الانسحاب التدريجي “للمينورسو” من الصحراء يدخل الملف مرحلة الحسم

كشفت تقارير إعلامية متطابقة عن مغادرة الدفعة الأولى من عناصر بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء  “المينورسو” للأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية، في خطوة وصفتها المصادر بأنها تحمل إشارة ميدانية بالغة الدلالة على دخول النزاع المفتعل طور التصفية النهائية.

وحسب التقارير ذاتها، فقد غادر المغرب عشرون عنصرا من البعثة الأممية، على أن تتبعهم دفعات أخرى في الأيام المقبلة، في انسحاب تدريجي يعكس واقعا جديدا فرضته المملكة على الأرض من خلال بسط سيادتها الكاملة على صحرائها.

التقارير الإعلامية المتطابقة أوضحت أن هذا الانسحاب لم يعد مفاجئا، إذ لم يعد لوجود قوات المينورسو أي مسوغ منطقي أو عملياتي في ظل واقع حسمته المملكة المغربية بفرض سيادتها الكاملة وتكريس مبادرتها للحكم الذاتي كخيار وحيد وأوحد.

فالمبادرة المغربية، التي تقدم بها المغرب سنة 2007، باتت تحظى بدعم القوى العظمى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وفرنسا، كما عززها قرار مجلس الأمن رقم 2797 الذي اعتبر خطة الحكم الذاتي الأكثر واقعية وجدية لحل هذا النزاع المستمر منذ خمسة عقود.

هذا الانسحاب التدريجي، تضيف التقارير، يمثل في جوهره إعلانا عن وفاة سريرية لأطروحات الانفصال التي تآكلت شرعيتها الدولية. فجبهة البوليساريو لم تعد تجد في تقارير البعثة الأممية ما تقتات عليه، بعد أن كانت تراهن على وجود المينورسو كغطاء دولي لمطالبها الانفصالية.

كما تشير التقارير إلى أن البعثة الأممية نفسها بدأت تعكس في تقاريرها واقعا مختلفا، حيث تحول تركيزها من ملف الاستفتاء إلى مراقبة وقف إطلاق النار، في اعتراف غير مباشر بأن خيار الاستقلال لم يعد واردا على طاولة المفاوضات.

في هذا السياق، وضعت هذه التطورات الأمم المتحدة أمام مسؤولية إنهاء مهمة المينورسو التي تجاوزها الزمن، والاعتراف بأن استقرار المنطقة ونماءها يكمن في بسط الإدارة المغربية لولايتها الشاملة، بعيدا عن أوهام المراقبة الدولية التي لم تعد تواكب سرعة التحولات الجيوسياسية على الأرض.

المصادر نفسها توقعت أن تشهد الأشهر المقبلة تصعيدا دبلوماسيا مغربيا لترجمة هذا الانسحاب إلى قرار أممي رسمي، يتم بموجبه إعادة هيكلة البعثة أو تحويل مهامها بالكامل، في خطوة من شأنها أن تكرس السيادة المغربية نهائيا على كامل الصحراء.

التقارير الإعلامية المتطابقة أشارت إلى أن هذه التطورات تأتي في سياق دولي متحول، حيث تزايد الاعتراف بمغربية الصحراء من قبل دول كبرى، وافتتاح قنصليات عاملة في مدينتي العيون والداخلة، مما عزز موقف الرباط وقلص هامش المناورة أمام خصوم الوحدة الترابية، هذا بالإضافة إلى التحول الواضح في اللهجة الأممية، حيث لم تعد التقارير تتحدث عن حق تقرير المصير كمخرج وحيد، بل تركز على الحل السياسي الواقعي القائم على التوافق، وهو ما توفره مبادرة الحكم الذاتي المغربية بشكل كامل.

وخلصت التقارير إلى أن مغادرة عناصر المينورسو ليست مجرد خطوة لوجستية أو إعادة انتشار عادية، بل هي رسالة دولية واضحة مفادها أن زمن النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية أوشك على الانتهاء، وأن العالم بات مقتنعا بأن الحل الوحيد والمستدام يحمل توقيع الرباط.

 

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *