تقرير:استثمارات ضخمة تعزز موقع المغرب بشمال أفريقيا

واصل المغرب ترسيخ حضوره ضمن أبرز الوجهات الجاذبة للاستثمارات الأجنبية المباشرة بمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا خلال سنة 2025، بعدما تمكن من استقطاب 99 مشروعا استثماريا جديدا، مسجلا نموا بنسبة 3 بالمائة مقارنة بعام 2024، في سياق دولي يشهد تحولات عميقة في خريطة الاستثمار العالمي بفعل صعود الاقتصاد الرقمي وتزايد الرهانات الجيوسياسية.

وكشف تقرير الاستثمار الأجنبي المباشر لسنة 2026، الصادر عن مجموعة Financial Times، أن منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا رفعت عدد مشاريع الاستثمار الأجنبي من 2737 مشروعا سنة 2024 إلى 3071 مشروعا خلال 2025، بقيمة إجمالية قاربت 167 مليار دولار، بينما برز المغرب كأحد أكثر الاقتصادات استقرارا وجاذبية في شمال أفريقيا، مدعوما بموقعه الاستراتيجي وتنامي قاعدته الصناعية، خاصة في قطاع السيارات.

وسلط التقرير الضوء على مشروع توسعة مصنع Stellantis بمدينة القنيطرة، باستثمار يناهز 1.2 مليار أورو، بهدف رفع القدرة الإنتاجية إلى 535 ألف سيارة سنويا، وهو ما يعكس استمرار ثقة المستثمرين الدوليين في المغرب كمنصة صناعية وتصديرية موجهة نحو الأسواق الأوروبية والأفريقية.

وفي مقابل هذا الأداء، أظهرت المعطيات الدولية تراجعا في عدد مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر عالميا بنسبة 6.6 بالمائة خلال 2025 ليستقر عند 16541 مشروعا، مع انخفاض فرص العمل الناتجة عنها إلى نحو 2.3 مليون وظيفة، رغم ارتفاع القيمة الإجمالية للاستثمارات إلى 1.36 تريليون دولار، ما يعكس انتقال العالم نحو مشاريع أقل عددا وأكثر ضخامة من حيث الرساميل.

وأشار التقرير إلى أن البنية التحتية الرقمية والاتصالات تصدرت القطاعات الأكثر استقطابا لرؤوس الأموال الأجنبية خلال 2025، بعدما جذبت استثمارات تناهز 345.6 مليار دولار، بزيادة بلغت 88 بالمائة مقارنة بالسنة السابقة، مدفوعة بالطلب المتنامي على مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات.

وأكدت الوثيقة أن الاقتصاد الرقمي بات المحرك الأساسي للاستثمار العالمي، بعدما استحوذت الأنشطة المرتبطة بالتكنولوجيا والبنية التحتية الرقمية على أكثر من 40 بالمائة من الاستثمارات الجديدة، في وقت أصبحت فيه المعادن النادرة وأشباه الموصلات والطاقة والاتصالات ضمن القطاعات الاستراتيجية المرتبطة بالأمن الصناعي والسيادة الاقتصادية للدول.

كما سجل التقرير تحولا واضحا في توجيه الاستثمارات الأجنبية بفعل التوترات الجيوسياسية، حيث استحوذت الدول المتحالفة مع الولايات المتحدة على نحو ثلثي الاستثمارات العالمية خلال 2025، مقابل تراجع حصة الدول القريبة من الصين إلى 10 بالمائة فقط، بعدما كانت تناهز 29 بالمائة سنة 2016.

وعلى المستوى الإقليمي، حافظت الإمارات العربية المتحدة على صدارة الدول الأكثر جذبا للاستثمارات الأجنبية من حيث القيمة، بعدما استقطبت 34 مليار دولار عبر 1529 مشروعا استثماريا، فيما شهد قطاع الاتصالات بالمنطقة نموا لافتا بارتفاع الاستثمارات فيه إلى 21.2 مليار دولار.

وفي المقابل، نبه التقرير إلى استمرار ضعف استفادة أفريقيا من طفرة مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية، رغم النمو العالمي المتسارع للذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية، موضحا أن أغلب الاستثمارات الرقمية الموجهة للدول النامية تركزت في عدد محدود من البلدان خارج القارة.

كما أبرز التقرير احتدام المنافسة العالمية حول مشاريع مراكز البيانات العملاقة، في ظل تضاعف الطلب على الطاقة داخل هذه المنشآت، حيث أصبحت وفرة الكهرباء وأسعارها عاملا حاسما في اختيار وجهات الاستثمار الجديدة، خاصة بعد العراقيل التي واجهتها عدة مشاريع في أوروبا بسبب ارتفاع كلفة الطاقة وتباطؤ النمو الاقتصادي.

وفي السياق ذاته، حافظت الولايات المتحدة الأمريكية على موقعها كأكبر مصدر ووجهة للاستثمارات الأجنبية خلال 2025، بينما واصلت الهند تعزيز مكانتها كقطب استثماري عالمي، بفضل مشاريع التكنولوجيا وأشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي، في وقت تتجه فيه المنافسة الدولية نحو القطاعات ذات الطابع الاستراتيجي والتكنولوجي المتقدم.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *