغم حداثة التفاهمات السياسية التي جرى الإعلان عنها استعدادا للاستحقاقات التشريعية المقبلة. فبعد أيام قليلة فقط من الاتفاق الأولي حول توزيع الدوائر الانتخابية، برز أول اعتراض ميداني من داخل القواعد المحلية لفيدرالية اليسار الديمقراطي بإقليم تاونات.

وأعلن فرع الفيدرالية بجماعة قرية با محمد رفضه لما اعتبره تجاوزا لحقه التنظيمي في تدبير التزكية البرلمانية بالدائرة، وذلك عقب تخصيصها للحزب الاشتراكي الموحد ضمن ترتيبات التحالف بين الطرفين.

الفرع المحلي اعتبر أن الصيغة المطروحة تمنح الأفضلية لأسماء لا تتوفر، بحسب تعبيره، على حضور تنظيمي أو امتداد نضالي داخل المنطقة، محذرا من انعكاسات ذلك على صورة اليسار محليا وعلى مصداقية العمل السياسي الذي راكمته مكونات التحالف خلال السنوات الأخيرة.

ويعكس هذا الجدل أول اختبار حقيقي للتحالف اليساري الجديد، الذي يسعى إلى توحيد صفوفه لمواجهة الاستحقاقات المقبلة، في وقت ما تزال فيه التوازنات الداخلية وتدبير التزكيات الانتخابية تشكل أحد أبرز التحديات أمام التنسيق بين الهيئات السياسية المتقاربة إيديولوجيا.

كما دافع فرع الفيدرالية عن أحقيته في تمثيل المنطقة انتخابيا، مستندا إلى ما وصفه بحضوره الميداني المتواصل منذ سنوات، من خلال مواكبة ملفات اجتماعية محلية مرتبطة بالصحة والتعليم والأسواق والتضامن مع عدد من الاحتجاجات الاجتماعية.

في المقابل، وجه الفرع انتقادات حادة لما سماه “هياكل غير فاعلة تنظيميا”، معتبرا أن بعض الأطراف تحاول العودة إلى الواجهة السياسية عبر بوابة التحالف الانتخابي، رغم غيابها عن الدينامية النضالية المحلية خلال السنوات الماضية.

وطالب التنظيم المحلي قيادة الحزب والهيئات الجهوية والإقليمية بالتدخل لإعادة النظر في طريقة تدبير التزكيات، داعيا إلى اعتماد معايير ترتبط بالحضور التنظيمي والعمل الميداني بدل الحسابات السياسية الضيقة.

وتكشف هذه التطورات أن التحالف اليساري، رغم الرهان الذي يعلقه على توحيد الصفوف انتخابيا، ما يزال يواجه صعوبات مرتبطة بتدبير التوازنات الداخلية وتحديد آليات توزيع التمثيلية بين مكوناته، في مرحلة مبكرة تسبق انطلاق الاستعدادات الفعلية لانتخابات 2026.

المقالات المرتبطة

لايوجد أي محتوى متوفر

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *