كشفت المندوبية السامية للتخطيط عن معطيات مقلقة بشأن وضعية سوق الشغل خلال الفصل الأول من سنة 2026، حيث استقر معدل البطالة عند 10,8%، مع تسجيل أزيد من 1,25 مليون عاطل، مقابل أكثر من 10,36 ملايين مشتغل. كما بلغ المعدل المركب للاستخدام غير الكامل للقوى العاملة 22,5%، في مؤشر واضح على استمرار الاختلالات البنيوية التي تطبع دينامية التشغيل بالمغرب.
وأفادت المذكرة الإخبارية المتعلقة بسوق الشغل بأن عدد السكان في سن النشاط بلغ 27,8 مليون شخص، فيما استقر حجم القوى العاملة عند 11,617 مليون، بمعدل مشاركة في حدود 41,8%، مقابل 58,2% خارج سوق الشغل. ويبرز التفاوت بين الوسطين الحضري والقروي، حيث تصل نسبة المشتغلين إلى 41% في المدن مقابل 43,3% في القرى.
وسجلت البطالة مستويات أعلى في الوسط الحضري بنسبة 13,5%، مقارنة بـ6,1% في الوسط القروي، كما بلغت 16,1% في صفوف النساء مقابل 9,4% لدى الرجال. وتبقى فئة الشباب بين 15 و24 سنة الأكثر تضرراً، بمعدل بطالة يصل إلى 29,2%، ما يعكس صعوبة ولوج هذه الفئة إلى سوق العمل.
وفي ما يتعلق ببنية التشغيل، بلغ معدل الشغل مقابل دخل 37,3%، مع هيمنة قطاع الخدمات الذي يستقطب 49,1% من مجموع المشتغلين، متبوعاً بالفلاحة بنسبة 24,5%، ثم الصناعة بـ13,6%، وقطاع البناء والأشغال العمومية بـ12,7%.
وتكشف المؤشرات الجديدة المعتمدة ضمن البحث الوطني حول القوى العاملة لسنة 2026 عن تعقيد أكبر في قراءة وضعية التشغيل، إذ لم يعد قياس البطالة وحده كافياً، بل تم إدماج مؤشرات إضافية تشمل الشغل الناقص والقوى العاملة المحتملة. وفي هذا الإطار، بلغ عدد الأشخاص في وضعية الشغل الناقص المرتبط بساعات العمل حوالي 671 ألف شخص، فيما قُدرت القوة العاملة المحتملة بنحو 884 ألف، ما يعكس حجم الضغط الحقيقي والمحتمل على سوق الشغل.
كما بلغ المعدل المركب الذي يجمع بين البطالة والشغل الناقص 16,6%، فيما وصل المعدل الذي يدمج البطالة والقوى العاملة المحتملة إلى 17,1%، وهو ما يعكس اتساع دائرة الهشاشة، خصوصاً في صفوف النساء والشباب.
وعلى المستوى الجهوي، أظهرت المعطيات تفاوتات لافتة، حيث سجلت جهة العيون الساقية الحمراء أعلى معدل بطالة بنسبة 20,3%، تليها الجهة الشرقية بـ14,9%، ثم كلميم-واد نون بـ14,8%. في المقابل، سُجلت أدنى المعدلات في جهة الداخلة-واد الذهب (5,7%)، ومراكش-آسفي (7%)، وطنجة-تطوان-الحسيمة (7,3%).
أما من حيث المشاركة في القوى العاملة، فقد تصدرت جهة الداخلة-واد الذهب بنسبة 63,9%، متبوعة بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة (46,4%)، ثم الدار البيضاء-سطات (45,6%)، مقابل أدنى مستوى بجهة درعة-تافيلالت (31,1%).
وتبرز الأرقام أيضاً فجوة نوعية واضحة، إذ لا تمثل النساء سوى 21% من مجموع القوى العاملة، بمعدل مشاركة لا يتجاوز 17,5%، مقابل 66,4% لدى الرجال، كما لا يتعدى معدل الشغل لدى النساء 14,7%، مقارنة بـ60,1% لدى الرجال. وتزداد هذه الفجوة حدة في مؤشرات الاستخدام غير الكامل، حيث يبلغ المعدل المركب لدى النساء 31,1% مقابل 19,9% لدى الرجال.
ويُعد بحث القوى العاملة لسنة 2026 أول دراسة من الجيل الجديد تعتمد معايير دولية محدثة، من خلال إعادة تعريف الشغل ليقتصر على الأنشطة المدرة للدخل، واعتماد مفهوم أكثر دقة للبطالة، إلى جانب تطوير مؤشرات متعددة الأبعاد لقياس الاستخدام غير الكامل. كما تم توسيع حجم العينة إلى 135 ألف أسرة، بما يتيح إنتاج معطيات أكثر دقة على المستويين الجهوي والإقليمي.
وتؤكد هذه المؤشرات أن سوق الشغل بالمغرب، رغم تطور أدوات قياسه، ما يزال يواجه تحديات هيكلية عميقة، تتجلى في ارتفاع بطالة الشباب، وضعف إدماج النساء، واتساع دائرة التشغيل غير الكامل، ما يضع السياسات العمومية أمام رهانات متجددة لتعزيز فرص الشغل وتحقيق نمو اقتصادي أكثر شمولاً